أسلوب حياة

لن «يموت المش».. المرأة المغربية تتصدى لتقاليد عفا عليها الزمن

تختلف عادات الزواج في المغرب بشكلٍ كبير مقارنةً بباقي الوطن العربي من حيث الطقوس والمراسم قبل الخطبة وأثناء الزفاف، حيث تهتم مراكش كثيرًا بمسألة العادات والتَّقاليد خاصةً تلك التي تتعلق بالزَّواج.

وتعد أولى خطوات الزواج في المجتمع المغربي هو البحث عن العروس المستقبلية، وفي حال حدوث وفاق مبدئي بين العائلتين يأتي العريس مع عائلته للتقدم للخطبة ومعه قوالب من السكر، ويكون مؤشر حدوث القبول أن يقبل أهل العروس السكر من العريس، وإما يُرّد في حال الرفض.

الزواج في المغرب بين الماضي والحاضر

كان دخول مرحلة الزواج في المغرب محمل بالأفكار الرجعية وبمخاوف جمّة، وبأعراف وتقاليد وثقها برنامج “الهودج” على القناة الأولى المغربية، وقلّما تجد هذا النوع من البرامج التي تعني بالثراث رغم أهميته.

البرنامج سلط الضوء على كيف كانت تقام الأعراس بكل منطقة مغربية على حدة، والمثير في الأمر هذا الاختلاف الموجود الذي كانت تتميز به كل قبيلة، حيث مراسم الزواج مرتبطة بأسلوب العيش وبثقافة المنطقة قبل أن تأتي الأفلام التركية وتوحد كل شيء، وتعيش المناطق التي مازالت محتفظة بالتقاليد المغربية بعيدًا عن ثأتير التلفزيون والهواتف الذكية.

كان تدبير العرس ومصاريفه بالسهولة مما كان، حيث غالبًا ما يقام بفصل الصيف حيث المحصول وفير، بصداق بسيط وخطبة محتشمة وخاتم وغرفة نوم لا يكلف ثمنها ما يكلف اليوم أريكة نوم وحدها، وتكافل بين أهل الزوج والزوجة لبناء أسرة جديدة.

منذ كنت صغيرًا، كان أكبر شيء يملأ رأسي بالأساطير هو هذا الحفل الذي يفرح به الصغار وترقص على أهازيجه النساء بالطعريجة والبندير والغناء الشعبي، ثم القالب سكر يتوسط السينية والبرّاح، مرورًا بالحناء حتى غروب الشمس والسروال والثّقاف والفقيه، والتغني بنقطة دم فوق سروال أبيض كأنها دليل على تحرير بيت المقدس. وتحليل كل كلمة من هذه الكلمات والتوسع فيها يلزمه مقال بأكمله.

«من النهار الأول يموت المش»

وقبل مرحلة الزواج، تبدأ مرحلة التهيؤ النفسي أو لنقل الشحن السلبي للفتاة وللشاب، وكلاهما غالبًا لم يسبق له حتى أن جلس في مطعم أو على شاطئ البحر لتبادل المشاعر، إذ أن تقاليد الزواج في المغرب تنص على منع التواصل بين الزوجين بعد الخطوبة حتى يتم عقد النكاح.

يُنظّر ويفتي كل من أهل العريس والعروس من موقعه بأن “النهار الأول يموت المش”، يعني أن من يسيطر في الأيام الأولى بعد الزواج هو من سيبقى مسيطرًا، كأنها حرب وليس زواجًا، والأمر شبيه بالمقولة “إذا ذخلت قتالًا كن أول من يضرب”.

وتريد الفتاة هذه الأيام، أن يكون الرجل تحت إمرتها بالكيد وبالسحر المباح وغير المباح أو بالتحريض، فيما للرجل خلفية أنه الأسد ويجب أن يملك المنزل بما فيه، ولا كلمة فوق كلمته، ومن عارضه من زوجة وأبناء يتصدى له بالعنف والقوة.

ورغم كل هذا، يخيّل إليك أن هذا الزواج لن يكتمل لوجود صراعات، لكنه يدوم وتأتي بعده الذرية ويحدث التفاهم بين الزوجين مع الوقت، حتى أنني لطالما تساءلت لما كان أبي لا يجيد لغة الغزل أو شراء الهدايا ومفاجأة عيد الميلاد لأمي لكن أكبر قطعة لحم كانت دائمًا من نصيبه؛ وفي مناطق أخرى كان نظام الأسرة شبيه بنظام الأسود حيث يأكل الأسد أولًا ثم اللبوءة والأشبال أخيًرا. كان المش لايموت بل يعيش معهم في البيت ويطعمونه، دون أن يفرق بينهم مادام الثنائي التقليدي الغير الرومانسي يبني عشه من الصفر.

للمرأة المغربية العصرية كلمة أخرى

اختلف الزواج في المغرب في الماضي عما هو عليه اليوم، فليس على من يريد الزواج أن ينتظر حتى يوفر بيت وسيارة وعمل، حتى لا يصاب بالإحراج عندما يأتيه سؤال “ما عملك؟” و”هل أنت مستقل عن أبويك؟”، بل غالبًا ما كان يُعول الشاب والشابة في البداية على أهلهما ويستقران مع أهل الزوج حتى يقفان على رجليهما ويبنون بيتًا مستقلًا ويكون كفاحهما جنبًا إلى جنب.

أما في عصرنا، ففي اليوم الأخير يموت “المش”، بعدما بدأ اليوم الأول بعرس فاخر وعلاقة تفاهم قبل الخطوبة، وأرقام الطلاق تتحدث عن نفسها، والأسباب قد تبدو أحيانًا بسيطة ولا تقارن بمشاكل الجيل السابق.

تحدث في غرفة النوم كل الكواليس التي تتطلب من شباب اليوم سنوات لاستيعابها، في ليلة واحدة يتعرف بالعروس يحبها أو لا يحبها فهذا غير مهم يعجب بها أو لا، يحدثها بلطف ويقدم لنفسه أو يباشرها كالبهيمة، وهل الفتاة مستعدة لذلك، كل هذا متجاوز، المهم أن يخرج لهم إشهار الشرف والفحولة في سروال ليحتفلوا به بدون حياء، ومتى كانت نقطة دم شرفًا أيها التقليديون. ليلة واحدة فقط كان مقدارها سنوات من رسائل تطبيق المحادثات “الوتساب” والوسائط الإلكترونية الأخرى.

لن نربط الماضي بالحاضر لأنكم تعرفون كيف جاءت التكنولوجيا ومواقع التواصل لتدخل للبيوت وتكشف عن كل الكواليس، إذ أن الفتاة تملك حسابًا على موقع التواصل “الفيسبوك”، تتفاوض من خلاله لوحدها عن من يخطبها وبأية شروط وبأي شكل، وليس أهلها من سيقدمون لها فارسها ويفرضونه عليها بل هي من ستقدمه لهم وتفرضه دون أدنى مجادلة، لتقنعهم بجملة واحدة “هذه حياتي وأنا من سيعيشها وليس أنتم”.

اقرأ أيضًا: الزواج الحر: وهم الإنسانية عبر العصور

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق