أسلوب حياة

ماذا تعرف عن كثرة النفايات؟

عالمنا الذي ستقضي عليه كثرة النفايات

ماذا تعرف عن كثرة النفايات

لقد باتت معضلة كثرة النفايات مشكلة تشغل بال العالم المتحضر، فمخاطر هذه الآفة صارت تزداد يوما بعد يوم و اطنان النفايات التي ترمى في البحار، تجعل الخطر القادم واقعا لا يقبل الشك، و تجعل أضرار النفايات ذات عواقب كبيرة.

مع مرور الوقت و مع التحول الذي شهدته المجتمعات من الزراعة إلى الصناعة و أخيرا إلى مجتمع استهلاك شره، تغيرت فيه كل عاداتنا المألوفة، و بقدر ما بدا هذا التحول الجديد أمرا جيدا و له مزاياه المتعددة إلا أنه و كما يقول المثل الشهير : ما زاد عن حده أنقلب إلى ضده، و هذا ما حدث فعلا، فعاداتنا الجديدة في الاستهلاك، أدت إلى تزايد مهول في كمية النفايات المرمية عبر العالم بأسره.

أسباب كثرة النفايات: أوله تبذير غذائي و آخره مصنعون جشعون

أصبح التسكع وسط الأسواق الكبرى سمة العصر بل هو هواية الكثيرين و خصوصا النساء، و تقريبا بطريقة أوتوماتيكية أول ما يأخذ أحدنا المنتج بين يديه، إلا و أول شيء يقوم به هو رؤية تاريخ الصلاحية، و رغم ذلك فما يرمى كنفايات يظل كثيرا جدا بسبب انتهاء تاريخ الصلاحية، و ذلك راجع أساسا إلى عادات الاستهلاك السيئة التي صارت ترافقنا، حتى وصلنا لخلاصة تقول: أنه كلما كانت المشتريات أكبر، كلما كانت نسبة النفايات منه أكبر أيضا.

أثبتت الدراسات الحديثة أن الكثير من المواد، كالحليب و الياغورت مثلا، عادة ما تكون صالحة للأكل لمدة أطول من تلك المحددة على غلافها، بل حتى زادت أن جل المواد الجافة و المعجنات و المصبرات تعيش وقتا أطول من المتوقع، أما العسل فأصلا به مكونات تسمح له بالحفاظ على قوامه الأصلي لمدة طويلة، و الشيء المطلوب من المستهلك هو مراعاة طريقة حفظ المنتجات و أيضا جودة البرودة عند وضعها في الثلاجة، و هذا ما يجعل جل المصنعين يتذرعون بالخوف على صحة العملاء، في حين أن المعادلة الحقيقية هي أنه كلما رمينا نحن كمستهلكين أكثر كلما اشترينا أكثر.

تقسيمات النفايات: أنواع كثيرة و متزايدة

بقدر ما أن النفايات في حدة ذاتها كثيرة فإنها تعرف تقسيمات شتى إلا أنه و باختصار يمكن القول أنها كالتالي:
النفايات الحميدة: هي مجموع المواد التي لا يشكل وجودها مشكلات بيئية خطيرة، ويسهل التخلص منها بطريقة آمنة بيئيًا.

النفايات الخطرة: هي النفايات التي تشتمل مكوناتها على مركبات معدنية أو إشعاعية، تؤدي إلى مشاكل بيئية خطيرة، وتتولد هذه النفايات الخطرة من المواد والمخلفات الصناعية والكيماوية، والمخلفات الزراعية (المواد الكيماوية التي تستخدم كمقويات في الزراعة).

النفايات الصلبة: هي النفايات المكونة من مواد معدنية أو زجاجية، تنتج عن النفايات المنزلية، و الصناعية والزراعية، وهي بحاجة إلى مئات السنين للتحلل، ويشكل تواجدها خطرًا بيئيًا.

النفايات السائلة: هي مواد سائلة تتكون من خلال استخدام المياه في العمليات الصناعية و الزراعية المختلفة، ومنها: الزيوت، ومياه الصرف الصحي، وهي تُلقى في المصبّات المائية في الأنهار أو البحار.
النفايات السائلة: هي عبارة عن الغازات أو الأبخرة الناتجة عن حلقات التصنيع، والتي تتصاعد في الهواء من خلال المداخن الخاصة بالمصانع، ومن تلك الغازات : أول أكسيد الكربون، ثاني أكسيد الكبريت، الأكسيدات النيتروجينية، والجسيمات الصلبة العالقة في الهواء كالأتربة وبعض ذرات المعادن المختلفة.

حلول كثرة النفايات: مصائب قوم عند قوم فوائد

بدأت تشهد الكثير من شعوب العالم حراكا متسارعا للوقوف ضد آفة العصر، لذلك لم يكن مستغربا أن حول البعض هذه الآفة نفسها لمصدر رزق له، فقد بدأت بعض الشركات الناشئة في مجال ريادة الأعمال في صناعة تطبيقات، تتواصل من خلالها مع جل الأسواق الكبرى و المحلات الرئيسية لتزودها بالمواد التي يتبقى لها يوم واحد في صلاحيتها، حتى تتمكن هاته الشركات في تسويقها عبر منصاتها ليشتريها المستهلكون في اليوم ذاته، على شكل سلة صغيرة بها خليط من المنتجات كبيتزا معلبة أو ياغورت أو إحدى علب العصائر، و بثمن منخفض.

أما آخرون فقد باتوا يبتكرون ورشا من نوع جديد، يكون هدفها الأساسي هو تغيير عادات الاستهلاك السيئة لدى المشارك، و إحلالها بعادات جديدة تحارب التبذير من جهة، كهدف لترشيد النفقات و تقليلها و في نفس الوقت إيكولوجيا من حيث حسن التصرف مع النفايات المنزلية، و ذلك عن طريق تقسيمها، إلى كرتون و زجاج و مواد العضوية كبقايا الأكل، من أجل معرفة ما قد يتم تدويره منها، و ما سيكون التخلص منه دون أثر سلبي على الطبيعة، و ما يستوجب الحذر خصوصا البلاستيك و عدم التعامل به مستقبلا .

ماذا يجب أن تفعل؟

من إحدى المفارقات المضحكة أن أغلب الشعوب المتقدمة تعتبر نفسها مهمومة بالالتزام بالتقليل من النفايات، بل أسست لذلك منظمات و مؤسسات و جمعيات تخوض معركة التنوير في هذا الباب، حيث باتت الأسر الأوروبية أكثر التزاما من ذي قبل، عكس شعوب العالم الثالث تحديدا ولا مبالاتها، على الرغم أن هاته الأخيرة هي الأكثر عرضة للمخاطر القادمة من كثرة النفايات، لذلك أن الأوان ليلتزم الجميع.

و تتلخص توصيات العارفين و المتخصصين في هذا المجال كالتالي:

1. التعود على استعمال أشياءنا القديمة مرارا و تكرارا خصوصا الآلات و الأجهزة الالكترونية و تلك المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة و الأجهزة المنزلية، و نحافظ عليها كون أغلبيتها غير قابلة للتدوير.

2. الاهتمام بمختلف القضايا التي ترتبط بالبيئة بدءا من المخاطر الناجمة عن كثرة النفايات مرورا بأهمية الحفاظ على المناطق الخضراء و الإهتمام المتواصل بالطاقات المتجددة من باب التثقيف الذاتي من جهة، و أيضا من أجل توعية المحيطين بنا.

3. استهلاك المواد التي تقترب نهاية صلاحيتها أولا و وضعها في مقدمة الثلاجة، حتى تستهلك قبل تلك التي لا يزال الأجل فيها ممتدا، حتى لا ترمى في النفايات.

4. التقليل بكل ما يمكن من استعمال البلاستيك خصوصا الأكياس منها.

5. محاولة التخلي عن الشراء في الأسواق الكبرى لكثرة المنتجات المغلفة هناك، و شراءنا أشياء نرميها بسرعة و الاكتفاء بالأسواق التقليدية الصغيرة، و وضع المشتريات في أكياس معمولة يدويا من القماش.

 
الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق