سياسة وتاريخ

أوروبا ما بعد كورونا

في مفاجأة غير متوقعة ولم يستطع أبرع الكهنة التنبؤ بها، تصدرت الولايات المتحدة قائمة الدول في عدد الإصابات المسجلة بوباء كورونا المميت، فخلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سقط قرابة 2000 حالة وفاة جلهم في العاصمة المالية لأمريكا نيويورك؛ حتى تحولت المنتزهات لمراكز حجر صحي، واضطر العاملون في القطاع الصحي لنقل الجثث في شاحنات القمامة، بينما حذر ترامب مواطنيه من أسبوعين مؤلمين قادمين، مع التنويه بنقص معدات الوقاية من الفيروس، واحتمال وفاة 200 ألف أمريكي آخر.

على الضفة الشرقية للمحيط الأطلسي في القارة العجوز، زاد نزيف الموتى وانتشرت الإصابات انتشار النار في الهشيم، فللمرة الأولى سجلت بريطانيا نحو 600 وفاة في الحادي والثلاثين من مارس، وسقطت في أسبانيا 846 حالة وفاة، وما يزيد عن 2200 وفاة، وفي إيطاليا بؤرة الكارثة الأوروبية سقطت نحو 1900 حالة وفاة، وزادت حالة الإصابة لتقترب من 150 ألف.

حاولت الحكومات الغربية وتحاول وستحاول الوصول لحل جذري لوقف الفيروس الذي ضربها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، لكن حتى هذه اللحظة تبوء خططها بالفشل؛ فمن ناحية الفيروس مجهول بالنسبة لجهاز الإنسان المناعي؛ وبالتالي لا يستطيع إطلاق أجسام مضادة تدمره كما يحدث مع الفيروسات التقليدية، وينتهي الصراع بوفاة المصاب، ومن ناحية أخرى لا توجد لقاحات للوقاية منه، ولا يشفى منه سوى علاج الملاريا عبر تناول عقار الكلوركين، شريطة تناوله بوصفة طبية وليس من تلقاء نفس المريض، وأخيراً وهي الأزمة التي طفت على السطح مؤخراً؛ نقص معدات مكافحة كورونا، حتى وصل لسرقة تلك المعدات بين الدول الأوروبية كما حدث بين إيطاليا والتشيك، وحتى اختبارات الكشف عنه شحيحة في الدول الغربية كما حدث مع أسبانيا التي استوردت كواشف الفيروس من الصين لتكتشف أنها لا تصلح للاستخدام.

غير أنه ومن وسط هذه المحنة القاتمة على سكان الأرض الذين يقترب عددهم من 8 مليارات، ظهرت منحة إلهية، فمع وصول الوباء للعملاق الألماني الذي كان حاله أفضل من جاره الفرنسي ونظيره الإيطالي، واجهت حكومة أنجيلا ميركل عجزاً غير متوقع في عدد الأطباء المنوط بهم الكشف عن المصابين ومعالجتهم، وعلى الفور صدر قرار من الحكومة الألمانية بإشراك الأطباء من اللاجئين والمهاجرين لسد هذا العجز، حتى دون حصولهم على ترخيص مزاولة المهنة اللازم لممارسة عملهم.

هنا بارقة الأمل للمضطهدين والفارين من بلادهم للغرب، فها هي أوروبا التي أوصدت باب جنتها المزعومة في وجوه اللاجئين والهاربين من جحيم حروب العالمين العربي والإسلامي وعاملتهم كالأنعام، خاصة في بريطانيا وفرنسا، بدأت تصحح خطأها وتعرف أهمية من اعتبرتهم عبئاً عليها وتهديداً لأمنها، وإذ بهؤلاء كفاءات يعتمد عليهم في الكوارث هذا في زمن الكورونا.

أما بعد انقشاع الغمامة، فستزداد الحاجة في الغرب وأوروبا في القلب منه للمهاجرين القادمين من الشرق الأوسط على وجه التحديد، وذلك نتيجة انخفاض عدد السكان بسبب وفيات كورونا، خاصة في إيطاليا وفرنسا وتدهور الاقتصاد إن لم يكن انهياره، والأهم من هذا وذاك الاستفادة من أصحاب العقول النابغة للاستفادة منهم حال حدثت أوبئة مستقبلاً، وهؤلاء مسلمون في غالبيتهم العظمى، وبالتالي سيغيرون التركيبة السكانية الأوروبية، وسيصلون للحكم ليكون نواة لصعود الإسلام من جديد بعد مرحلة من التراجع.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى