ثقافة و فنون

مأزق بائعة الكتب…

إنها ليست غرفة نومي!
أين أنا؟ كنت أجاهد لاهثة وأنا أسحب غطاء السرير غير المألوف إلى مستوى ذقني، كي أستجمع حواسي، ولكن لم أتذكر أي شيء يوضح لي أين أنا.

آخر شيء تذكرته، كان مساء الأربعاء، كنت أطلي غرفة نومي بلون أصفر فاقع مشرق، وكانت فريدا التي عرضت عليّ المساعدة تقيم اختياري للون: “لون ساطع جدا بالنسبة إلى غرفة نوم” ثم قالت بنبرتها الخاصة، نبرة الآنسة العارفة بكل الأمور: “كيف ستنامين في الأيام الكئيبة في غرفة كهذه”.

هكذا تستهل الكاتبة الأمريكية سينثيا سوانسن روايتها المشوقة بائعة الكتب وهي أول رواياتها صدرت عام 2015 وسرعان ما تصدرت المبيعات، وتمت ترجمتها من قبل الدار العربية للعلوم ناشرون عام2018.

سآخذكم في جولة سريعة حول هذه الرواية، وأعتذر مسبقا إن أحرقت بعض الأحداث، ولكن الضرورة الأدبية لهذا المقال تفرض ذلك، لأني أكتب المراجعات حول الكتب بالطريقة التي تؤثر بي إنسانيا، تتكون هذه الرواية من 351 صفحة، وحجمها الالكتروني لمن شاء قراءتها pdf فيبلغ 4.9 ميجا، ولكنها رواية تستحق التواجد الورقي بمكتباتكم صدقوني، فهي تبدأ مشوقة منذ السطر الأول وتستمر على هذا النسق الخاطف للأنفاس.

القصة تحكي لمحة من حياة كيتي ميلر، أم عليّ أن أقول كاثرين أندرسون؟ نعم كلاهما ذات المرأة ولكن الأولى بائعة كتب والثانية ربة منزل وأم لثلاثة توائم، تعيش في أمريكا في الستينيات من القرن الماضي، احداهما تحلم بحياة الأخرى، فينشأ الصراع بين الطرفين وحتى القارئ سيدخل في الصراع شاء أم أبى، فالكاتبة اتبعت سردا جذابا يجعلك طرفا مهما في القصة، ستحاول دائما توقع الأحداث واكتشاف الحقيقة، من التي تحلم، ومن هي الحقيقية.

في القصة صراع عميق جدا، يكتشفه القارئ كلما توغل في الأحداث، فبعيدا عن التفاصيل المباشرة، علينا أن نذهب عميقا ونقرأ بين السطور، وهذا ما تبعثه الرواية في النفس فهي تدعوك إلى التأمل في حياتك وخياراتك، وتعلمك بقسوة كيف تغدو واقعيا، لأنك ستكتشف قسوة الواقع الذي ستصحو فيه البطلة وهي على قناعة تامة أنه حياتها الحقيقية، وستعرف السبب الذي جعلها تنقسم على ذاتها في المقام الأول، وهكذا ستتعلم أن الحياة خيار، ولكن لا يوجد خيار سهل أبدا، ورغم أن الرواية تندرج تحت ثوب الرومانسية إلا أنها ليست تافهة أبدا، فهي تجعل الاختيار صعبا بالفعل، فهناك عدة قيم على محك الاختيار، الأهل، الصديقة الوفية أكثر من أخت، أم الزوج المثالي والأطفال الرائعين والأسرة الذهبية؟

بائعة الكتب
مأزق بائعة الكتب…

هذه الرواية جذبت الممثلة الشهيرة جوليا روبرتس فأنتجتها في فيلم من بطولتها يحمل نفس الاسم عام 2017 ومن المتوقع صدوره هذا العام، لكن المؤكد أن جميع قراء الرواية عبر العالم في انتظار الفيلم على أحر من الجمر، لذا استغلوا الفرصة واقرؤوا الرواية أولا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ماريا محمد

كاتبة ومعلقة صوتية، أهوى التصميم الجرافيكي والتصوير الفتوغرافي بالجوال، عملت مدققة لغوية مع دار عصير الكتب، وصانعة محتوى مرئي للفيسبوك لشركة خاصة اعدادا واخراجا وتعليقا، كما كانت لي تجربة سابقة في الاعداد الاذاعي لراديو باند وهي اذاعة عبر الانترنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق