أسلوب حياة

ما المكان الذي تود السفر إليه؟

ما هو المكان الذي تود السفر إليه؟ مستقبلًا قد يكون هذا السؤال الذي يروج في أذهان العديد، وقد يكون السؤال الذي يشتركه الكثير من الناس، إذ يضعون أحلاماً مفادها زيارة عدة أماكن حول العالم، وقد يكون هذا السؤال بالنسبة لنا نقطة انطلاق للحديث قليلًا عن فوائد السفر التي طالما أوصانا بها الإسلام وأوصتنا به العلوم، نظرًا لما يكتسبه هذا الموضوع من أهمية بالغة.

إن السفر على وجه الخصوص يعلم مجموعة من القيم؛ أهمها كون السفر مدرسة تعليمية، من خلالها يتم اكتشاف معاني جديدة تساهم في خلق فكر جديد، ومعرفة أماكن جديدة تسعدنا وتخلق متعة لنا، إضافة إلى كونها تغني الرصيد المعلوماتي لدى المسافر، وكونها جديدة وغريبة عن ثقافته فإن ذلك يضيف إليه نوعاً من التفكير حول هذه المعالم الجديدة التي يراها أمامه.

وليست الأماكن وهي الاكتشافات الوحيدة التي يقف أمامها المسافر، وإنما نجد أيضاً أشخاصاً، إذ يتعرف المسافر على أشخاص جدد متغيرين عن ثقافته وعن نمطه وطريقة عيشه، يدخل بذلك إلى عالم بشري بطاقات مختلفة لم يعشها المسافر سابقًا، فذلك يعطيه نفس التعايش مع الآخر، ومعرفة المزيد عنه، والتقرب منه، وخلق تبادل ثقافي كبير من شأنه أن يزيد من قيمة المعارف الثقافية التي كان يكتسبها من ذي قبل.

كما يتعرف المسافر على عادات وتقاليد جديدة تساهم في أن يضيف إلى ثقافته ثقافة أخرى مغايرة، ويستمد منها القيم التي يمكن ألا يجدها في ثقافته أحيانًا، وهذا أمر إيجابي يمكن ألا نجده إلا في السفر على وجه الخصوص، لكونه الرابط الذي يصل الثقافات فيما بينها رغم بعد المسافة، وذلك ما ساهم في يومنا في ظهور ما نسميه بالعولمة، وما ساهم كذلك في بروز كل هذه الإيجابيات التي نعيشها في ظل هذه العولمة.

فنظرني ما تتميز به الثقافة من فوائد كبيرة، فتبادل الثقافات لا يمكن أن يأتي إلا بفوائد أعظم، والتي لا نجدها إلا في السفر.

فوائد السفر إذن لا تقل أهمية عن فوائد التعلم وقراءة الكتب والتعرف على الفنون، فيمكن القول أن السفر هو التطبيق الذي لا يمكن أن نجده في الكتب، فإذا كانت الكتب فقط المجال النظري الذي يعرفنا على ثقافات الآخرين، فالسفر هو المجال والحيز التطبيقي الذي يمكننا أن نعرف فيه ونستكشف فيه عن ما إن كنا نعرف عنه أفكارًا جاهزةً.

إلى أي بلد إذا تود السفر إليه لتتعرف على ثقافته عن قرب وتعيش مع شعبه وتتبادل ثقافة فيما بينكما؟ أو بمصطلح أدق أن تتبادلا الثقافتين معًا؛ ثقافة بلدك وثقافة البلد الذي تسافر إليه وإغناء رصيدكما معاً وتوطيد العلاقات مع الآخرين لتحقيق مبدأ التعايش والتسامح، كل هذه القيم نجدها في السفر كما نجد السعادة عندما نلتزم بقواعد وآداب السفر، ونتعلم بيت القصيد من كل رحلة في كل سفر.

لا تفوت الفرصة في استغلال وقت فراغك واستغلال المخزون المادي المتوفر لديك، ولا تدخر جهدًا في أن تستكشف معالم جديدة، وتطل على نوافذ جديدة في حياتك، فأنت لست في حيز ضيق، وإنما بإمكانك التوجه إلى معالم جديدة تفتح لك آفاقًا جديدة.

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى