أخبار الخليج

لنحتف بيوم الأوطان ولنبق في سلامة وأمان

يوم من كل عام يأتي ليذكرنا جميعًا كسعوديين ليوقظ فينا مشاعر الوطنية ويحيي في أذهاننا مسيرة توحيد الممالك والقبائل لنغدو وطنًا واحدًا عظيمًا ومملكة عظيمة حكيمة القيادة مخوفة الجانب.

في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام يدق ناقوس الذاكرة بعيدنا الوطني لنحمد الله جل جلاله على نعمة التوحيد والأمن والأمان، في ظل قيادة حكيمة تحتضن الشعب وبعينها الساهرة رابضة على ثغور الوطن تذود عن حياضه وتحمي مواطنيها.

هو يوم يأخذنا إلى أعماق التاريخ، إلى جذور القصة الأولى والنهضة المستمرة، فبعد أن كنا أشتاتًا تصارع كل إمارة جاراتها في جو تسوده القبلية والتعصب، منّ الله علينا بعظيم فضله وأرسل لنا من ينهض بنا من قاع التفرق لنعتصم بحبل الله جميعًا وتحت راية تظلنا وترتقي بنا خفاقة إلى العلياء تمجد خالق الأرض والسماء.

ومع اقتراب هذا اليوم المجيد ننطلق كمواطنين يدفعنا حب هذا الوطن إلى الاحتفال وإظهار مظاهر الفرح والسرور تملؤنا مشاعر مختلطة كشعب واحد وجسد واحد يشد بعضنا بعضًا تجمعنا لحمة الدين والوطن.

وفي ظل هذه الأجواء الاستثنائية ورغم تهديدات الجائحة، إلا أن قيادتنا الحكيمة كما عهدناها دأبت على أمن وسلامة مواطنيها، فقد شرعت لنا الاحتفال حضوريًا وممارسة الفعاليات بكل حرية مع الالتزام بمعايير السلامة والتباعد للحيلولة دون انتقال العدوى بفايروس كورونا، كما أنها أتاحت لنا أيضًا خيار المشاركة في الفعاليات والاحتفاء بالذكرى المجيدة عن بعد أو افتراضيًا، وذلك بهدف تقليل الحشود قدر المستطاع، فبورك الرأي الرشيد ونعم القيادة الحكيمة.

على أحر من الجمر تنتظر القلوب بفيض المشاعر اليوم المرتقب، وتحضرني كل تلك الأناشيد والأغنيات والنشيد الوطني وسارية العلم، لوحة مختلطة من الألوان والألحان، وضحكات الأطفال تملأ الشوارع والبيوت، إنها ذات اللوحة الأولى منذ 91 عامًا، لكنها مع كل عام تزدان ألوانًا جديدة وتصبح أكثر نصاعة.

تحضرني ذكريات جمة، أسافر عبر الزمان وأرى لحظات يتجسد فيها الوطن في مواقف حاسمة، أرى الوطن يمتشق سيفه تارة وتارة أخرى يمسك بدفتي كتاب وأخرى يزرع نخلة وأخرى يحيي العلم وينشد النشيد، في كل مشهد أرى الوطن جميلًا كطفل لا يشيخ وكفارس لا يضاهى.

كعادتي في مثل هذا اليوم أذهب للمشاركة في فعاليات اليوم الوطني، وأتعجب أشد العجب كيف أن كل تلك الجموع شبانا وشيبًا ورجالًا ونساءً وطلابا ومعلمين ومدراء وموظفين، مزيج وخليط من كافة شرائح المجتمع تنصهر كلها في فعالية واحدة، ينشدون كلهم بصوت واحد:

مَوْطِنِي عِشْتَ فَخْرَ الْمُسلِمِين                عَاشَ الْمَلِكْ: لِلْعَلَمْ وَالْوَطَنْ

إن ما يثر الإعجاب أكثر هو تآلف كل تلك الجموع لتعلن ولاءها وتجدد العهد للوطن ومليكه، لكن ما أستطيع تأكيده أن جميع الأمم من حولنا تنظر لنا بعين التمني والغبطة، ولا شك أننا كسعوديين ندرك هذا الأمر جيدًا ونقرأه في قول العزيز الحكيم في محكم التنزيل:

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ

نعم إنها إحدى النعم التي أسبغها علينا المولى، وهي أن أشاع الأمن في بلادنا فيما يتوق من حولنا إلى الأمن، فنحمد الله على هذه النعمة.

ولتكتمل الصورة فإن جزءًا يقع على عاتقنا كمواطنين لتحقيق الأمن والسلامة، فمن واجبنا كمواطنين صالحين أن نساند قيادتنا في تنفيذ التوجيهات والقرارات التي تحقق مصلحة الجميع.

ولذلك وفيما يخص فعاليات اليوم الوطني السعودي، فإننا ملزمون بتنفيذ الإجراءات الوقائية، فالاحتفال ليس ممنوعًا ولكننا يجب أن نكون حذرين حتى نتجنب تفشي العدوى.

إن ما يملي علينا ذلك باختصار هو شعورنا الكامن بالفخر والمسؤولية تجاه أوطاننا، ذلك الوطن الذي منذ انطلق وهو يحمل شعار “الإنسان أغلى ما نملك” وبما أننا أغلى ما يملك الوطن، ولأننا الوطن فلنحافظ عليه وعلى أنفسنا ولنحتفِ بيوم الأوطان ولنبق في سلامة وأمان.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

جوهرة فيضي الغامدي

أ. جوهرة فيضي الغامدي مكتب تعليم بقيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى