سياسة وتاريخ

ليلة سقوط بغداد الحقيقية

ليلة سقوط بغداد “الحقيقة” هذه الليلة التي لايعلم بها الا من كان موجودا في ساحة التحرير يوم 2019/12/6 لحظة الهجوم على السنك هذا اليوم الذي لا أعرف ماذا اكتب عنه لأنه مهما كتبت سوف لن يصل لكم إحساس دقيقة واحدة من الذي عشناه حيث توقف الزمن ليلتها وسقطت الانسانية واختفى الضمير وانعدم مفهوم الدولة وتلاشى شيء اسمه القانون لقد عشنا شريعة “الغاب” للمرة الاولى في حياتنا.

لقد شعرنا اننا وسط إحدى غابات عالم الحيوان التي كنا نشاهدها على التلفاز شيء أشبه بالحلم او الكابوس لأننا كنا نصرخ بأعلى صوتنا ولكن نحس ان لاصوت يخرج منا وقتها اتصلنا في كافة ارقام الشرطة والمكافحة والنجدة ومكافحة الارهاب وعمليات بغداد والاتحادية وكل شيء يتبع للدولة جميعهم كانوا يقولون لنا لقد وصلنا أليكم اصمدوا ولكنهم في الحقيقة لم يصلوا لنا وقد تركونا لنلاقي مصيرنا وحدنا.

من حينها وقد شعرت أنني طيلت حياتي كنت لا أعيش في دولة وانما في الظاهر اننا كنا نعيش “بقدرة قادر” بدأ الهجوم في الساعة 9 ونصف مساءاً واقسم لكم أنه لم ينتهي إلا في قرابة الساعة الخامسة صباحاً في هذه الوقت لم نكن خارج نطاق الخدمة ابداً بل كنا خارج نطاق “الدولة” شعرت ان الجميع قد تآمر ضدنا وان حتى الشعب قد باعنا لم انسى طيلة حياتي سيارات “المجاهدين” الابطال وهي تفتح مختلف النيران علينا سيارات “البيك اب” تلك البيضاء المشؤمة التي كانت محملة بأناس نزعوا عن انفسهم رداء الانسانية وكل صفات البشر كنت أتسأل لماذا يريدون قتلنا ماذا فعلنا لهم تمنيت ان اعرف السبب لم أرد ان اموت بدون ذنب اردت ان اعرف ذنبي قبل ان اموت فأنا لا اعرفهم ولم افعل لهم شيء كل مافي الأمر أنني كنت خارج لأتظاهر لأنني سأمت من العيش في هذه الفساد الذي كان موجود في كل مكان.

وأستغرب إلى الان كثيراً لأني لم أجد من يهتم بهذه الحادثة البشعة بعدما خرجنا منها احياء بل أن الكل مهتم بحادثة الوثبة فقط الجميع يغرد بشأنها والجميع مهتم بها والجميع يركز عليها دائماً متناسين ماحدث لنا لدرجة اني تمنيت كثيراً لو انني كنت قد مت في الوثبة في حين ان حادثة مجزرة السنك راح ضحيتها اكثر من 27 شهيد و 145 جريح بعض الشهداء تم رميهم من فوق اعلى جسر السنك والبعض الأخر تم القائه في النار وسط الكراج وقد تم نحر أحد الشهداء بالسكين ذبحاً حتى الموت ناهيكم عن التعذيب الذي مورس بحق البعض الآخر.

وحسبما أتذكر القبعات القوا القبض على أحد المهاجمين لا أعرف أين أخذوه أو إلى أين ذهب أو هل حققوا معه وإلى من ينتمي وأين أصبح مصيره الان لماذا اختفى وتم السكوت عليه ولم يتحدث به احد مع انه شاهد مهم جداً وكبير على من قام بأرسالهم بالاضافة الى أنه تم الامسك أيضاً بسيارة نوع “بيك اب” تركها المهاجمون وهربوا هذه دلائل مهمة لااعرف اين اختفت وماذا حل بها ولماذا لم تظهر للعلن؟ لااعرف لماذا مازلت أكتب وما الفائدة بعد من ذلك فقد خسرنا ثلاثة من الشهداء لو كتبنا الى أخر العمر لما وفينا حقهم هم الشهيد أحمد مهنا والشهيد حسين بتية والشهيد مصطفى الغراوي وكل شهيد يختلف بالتوجه عن الاخر جعلتهم في الختام لأنهم مسك ثورتنا.

السؤال المهم كيف استطاعوا أن يعبروا السيطرات الامنية التي كانت محيطة بنا وبالأخص السيطرة الموجودة بالقرب من الخلاني وساحة الوثبة؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

زيدون ابو فراك _ abo frak

الناشط المدني زيدون أبو فراك
زر الذهاب إلى الأعلى