رياضة

ليلة دراماتيكية.. سقوط الكبار و تألق الأولمبيين

بعد أن سكن الليل وهدأ، وأخذ الصمت مأخذه على وجوه العابثين، دب في القلب بصيص من الأمل، في تعويض الانكسارات المعتادة للمنتخب الأول، على إثر سقوطه في فخ التعادل مع المنتخبات الغير المؤهلة، والمدرجة في ذيل تصنيف المنتخبات، لكن سرعان ما انجلى الظلام، وتشبث المصريون بالأمل، على قدرتهم في استعادة البهجة، بصعود منتخب تحت 23 سنة بقيادة شوقي غريب إلى الأولمبياد، فامتزجت دموعهم في الصلاة بالدعاء من أجل تحقيق الحلم، وحققوا مأربهم بصعود مستحق  إلى الأولمبياد.

بعد أن انتهت ليلة حزينة بسبب المنتخب المصري للكبار، جاءت ليلة فرحة بصعود المنتخب تحت 23 سنة الأولمبياد، فاكتست الشوارع بالأمل، وازدحمت بالفرح بعد يأس مطبق، وارتفعت الأهازيج الوطنية، ومعها علم مصر الذي رفرف خفاقا كما اعتدنا دوما.

ليلة لم ينم فيها المصريون من السعادة، آملين في بزوغ فجر جديد يتحقق للكرة المصرية على يد هذا الجيل العظيم.

أخذ البطولة الآن هو الهاجس والحلم الأكبر لإسعاد الجماهير العظيمة التي ملأت استاد القاهرة، وتجاوزت كما تقول الإحصائيات ثمانين ألف متفرج، ليعود استاد القاهرة استاد رعب للمنافسين، بعد أن منعت الجماهير لفترات طويلة، مما أثر بالسلب على أداء المنتخب.

أما الحلم الثاني حدث ولا حرج، حلم داعب الأفئدة،  لاعبين وجمهورا، وهو اللعب في ثاني أكبر بطولة عالمية في كرة القدم بعد كأس العالم، وأكبر بطولة مشاهدة على مستوى العالم، وتحقيق مركز ثالث على أقل تقدير، كما فعلها شوقي غريب من قبل مع منتخب الشباب، مطالبا أن يفعلها أيضا مع المنتخب الأولمبي.

الحلم الثالث هو عرض مهارات اللاعبين الفذة بالبطولة، فيحترف عدد كبير منهم، مما ينعش خزينة مصر بالعملة الصعبة، وينعكس ذلك على اقتصادها بالتطور، كما انه ينعكس على مستوى المنتخب الأول.

الحلم الرابع، ولا أريد أن أقول الأخير، فأحلام المصريين بلا سقف، كما ورثوا هذا الطبع من أجدادهم الفراعنة،  هو صعود هذا المنتخب بالكامل إلى المنتخب الأول، أو على الأقل جزء كبير منه، ويطعم بأمهر اللاعبين في المنتخب الأول، ليستعيد أمجاد المصريين في كرة القدم، ويحقق ثلاث بطولات كما حقق الجيل السابق، ذلك أن نظام الأولمبياد يسمح بدمج ثلاث من لاعبي المنتخب الأول، وبالتالي يعد هذا المنتخب نواة لمنتخب مصر الأول.

الجدير بالذكر أن المنتخب المصري لعب أربع مباريات فاز بهم جميعا، أي حصل على العلامة الكاملة ليكون بذلك من أفضل منتخبات أفريقيا في البطولة.

لكن علينا في النهاية ألا نفرط في الفرح، وألا يثق اللاعبون في أنفسهم ثقة زائدة فتودي بنا إلى الانتكاسة، عليهم أن يثقوا في أنفسهم ثقة معقولة، ويغلقوا صفحة الفرح مؤقتا، للفوز بالبطولة وانتزاعها من أفواه أسود ساحل العاج، المباراة حتما لن تكون سهلة، والفيلة لن يكونوا لقمة سائغة، ولا بد منطريق التركيز التام في هذه المباراة، والحيطة والحذر، وعدم استصغار الخصم والمنافس، لنحتفل بإذن الله يوم الجمعة بالبطولة.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق