مدونات

لنتأمل العصر الجديد

يجدر بنا أن نتوقف لوهلة ونتساءل عن مسار هذا التطور الذي يسايره عالمنا بفضل العولمة والتكنولوجيا كعاملين أساسيين في بروز ما نعيشه اليوم، وليس الهدف من هذا التأمل انتقاد التطور ولا تأييده؛ و إنما بالدرجة الأولى معرفة ما إذا كان سالكًا للمسار الصائب أم دون ذلك، فمعظم الأشياء لاننتبه لخطورتها حتى تؤذي ضحايا عدة، بعد ذلك نجد أنفسنا نبحث عن الحلول، و لو كنا نتأمل بشكل منطقي الأمور التي تظهر جديدة في هذا الصدد، لكنا بذلك سنقلص فجوة احتمالات حدوث الأشياء السلبية جراء هذا التطور.

إن التطور أفضى بالإنسان إلى كسر ملل الممارسة و العيش في نمط واحد طيلة فترة الحياة، وكرس الإبداع الذي يتميز به الكائن البشري بوصفه عاقلًا ومبدعًا ويمتلك ملكة التصور والتخيل بشكل لا متناهي، ومنذ الأزل، كان الكائن البشري في كل فترة يواجه مشاكل عصره وفتنة زمنه، وهذا الزمن الذي نعيش فيه لا يخلو من تلك المشاكل والتحديات التي تكون أحيانًا مستعصية على البشرية حلها، وتغدو بذلك أزمة لا مشكلة.

إننا لن نجرد التحديات التي يعيشها عالمنا اليوم باختلافها و تعددها، و إنما سنسلط الضوء على الجانب الفكري و دوره في المساعدة على توجيه المعنيين بالأمر حسب تخصص كل منهم صوب الطريق الصحيح المؤدي للحلول الناجحة. وكيف يساهم هؤلاء في نشر الوعي في نفوس العامة لتشعر بمسئوليتها في الحد من أضرار الكون، وبأن للعامة دور آخر في التطور الذي يعيشه العالم سواء كان إيجابيًا أم دون ذلك.

لقد سارع المفكرون كعادتهم إلى مناقشة حالة الإنسان في عصرنا هذا ومدى تأثره بهذه الحداثة وإلى أي حد كان مستجيبًا لمتطلباتها، فما وجدوا خلال بحثهم هو في الحقيقة بمثابة أزمة تهدد العالم بشكل كبير؛ و هو اكتشافهم للنفس التائهة لدى الأغلبية الساحقة، الشيء الذي يعني أن الناس لا تبالي بشكل نهائي لما يتهدد الكون من أخطار جسيمة على مستويات عدة سواء كانت مادية تتعلق بالطبيعة و كوارثها أو معنوية تتعلق بالفكر و المشاكل النفسية التي لا يعي بها في كثير من الأحيان إلا المتخصصون في هذا المجال.

إن دور المفكرين يتجلى في التفكير أولًا في الطريقة المناسبة لتوعية العموم حول المخاطر التي تحيط بنا، فالكتب ليست الوسيلة الفعالة في الحقيقة للتوعية، و ذلك لكون المقبلين على الكتب هم في الأصل مهتمين بمجال البحث و التثقيف، أما الآخرون فلا يعطون اهتمامًا و لا إقبالًا على هذا المجال. وكون العالم في أمس الحاجة إلى الكل أن يشارك بوعيه، فالانطلاق يجب أن يكون من مجالاتهم التي يحبونها و يشاركون فيها بشكل فعال، وهذا ما يجب الانطلاق منه للبحث عن الطريقة التي سيمررون عبرها الرسالة إلى عقلهم الباطن، فالتعليم لا يكون بالكتابة والقول بالدرجة الأولى وإنما يكون بالقدوة؛ ويكون ذلك بالبحث عن ذلك الذي يؤثر في العالم وفي ذهن العموم ليكون قدوتهم و نموذجًا مفضلًا لديهم يقودهم نحو إصلاح شامل لعقولهم، لإصلاح العالم الذي لطالما عانى من أزمات عدة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى