سياسة وتاريخ

ليبيريا… أمريكا الإفريقية

ليبيريا دولة تأسست على يد الأمريكيين، علم مشابه، ثقافة مشابهة, الإنجليزية كلغة رسمية في البلاد, يتعاملون بالدولار الأمريكي إلى جانب دولارهم الخاص، وزيادة على ذلك سميت أهم وأشهر مقاطعة بها تيمنًا باِسم رئيس أمريكي. ما سبب ذلك ولماذا أمريكا بالتحديد؟ تأسست في عام 1816 جمعية تعرف بجمعية الإستعمار الأمريكية، على يد سياسيين أمريكيين بارزين حينئذ مثل: روبرت فينلي، أندرو جاكسون، جيمس مونرو، دانيال ويبستر وفرانسيس سكوت كي. واِشترت الجمعية أراضٍ وأطلقت عليها

إسم ليبيريا والتي تعني بالإنجليزية “الحرية”، حيث قامت بإرسال مجموعة من الأمريكيين السود وذلك لتشجيعهم ودعم هجرة الأفارقة الأحرار إلى قارة إفريقيا، فبين عامي 1821 و1822 ساعدت الجمعية في تأسيس مستوطنات على ساحل بيبر في غرب إفريقيا كمكان للسود الأمريكيين الأحرار. واِستطاعت أول مجموعة من العبيد المحررين والتي كانت مكونة من 528 شخصًا فقط من بناء مستوطنة قوية على أسس القيم الأمريكية، ومنذ عام 1822 وحتى الحرب الأهلية الأمريكية وبالتحديد سنة 1861، هاجر نحو 15 ألفًا من العبيد الأمريكيين المحررين إلى دولة الحرية (ليبيريا).

وبحسب موقع أميريكاس ليبراري دوت كوم أن جمعية الاستعمار الأمريكية كانت ترى أن أفضل حل لهم هو العودة إلى إفريقيا تجنبًا لِأي توترات مع البيض.

في حين بدأت بريطانيا تحرشاتها بالمستوطنة التي باتت تفرض ضرائب على التجار البريطانيين في المنطقة، وهذا ما جعلها تطلب الدعم من واشنطن التي كانت مترددة من ذلك، حتى عام 1847 حيث أصبح جوزيف جينكين روبرتس المولود في فرجينيا بالولايات المتحدة حاكمًا للمستوطنة، وشعر أن ليبيريا جاهزة للاِستقلال، وفي العام التالي أصبح رئيسًا منتخبًا للبلاد، وقد ظل روبرتس جالسًا على كرسي الحكم إلى غاية سنة 1856، وانتهت تجارة العبيد تمامًا في عهده من موانئ بلاده بمساعدة الأسطولين الأمريكي والبريطاني.

وتقول دائرة المعارف البريطانية أنه بين سنتي 1848 و1956، اعترفت العديد من الدول باِستقلال ليبيريا، إلّا أن اعتراف واشنطن تأخر حتى عام 1862.

مدينة بوشانان أو كما تلفظ بوكانان، هي مدينة ساحلية وهي ثالث أكبر مدينة في دولة ليبيريا، وسميت بهذا الإسم تيمنًا بتوماس بوشانان إبن عم الرئيس الأمريكي جيمس بوشانان، وأول حاكم بليبيريا. كما تشتهر المقاطعة بكونها المكان التي دارت فيه المعارك أثناء الحرب الأهلية الليبيرية.

وتعتبر دولة ليبيريا واحدة من إثنتين فقط من البلدان الحديثة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء من دون جذور أثناء النزاع الأوروبي على إفريقيا.

أما الآن ما تعرف بجمهورية ليبيريا التي تفترش بين السيراليون، غينيا وساحل العاج بمساحة تفوق 111 ألف كيلو متر، يعمرها 3 ملايين و 700 ألف نسمة يتحدثون اللغة الإنجليزية كلغة رسمية في البلاد، ويتعاملون في سوقهم بالدولار الأمريكي إلى جانب الدولار الليبيري، ويحملون علمًا تراه من الوهلة الأولى علم بلد العم سام، فالاختلاف يكمن فقط في عدد النجوم الموجودة في أعلى يسار العلم.

وبعد كل هذا التاريخ استطاعت أن تغرس الولايات المتحدة ثقافتها في ليبيريا التي ما زالت تنتج ثمارًا أمريكية، فنحو 5 في المئة من سكانها من أحفاد العبيد الأمريكيين المحررين، وحتى اليوم ما زالت هناك توترات بين هؤلاء والسكان الأصليين لهذه المنطقة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Badkouf Aissam

كاتب ( مقالات - شعر - خواطر - روايات - سيناريوهات ) جزائري طالب جامعي تخصص تاريخ عاشق للكتابة و الإعلام لحد الهُيام

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى