مدونات

ما الذي يعيق سعادتنا؟

ماذا لو كانت السعادة أقرب إلينا في كل وقت و نحن نبحث عنها في مكان بعيد؟ لماذا نوثر الآخرين علينا دون أن نثق في قدرتنا على إسعاد أنفسنا طالما نربط سعادتنا بالأشياء و الآخرين؟ هل أنفسنا ضعيفة لهذا الحد، و لأن يكون الماضي قادرا على إيذاء مشاعرنا؟

قد تكون فرشاة و قلم رسم السعادة بجانبنا و نحن لاندري، أو ربما نتجاهل أنه بإمكاننا إسعاد أنفسنا بأنفسنا بأشياء و طرق بسيطة، فإذا تمعنا و تأملنا بشكل صحيح، سنجد أن الضغوط الاجتماعية و النفسية رغم تأثيرها على الإنسان من حيث الجانب النفسي لازال هناك أمل التحكم في مشاعرنا، فهذا ما أكدت عليه الفلسفة عبر خطاب الحرية التي تنتقد الحتميات و الضرورة، و ذلك لكون الشخص يتسم بكونه حرا قادرا على مواجهة كل الحتميات التي تحول به، وكون المشاعر تكون من تلقاء الإنسان فلا يمكن إلا أن يكون عنصرا متحكما في مشاعره عن طريق أفكاره، فبدل أن يشرح الأمور بشكل سلبي، حبذا لو أعطى لها تأويلا إيجابيا يؤثر على أحاسيسه، فهذا القلم الذي يرسم السعادة إذن هو تحويل نمط التفكير لدى الشخص من السلبي إلى الإيجابي.

يقول أهل ميدان الحب أن الحب من جهة واحدة عذاب، و هو إحدى أوجه النتائج النفسية التي تلحق بالإنسان عندما يربط سعادته بالآخرين، فكلما تقلبت مشاعرهم و طبعهم مزاجهم تتفاوت مشاعره بين السعادة و التعاسة و الفرح و الألم، و هذا الربط يكون إما عن طريق الحب أو عن طريق كثرة الاهتمام من طرف اللامبالاة من طرف آخر، و ليس ارتباط الشخص بالآخر فقط هو من يتحكم في سعادة الإنسان، و إنما كذلك هناك عامل آخر و هو عامل الأشياء و الأماكن حينما نربط الأشياء بذكرياتنا؛ فكثير من الناس يكرهون عدة أشياء لا لكونها سيئة في حد ذاتها، و إنما باعتبارها تذكر بحدث سيء في ذاكرتهم.

لذلك فالحل الأمثل لتجنب شقاوتنا التي تصدر من الأشياء، أن نربط الأشياء أو الأماكن بذاكرتنا فقط إذا كانت مرتبطة بما هو إيجابي.

لا المكان وحده و لا الأشخاص لوحدهم هم من يقدرون على مس مشاعرنا و إيذائها، و إنما نجد الزمان له شروره التي تجعل عقدة في نفسية الإنسان، لأن الأحداث التي تكون سيئة يربطها الذهن مباشرة بذلك الوقت الذي وقعت فيه، و ذلك له تأثير سلبي على مشاعره بحيث تبقى الذاكرة مرسخة للمتلازمة بين الحدث و الزمان، والحل غير بعيد، و هو التساؤل”ما ذنب هذا الزمن الذي أكرهه؟ و لماذا يجب أن يجدد تعاستي في كل مرة؟

بصفة عامة، السعادة نحن أحق بها من الغير، غير أن تحدينا هو إزالة كل العراقيل التي تحول دون الوصول إلى مثل هذه الأحاسيس الجوهرية التي تعد في قمة مشاعر الفرح و الرضا، و هذه العراقيل لا تتعلق بالماديات إطلاقا و إنما فقط بالتفكير الإيجابي.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق