سياسة وتاريخ

ما بعد حراك تشرين/أكتوبر والوضع السياسي بالعراق

إن الوضع السياسي في العراق بعد حراك تشرين ليس كما قبله بعدما كان اليأس يتربع صدور الناس أصبحت نافذة الأمل تشرق بشمس تشرين وشبابها الواعي اندفع الحراك الشعبي بعفوية كبيرة من أجل التخلص من الفساد المستشري في تفرعات الدولة ولم يكن يعلم أبداً أنه سيواجه مثل هذه القوة القمعية التي أدت لقتل وإعاقة المتظاهرين السلميين.

وبعدما قررت الأحزاب دس السم بالعسل وزجهم لمجاميع تزعزع الحراك وخلق الفتن أصبح الوضع أصعب على المتظاهرين العزل ولم يجدوا لا ناصر ولا معين غير اللجوء إلى التيار الصدري ولكن لم يكن يعلم الجميع أن غاية التيار مختلفة عندما احتضن التظاهرات ليس من أجل إيقاف الموت أو محاربة الفساد إنما لغاية ركوب عاصفةالتغيير (تشرين) وإضعافها وفعل ما كان يطمح له أبناء التيار الصدري.

عندها أصبح حراك تشرين غير مؤثر بعدما كان له صدى كبير وتسلط الضوء عليه من قبل الصحافة ووسائل الإعلام العالمي والمحلي المحايد نقول المحايد بسبب السياسة التي اتبعتها بعض القنوات وهي سياسة التكتم على الحقائق وقول الباطل وبعد ذلك فعَلت الحكومة العراقية السابقة خاصية عزل العراق عن العالم بقطع مصادر التواصل مع العالم في الداخل والخارج مما أدى إلى قمع رهيب ومجازر بشرية في شتى المحافظات وهذا ليس بجديد على الحكومة العراقية.

 عندما انطلقت احتجاجات في 8 تموز 2018 في البصرة للمطالبة بتحسين واقع الخدمات العامة وخصوصاً الماء والكهرباء، وطالب المحتجونبتوفير فرص للعمل ومكافحة البطالة لدى الشباب، في وقتها أيضاً عزَلت حكومة الرئيس الأسبق حيدر العبادي محافظة البصرة عن العراق عندما قام الشباب بتجمع سلمي يطالب بحقه وهي أبسط الخدمات ولكن ايضاً كان الرد هو قمع الشعب وسلب حقوقه.

 أما الآن الشعب العراقي يواجه متاعب كثيرة بسبب تراكم الأخطاء الماضية التي دمرت الطبقة الفقيرة ومازال الشعب يطمح ويعمل ويضحي على أن يعيش حياة كريمة ولكن لم يرى استجابة حقيقية من قبل الحكومات المتعاقبة على مر السنين وهذا يعني أن كل تشكيل للحكم ناتج عن كتل وأحزاب لن يسير بالعراق خطوة واحدة نحو الأمام وها نحن إلى الآن ننتظر تشكيل حكومة نزيهة تقود العراق إلى بر الأمان لم يفلح في تشكيلها لا الإطار ولا التيار إذاً المسرحية مستمرة والوضع باقي على ماهو عليه ما هي الحلول؟

 سجال وجدل كبير في الشارع العراقي اليوم منسي كون ومن لا يكون هل ستعاد الكرة وأنا أعتقد في هذه المرة لن تسلم الجرة كما في السابق أن الشعب متعطش للجري قدماً للأمام، ولكن لا تزال الكتل تماطل من أجل أن يعيش الشعب في صراع المعيشة الغالية ودوامة التفكير في الحياة الشخصية وفي الوضع العام، لكن كل الأمور التي تعمل بها الأحزاب أصبحت واضحة ومكشوفة للجميع لهذا لا يوجد حل غير الرضوخ للواقع والمضي قدماً ووضع المصالح الشخصية جانباً من أجل عودة الوضع إلى سابق عهده.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Abbas Laith

انا المدون والناشط المدني عباس ليث جاسم من مواليد بغداد 21/اشباط/1997
زر الذهاب إلى الأعلى