سياسة وتاريخ

باكستان.. حلفاء جدد ردًّا على غدر أصدقاء الأمس

وصل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى العاصمة القطرية الدوحة الخميس الماضي، في زيارة غير متوقعة خاصة لمحور الرياض -أبو ظبي-، وجاءت هذه الزيارة بعد فترة وجيزة من زيارة مماثلة قام بها تميم بن حمد أمير قطر إلى إسلام آباد، ما أثار تساؤلات المراقبين حول هدف الباكستانيين من تلك الزيارة ودلالة التوقيت.

فقبل أسبوع من هذه الزيارة زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسلام آباد بعدما فشل في السابق في لقاء خان خلال قمة كوالا لامبور الإسلامية في ديسمبر 2019، وأعلن الرئيس التركي سواء خلال محادثاته الثنائية مع عمران خان أو كلمته أمام البرلمان الباكستاني أن يده ممدودة لباكستان؛ للاستفادة من التفوق التركي في مختلف المجالات، وأن أنقرة تتمنى إقامة تحالف مع إسلام آباد لمواجهة التحديات التي تهدد أمنهما ومصالحهما عبر العالم.

لا يخفى على أحد العلة من وراء اختيار حكومة عمران خان للتعاون مع تركيا وقطر في هذا التوقيت؛فأنقرة والدوحة هما عدوي أبو ظبي والرياض اللتين أنفقتا المليارات لإسقاط النظامين الحليفين لكن دون جدوى، أضف إلى ذلك المشاكل التي تعانيها باكستان جراء غدر حليفيها الوثيقين بها.

فها هو دونالد ترامب يزور الهند في تحد سافر لعلاقات قديمة مع باكستان، ويبيع أسلحة متطورة لنيو دلهي بثلاثة مليارات دولار، ويعلن بأعلى صوته أن إدارته وحكومة ناريندرا مودي الهندوسية المتطرفة حليفان في محاربة الإرهاب الأصولي الإسلامي، وكأنه يقول لباكستان: “إياك أعني واسمعي يا جارة”.

وسبق هذا التوتر إجراء استفزازي من إدارة الرئيس المخبول تمثل في ربط المساعدات العسكرية الأمريكية لإسلام آباد بمحاربة الإرهاب، الذي اتهمها ترامب في وقاحة بدعمه لقتل الجنود الأمريكيين في أفغانستان، ما دفع باكستان لتعميق علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الصين المنافس الأول لأمريكا على زعامة العالم.

كما تلقت إسلام آباد ضربتين موجعتين من أهم حليفين مسلمين وعربيين لها قبل ستة أشهر، فقد رحب نظاما آل نهيان الإماراتي وآل سعود السعودي بقانون إلغاء الحكم الذاتي لإقليم كشمير ذي الغالبية المسلمة المتنازع عليه مع الهند، مع تكريم الإمارات لمودي خلال زيارته لها، ومنح السعودية حكومته المتطرفة صفقة بقيمة خمسة عشر مليار دولار بشراء أسهم في إحدى شركات النفط الهندية الكبرى.

بالغت السعودية كذلك في إهانة خان بمنعه من المشاركة في قمة كوالا لامبور، وهددته بترحيل أربعة ملايين باكستاني يعملون في السعودية، وسحب وديعتها في المصرف المركزي الباكستاني المقدرة بأربعة مليارات دولار؛ مما سيضرب الاقتصاد الباكستاني في مقتل، ولم يشفع لخان سكوته عن جريمة مقتل خاشقجي، ولا موقفه مع إيران لإنقاذ السعودية من المستنقع اليمني.

هكذا سعى خان للبحث عن مصالح باكستان بمعزل عن حلفائه التقليديين، وكان اختياراً موفقاً توجهه لقطر؛ لما تتمتع به الدوحة من اقتصاد قوي وسعي لمنافسة الإمارات، خاصة في مجالي الطاقة وإدارة الموانئ، علاوة على المساعدات المالية غير المشروطة، والتي لن تجعل خان يشعر بالحرج أمام شعبه بعدما أهين على مرأى ومسمع من العالم على يد الإمارات والسعودية.

كما ستخسر الرياض وأبو ظبي موطئ قدم هام في جنوب آسيا ستستغله الدوحة وأنقرة بمنتهى الذكاء؛ لتقويض النفوذ السعودي-الإماراتي هناك لمنع تآمر بن زايد وبن سلمان عليهما، ونقل المواجهة من عالم السياسة لعالم الاقتصاد الذي سيخسر فيه المغامران الخليجيان بكل تأكيد، بعدما أوديا باقتصاد بلديهما للهاوية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى