ثقافة وفنون

لمحة عن مذهب وحدة الوجود

لمحة عن مذهب وحدة الوجود

‏”الإنسان الحر لا يفكر في الموت إلا نادرًا، أما حكمته فهي تأمل، لا للموت ولكن للحياة” باروخ سبينوزا (1632-1677)
مذهب وحدة الوجود هو مذهب طبيعي يرى أن الإله والطبيعة هما حقيقة واحدة، ويقوم على توقير واحترام الطبيعة والكون وتأكيد الانتماء لهما. ويستند هذا المذهب على الواقعية والعقلانية واعتماد المنهج العلمي، ورفض الاعتقاد بالماورائيات والآخرة والكائنات الميتافيزيقية.
لطالما تعرض مذهب وحدة الوجود لتهجمات المؤسسات الدينية، إذ اتهمت بالإلحاد تارة، والوثنية تارة أخرى!
يشترك المؤمنون بوحدة الوجود بالاعتقاد بتوقير الطبيعة (الكون) من خلال الاعتماد على المناهج العلمية والتأويلات العقلية للمعلومات الحسية. إن الطبيعة هي مصدر الكائنات عند الوحدويين. غالبا ما يتم استعمال مفهوم الرب أو الإله ضمن الأعمال العلمية للوحدويين (المؤمنين بوحدة الوجود) كإشارة للعملية المادية وقوانين الكون.
إن “المنظومة الأخلاقية” لمذهب وحدة الوجود تتلخص في الانفعال العاطفي والتجاوب الجمالي مع الكون (وهذا معنى التدين الذي عبر عنه العالم آلبرت آينشتاين)، إضافة للحق الطبيعي لجميع الكائنات بالرفاهية والسلام.
ولا يؤمن الوحدويون بحياة أخرى، لكن هناك مفاهيم بديلة عنها يتم توظيفها بطروحات مختلفة مثل الوراثة الجينية والاستمرار من خلال الذكريات، وكذلك الأعمال والآثار التي يتركها الإنسان. كما أن المواد التي تشكل الجسد لا تفنى ولا تخلق بل تتخذ أشكالا أخرى.
أحد أعلام هذا المذهب هو الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا الذي عاش في القرن السابع عشر والذي يرى بأن الروح هي أفكار الجسد ومشاعره وهي ليست كينونة مستقلة عن الجسد. وقد أعطى سبينوزا لمفاهيم كالألوهة والروح طابعا ماديا.
يرفض باروخ سبينوزا النظرة الغائية للطبيعة ويتبع الطريقة الرياضية في البرهنة، ويعتبر الله والطبيعة جوهرا واحدا، فالألوهة هي قوانين الكون، والكون امتداد القوانين. العلاقة بين الله (الفكر) والطبيعة (الامتداد) هي علاقة محايثة لا مفارقة وتعال.
وهو يقول: “كل شيء هو ضمن الإله وليس هناك ما يمكن أن يوجد أو يتصور بدونه”.‏
إن مهمة البشر تكون في محاولة فهم كيفية سير الكون والحياة عن طريق الفلسفة وعلم النفس والعلوم الطبيعية. ولا يجب الاحتجاج على كيفية عمله كما في الصلاة والدعاء! كما يقول سينيكا.‏
أشهر المؤمنين بمبدأ وحدة الوجود من العلماء: جوردانو برونو، نيقولا تيسلا، آلبرت آينشتاين وميشيو كاكو.‏
ومن الفلاسفة: محي الدين بن عربي، باروخ سبينوزا، سينيكا، لاو تزو، هرقليطس،‏‎ ‎هيغل، شيلينغ، والمدرسة الرواقية.
ومن الأدباء: ليف تولستوي، يوهان فولفغانغ فون غوته، والت وايتمان، هنري ديفيد ثورو، رالف والدو إيمرسون.
كذلك آمن بها كل من عالم النفس كارل يونغ والموسيقار الأعظم بيتهوفن.
‏”هذا العالم، الذي هو واحد بالنسبة للجميع، لم يصنعه أحد الآلهة أو البشر، إنما كان منذ الأزل، وهو الآن، وسيكون دائما نارا لا تخبو أبدا، تشتعل بقدر، وتنطفئ بقدر”. هكذا يقول الفيلسوف هرقليطس الذي عاش في القرن 6 قبل الميلاد.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق