مدونات

ماذا بعد؟

أذكر ذلك الحديث الذي دار بيني وبين صديقةٍ يومًا:

– أنا خائفة من تلك الخطوة، لا أعتقد أنها ستكون مناسبة.
-“لكنكِ لم تقومي بالتجربة بعد، فكيف عرفتِ أنها لن تكون مناسبة؟”
– لا أعلم، أنا فقط لا أشعر بالراحة.
-“وهل ستشعرين بالراحة عندما تنهين الأمر برمته، ولا تقومين به من الأساس؟”
– ربما، لا أعلم.
– “لا، ليس هناك ربما، هناك أعلم أنه سيحدث كذا وكذا، وأعلم أين راحتي وكيف سأشعر”
– وكيف لي أن أعرف هذا، وأنا لم أعزف عن قراري بعد.
– “إذن نفس المنطق تمامًا، كيف يمكنكِ القول بأنه لن يكون مناسبًا أو أنكِ لن تشعرين بالراحة وأنتِ لم تقرري بعد، أليس هو الأمر ذاته؟!”
– إنه الأمر ذاته، لكن ماذا أفعل؟
– “عليكِ أنتِ أن تقرري ما الذي تريدين فعله، أنتِ أدرى مني كثيرًا بما يناسبكِ وبما يريحك، لكن ما عليّ أن أقوله لكِ وأنصحكِ به أن تقومي بالتجربة، فهي ربما لن تفيدكِ فيما بعد كما تقولين لكنها أيضًا لن تضرك، انتظري حتى تحاولين، لا ترفضي قبل البدء حتى، فربما تخوضين التجربة وتنجحين وتصبح من أفضل تجاربكِ وخبراتكِ في الحياة التي لم تغلقي بابكِ وترفضيها.
وصدقيني كان من الممكن أن أشجعكِ على قراركِ كامل التشجيع إذا كنت وجدت مبررات قوية ومقنعة منكِ، لكنكِ ترفضين ومترددة فقط لأنه مجرد شعور بلا أسباب، وحتى ترتاحين أكثر استخيري الله فلا راحة إلا في استخارته صدقيني”

وقتها ظللت أفكر في الأمر كثيرًا، هل من الممكن أن نهرب من أمرٍ ما لأننا لا نعلم ما الذي من الممكن أن يؤول إليه، أو لأننا لا نشعر براحةٍ تجاهه؟

هل من الممكن أن نلجأ إلى الابتعاد عن الأمر برمته فقط لأننا نخشى المواجهة؟ هل الابتعاد هو الحل الأنسب؟

لطالما ابتعدنا دون أن نجرب، لطالما أخذنا أسهل الحلول وهو الهرب، لطالما كان غموض الشيء قبل حدوثه يربكنا، لطالما حفْز غريزتنا البشرية على الابتعاد عن كل ما هو مجهول، لكن ماذا بعد؟؟

أهو حلٌ أن نبتعد عن كل شيء مجهول بالنسبةِ إلينا؟! أهو متاحٌ أن نعرف الكثير عن كل شيءٍ دومًا قبل أن نأخذ قراراتنا؟!

دومًا سنرتبك فتلك طبيعتنا وحتمًا لا يمكننا الهرب منها، لكن لازال هناك الكثير الذي يستحق منا أن نخاطر من أجله، نخاطر بعدم المعرفة قبلًا، فحتى الجهل بالشيء يصبح مفيدًا أحيانًا، وحتى الخطوات التي تكون بلا ترتيب تصبح الأقوى أثرًا أحيانًا، لكن المؤكد أن الحكمة تكمن في كل هذا، تكمن في المعرفة والجهل، تكمن في خوض التجربة من عدمه، تكمن في صورة القرار الذي ستتخذه، تكمن في طريقة تعاملك مع طبيعة النفس البشرية.

وتذكر دائمًا أنه وأيًا يكن ذلك القرار الذي ستتخذه أننا بالنهايةِ بشر.. نخطئ ونصيب.. ولا ضير أبدًا في هذا.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

ميار طارق

ميار طارق.. 20 عام.. طالبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة. لي عدة مقالات على موقع مصريات، وموقع كن عربي. صدرت لي رواية صَرَخَتْ في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق