علوم وصحة

ماهو علم النفس الاجتماعي؟

إن أكثر ما يميز الإنسان هو طابعه الاجتماعي، إذ أنه غالبا ما يقدم الأفراد على فعل العديد من الأفعال ضمن سياق وصيغة ٱجتماعية متوازنة ومتناغمة، وذلك عبر التفاعل الواعي بينهم من خلال تقسيم المهام والأنشطة بطريقة يحكمها العدل والوعي المسبق، وفي هذا الإطار فإنه يمكن الحديث عن علم النفس الإجتماعي بٱعتباره علما يدرس السلوكات المختلفة للأفراد داخل السياق الإجتماعي، حيث أن سلوكات الأفراد تخضع لنظام الملاحظة والتصحيح، بمعنى أنه إذا أقبل الشخص على فعل سواك معين فإن سلوكه هذا قد يكون جيدا أو قد تشوبه بعض الرداءة والأخطاء، وبالتالي فإنه وفي سياق وجوده مع مجموعة من الأفراد وملاحظتهم لأفعالهم وسلوكاتهم يمكن بناءا على هذا أن يصحح الشخص سلوكه الأول، مما يعني أن السلوك الإنساني يمكن التحكم فيه ٱنطلاقا من سلوكات الآخرين والحكم عليها.

التعريف

إن علم النفس الاجتماعي يعد ميدانا يتميز بالغنى المعرفي من حيث المواضيع الكثيرة والمتعددة، إضافة إلى ارتكازه على الجانب العلمي، ويتجلى ذلك في تعدد أساليبه العلمية والممنهجة بدءا بالملاحظة والمنهج الوصفي والمسح الاجتماعي.. بغاية تحقيق الموضوعية العلمية ودراسة المواضيع بطريقة دقيقة.

الموضوع

وأما في ما يخص الموضوع الذي يدرسه علم النفس الإجتماعي يمكن القول بأنه مهتم بدراسة الحالات النفسية بهدف تحقيق تنمية عامة لمجموع ومختلف الفئات الإجتماعية وكشف مختلف الخصائص التي تنبني عليها، حتى تسهل عملية الإحاطة بها.هذا بالإضافة إلى دراسة التنظيمات الإجتماعية رغم تعددها، وٱتساع آفاق بحثها، ثم دراسة العلاقات والتفاعلات القائمة بين كل من الأفراد والوسط المحيط بهم، وبتعبير آخر فهو يدرس تفاعلات الفرد وبيئته الإجتماعية وخاصة مايتعلق بالعلاقات الإجتماعية ذات البعد النفسي، التي تحدث بين الأفراد والجماعات تجاه بعضهم البعض، أو تلك التصرفات التي تؤثر بها جماعة معينة على الشخص أو على الأفراد أو العكس كذلك بمعنى كل التصرفات والأفكار التي يمكن أن تنبع من الفرد الواحد وتؤثر على جماعات معينة، وذلك ضمن إطار تكاملي محدد تلعب فيه الجوانب النفسية والغاجتماعية الدور الأساسي في إحداث التغيرات الإجتماعية وتنمية الدينامية البشرية في مختلف مجالات الحياة.

هنا تتوجب الإشارة إلى ضرورة التفريق بين كل من علم النفس الاجتماعي وباقي العلوم التي تتداخل مع هذا التخصص العلمي، كعلم النفس وعلم الاجتماع، بحيث أن علم النفس هو العلم الذي يهتم بدراسة الفرد ودراسة أبعاد نفسيته، بينما علم الاجتماع يهتم بدراسة التفاعلات الواقعة بين كل من الفرد والمجتمع ، فهذا الأخير ( المجتمع) يتميز بكونه مليئ بالتحولات الإجتماعية والمشاكل الإجتماعية والتي يسعى علم النفس الاجتماعي لدراساتها وتحليل بنيتها التركيبية بهدف فهمها وتفسيرها وإمكانية إيجاد حلول لها والتنبؤ بما ستكون عليه مستقبلا. إن علم النفس الإجتماعي هو ذلك العلم الذي يجعل من الأفعال الإنسانية والظواهر الاجتماعية واحدة من المواضيع لدراستها.

الخلفية التاريخية

إن الفلسفة أم. ومن بين العلوم الناتجة عنها نجد علم النفس الإجتماعي وخاصة الذي كان من المواضيع التي تطرق لها الفلاسفة ومفكروا اليونان، وكانت لذلك كتابات مستقلة وٱهتمام واضح، ولعل أبرز من تطرق لهذا الموضوع هو الفيلسوف اليوناني “أفلاطون”.حينما ٱعتبر أن الكائن الإنساني ماهو في الحقيقة سوى ٱنعكاس لمرآة المجتمع وبٱعتباره نتاجا للنموذج الاجتماعي العام والخاص، ثم تتبعه في ذلك الفيلسوف “أريسطو” لما ٱعتبر أن الإنسان يتمتع بخصلة كونه كائنا ذو بعد بيولوجي، حيث أن جل تفسيرات أرسطو للفعل الإنساني في هذا السياق كانت تنحو منحى الجانب الوراثي والحيوي، غير أن هذه النظرة حول علم النفس الإجتماعي ستشهد تغيرات تدريجية وخصوصا مع العصر الحديث عندما ستعطى للإنسان قيمة عليا ليتم ٱعتباره مصدرا لكل القيم وأساس التغيير فيي المجتمع، كما سيشهد هذا العلم تطورات عدة خاصة على مستوى المنهج المعتمد، خصوصا في الوقت الحاضر نظرا للتقدم الكبير في الكثير من المجالات والتي تسهل دراسة الفرد ككائن ٱجتماعي دون إغفال الجانب النفسي فيه.

هكذا يكون علم النفس الإجتماعي قد بصم على نفسه داخل الساحة العلمية كأحد أهم العلوم التي تضع في ٱهتمامها الإنسان كأساس وموضوع للدراسة، عبر دراسة التكامل الموجود بين كل من الفرد وبيئته الاجتماعية، مع التركيز على الأبعاد النفسية والإجتماعية مستعينا بكل ما تقدمه باقي العلوم الأخرى.

mehdi essaadi

السلام عليكم أنا مهدي السعدي، كاتب لدي خبرة في مجال الكتابة والتدوين، في مختلف المجالات وخاصة الإجتماعية والنفسية والفلسفية والرياضية منها .
زر الذهاب إلى الأعلى