ثقافة وفنون

لو كُنت بطل مُسلسل لعبة الحبار، لكانَ انتهى بعد الحلقة الأولى!

تابعَ ملايين الأشخاص حول العالم مُسلسل لعبة الحبّار الذي كسر أرقام نتفليكس القياسيّة وتصدّر قائمة المُسلسلات المُتابَعة منذ بثّه على المنصّة في سبتمبر الماضي.

طرح المُسلسل الكثير من الأفكار العميقة من خلال ألعاب أطفال بسيطة، كما جعل المُشاهدين يضعون أنفُسهم مكان الشّخصيّات ويتخيّلون ماذا كانوا لِيفعلوا لو كانوا مكانَهم.

بالنّسبة إلى، الإجابة لا تحتاج إلى تفكير، لو كُنت بطل مسلسل لعبة الحبّار، أي أحد المُشتركين، لانتَهَت أحداث المُسلسل بعد الحلقة الأولى. إليكُم التّفاصيل…

قصّة المُسلسل1

باختصار، تدور أحداث المُسلسل حول رجلٍ أربعينيّ سيّء الحظّ، وهو مُطلّق وغارق في الدّيون ويُكافح في هذه الحياة من أجل رؤية ابنته ومُحاولى استعادتِها.

وبسبب ظروفه، يُجنّد الرّجل في مُسابقة تُدعى “لعبة الحبّار” داخل مُنشأة مُرعبة معزولة عن العالم، وفيها يلعب المُتسابقون ألعابَ الطّفولة البسيطة من أجل الحصول على ثروة ضخمة تبلغ 45.6 مليار وون، أي حوالى 38 مليون دولار أميركيّ. وفي النّهاية، يُصبح الفائز ثريًا للغاية، أما المُتسابقون الباقون فيموتون!

قضايا المُسلسل

سعى المُسلسل إلى طرح مواضيع مُختلفة كتب عنها النُقّاد وأثنوا على طريقة مُعالجة المُسلسل لها، ومِنها مواضيع الفقر والدّين والفروقات الاجتماعيّة إضافة إلى السّلطة الاستبداديّة وتجاوزات نظام الرّأسماليّة الظّالمة2.

ولكن إذا عُدنا إلى الصّعيد الفرديّ، نجد أنّ المُسلسل يطرح أسئلة شخصيّة وأخلاقيّة أيضًا، وبرأيي هي السّبب الذي يجعلني أُنهي اللّعبة لو كان لديّ القرار بذلك.

الأسباب

  1. المُجازفة

هل تستحقّ العودة إلى اللّعبة المُجازفة فعلًا؟ إذا تحولت حياتنا للعبة قد تكلفنا حياتنا، لكن في المقابل ستحقق لنا أحلامنا إن ربحنا، هل سنخوضها؟3

قد يقول البعض أنّ الامتناع عن العودة إلى اللّعبة بعد الحلقة الأولى هو جُبن وخوف، أو هدر للفرص التي تمنحنا إيّاها الحياة. ولكن إذا فكّرنا بمنطق، ففرصة الفوز في هذه اللّعبة هي 1/456، أي حوالى 0.2% فقط، وبما أنّنا نُقامر على حياتِنا، سنجدُ أنّ هذه الاحتمال لا يستحقّ الشّجاعة والمُجازفة أبدًا!

  1. الضمير

لعبة الحبار
Squid Game S1

لنفترض أنّي شاركتُ في اللّعبة وفُزت بالجائزة الكُبرى، يتعيّن عليّ الرّجوع إلى الحياة الاعتياديّة وسداد ديوني، وعلى الأغلب قد أستثمر بالنّقود أو أشتري بِها ما كان ينقصُني.

ولكن، دعونا نتخيّل الموضوع بجدّية، مهما كانت ظروف الإنسان صعبة، هل سيُطاوعه ضميره للتنعّم بالنّقود وكأنّ شيئًا لم يكُن؟ هل يستطيع بناء سعادتِه وتحقيق أحلامِه بالنّقود التي راح ضحيّتها 455 شخصًا؟

برأيي، الإجابة طبعًا هي “لا”.

  1. تغذية النّظام السّيء

لعبة الحبار
Squid Game S1

إنّ المُشاركة في هذه اللعبة الافتراضيّة تحمل أبعادًا أكثر من مُجرّد فوز شخص وموت الآخرين، بل هي تغذية لفكرة “أنا أوّلًا” وتكريسٌ لفكرة أنّ شخصًا واحدًا يجب أن يُصبح ثريًا على حساب مئات آخرين.

إذا فكّرنا قليلًا، سنجدُ أنّ هذه الفكرة هي ذاتها الرأسماليّة التي جعلت مُعظم النّاس فقراء، فكيف نحلّ مشاكلنا بنفس الطّريقة التي وقعنا في المُشكلة بسبَبِها؟

ختامًا

قد تبدو هذه الأسباب فلسفيّة زيادة عن اللّزوم، وأنا أعلم أنّ مَن يُعاني من الفقر المدقع قد لا تُقنعه هذه الحجج ويرى أنّها من عالم المثاليّة.

ولكن على أيّة حال، تبقى هذه اللّعبة وشروطُها خياليّة، ونحن من موقِعنا لا سعنا سوى أن نستخلص مِنها العبر والدّروس حتّى نحلّ مشاكلنا مُسبقًا ولا نُضطرّ إلى الدّخول في رِهانات صعبة ومواقف لا نُحسد عليها كـ”لُعبة الحّبار”!

المراجع:

  1. com، Squid Game’s Apocalypse Is Now
  2. co.uk، مسلسل “لعبة الحبار” ظاهرة كورية جنوبية في المشهد الثقافي العالمي
  3. حزّر فزّر، “لعبة الحبار” تتفوق عالمياً …فما قضية هذه الدراما بالضبط؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى