مدونات

ليس سوى أن تريد

هل فات الأوان حقا؟ هل نأتي إلى الدنيا بتجربة واحدة، بفرصة واحدة؟ أم أنه قد  تتعدد الفرص والحيوات بعض الأحيان.

لماذا ننهار في مواجهة الفشل؟ لماذا تقصمنا الشدائد مادام لدينا سابق معرفة وإن شئت فقل يقين بأن أمورنا كلها خير، سنؤجر أو سنؤجر، إما في الدنيا وإما في الآخرة، فمن ضيق عليه في حياته الدنيا، فسيعطى الحياة الآخرة، إذا فهي ليست موتا، إنما حياة، حياة ستكافئك بما سلب منك ستبدلك الأسى بالمرح  ستبدلك الحرمان والفقد  بالعطية واللقاء  ستبدلك الوهن بالقوة، ستمنحك الرضا ” ولسوف يعطيك ربك فترضى” لن يتركك الله حتى ترضى؛ إن عاجلًا أو آجلًا.

لكنها غريزة الجزع المتأصلة في النفس البشرية، التي دائما ما تطغى على تصرفاتنا، قولا أو فعلا أو صدمات عصبية قاتلة.
لن تأتي النهايات  قبل موعدها، فلا تستعجل النهايات، اصبر على الألم وعلى الأسى وعلى الرحيل ولا تتجرعه أو تحياه، فإنك ان صبرت مأجور من الله، وإن جزعت، فقد خسرت الجولتين. ترجم صبرك إلى الواقع، قدم ما لديك من أمل ومن حياة واسع كما أمرك الله، ولكن حذار من  الرضوخ والتواكل على أنه الصبر، لا تركن إلى الاستسلام وتدعي الصبر، لا تبالغ في المثالية مدعيا ترك الخلق للخالق؛ تعلم كما أعلم أنها حيلة العاجز،حيلة من لا حيلة له.

ولدت لتواجه، لتتعلم وتحيا، وأنت تتعلم ستدفع ثمنا اما من روحك واما من جيبك، ستعلمك الأيام كما علمتك المدارس، ربما أكثر بل قطعا أكثر، ستعلمك المدارس حتى حين، أما الأيام فستعلمك ولو بعد حين.

رحلة التعلم هذه – شأنها شأن أي رحلة – ليست مجانية ستدفع مرغما أو راضيا، ربما ستدفع الثمن من رصيدك من الأيام والسنين وربما من رصيد البشر لديك من الأحباب والمعارف. لا يوجد شيء مجاني على هذه الدنيا، إذا فطالما أنك لابد وستدفع ثمنا ليكن ذلك مقابل تعلمك شيئا، فلتدفع مقابل خدمة، مقابل درس أو عبرة، مقابل حياة وليس مقابل مزيدا من الهوان.

فقدان الرفيق كان لحكمة يعلمها الله، لا تفقد الصحاب دون أن تعي الحكمة والسبب حتى لا تقتل نفسك كمدا وقهرا، وحتى لا تكرر خطأك مع رفيق آخر – أرأيت؟ هناك خيارات أخرى!
لا تحزن لفراق الصحاب إذا اختاروا البعد. جرب مرة أن تقف مبتسما وتقول في نفسك “بل هو خير”.

لا تحاول التشبث بمن لفظك، توقف عن النواح والعويل واستجداء العاطفة، واطلب حوائجك – مادية كانت أو معنوية – بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بمقادير.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق