سياسة وتاريخ

«لم نحترق بل دخلنا النار للتخلص من الرداءة».. ماذا علمنا انفجار بيروت؟

مشاهد نراها و نتألم لها جميعاً كوطن عربي هي مشاهد انفجار بيروت في مرفأ بالعاصمة اللبنانية. نعم تألمنا إبان مشاهدة لقطات تداولتها وكالات الأنباء والمحطات العالمية، لكن هل تعلمنا شيئاً مما حدث؟

في أحد أيام شهر أكتوبر عام ١٨٧١، حدث في غرب شيكاغو حريق ضخم أكل الأخضر واليابس وتسبب في قتل أكثر من ثلاثمائة شخص وتسبب في وجود أكثر من مائة ألف مشرد وانتشر قطاع الطرق واللصوص والمهووسون جنسياً.

كان حريق ضخم تقدر خسائره المادية حوالي ٢٠٠ مليون دولار بلغة القرن الثامن عشر، ظن الجميع أن تلك المدينة التي شُرد ثلث سكانها لن تعود ولن يبقى من شيكاغو سوى الذكرى، ولكن سرعان ما عادت كما قال عالم الجغرافيا الأمريكي جون رأيت: “تجلدوا أيها الرجال.. شيكاغو لم تحترق ولكنها دخلت إلى النار حتى تتخلص من عناصرها الرديئة”.

ورغم عدم صواب تلك الجملة ولكنها تنطبق على انفجار بيروت الذي أرجع مسئولون سببه إلى الإهمال. ورفعت مقولة “رأيت” من حماسة سكان شيكاغو، وتشكلت فرق شعبية وما نسميه بلغة اليوم إسهامات “المجتمع المدني”، وتبرعات من كل مكان حتى سارت شيكاغو على ما هي عليه. لكن ليس هذا فقط بل أصبح نظام إطفاء الحرائق الأمريكي هو الأفضل في العالم، وسارت شيكاغو كما يطلقون عليها “ملكة الغرب”، رغم أن هذا الحريق منذ مئات السنين ولكن مازالت ذكراه باقية في ذهن الجميع.

هذا ما أريد قوله، هل تعلمنا مما حدث لشيكاغو في انعكاس على انفجار لبنان الذي وقع أمس، وهل ننظر لنظم إطفاء الحرائق بجدية أو ننظر للأحداث الضخمة بجدية حتى نتعلم منها وتترك فينا أثرًا إيجابياً.

تألمنا كل الألم للشعب اللبناني وما عايشه جراء انفجار بيروت وحزنا كل الحزن، ولكني أيضاً حزين على وطني العربي الذي لا أراه يتعلم من ماضيه أو حاضره، ليس من العار أن تمر بفترات صعبة ولكن كل العار ألا تتعلم منها.

وكانت سلسلة ضخمة من الانفجارات هزت مرفأ العاصمة اللبنانية، الأكثر حساسية للبنان، حيث منه ينفذ البضائع المستوردة من الأغذية والمستلزمات الصحية، وذلك عصر أمس الثلاثاء، مما أودى بحياة قرابة 100 شخص وجرح الآلاف، بحسب مسئولون لبنانيون، ولم يتم تحديد سبب الانفجار حتى الآن.

إننا نتكلم عن غياب الوعي المجتمعي كل يوم في وسائل الإعلام المختلفة ولكن لماذا لا نتكلم عن غياب التوجيه والإرشاد وتوعية المجتمع، إننا ننظر لأنفسنا دائماً كضحايا ليس للأحداث الكبرى فقط بل لكل شيء. ولكن لماذا لا ننظر لأنفسنا كمقصرين نتطور من أنفسنا ولا نستفيد من اللحظات الصعبة التي تكتب علينا.

اقرأ أيضًا: الفقراء ينتفضون.. لبنان واستمرار الشقاء التاريخي

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Sobhy

صحفي بمجلة عربي 22 ليسانس اداب جامعة الإسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق