مدونات

لما نبحث عن نصفنا الآخر وليس عن أنفسنا؟

علاقات الإنسان في الحياة

ولأن فاقد الشئ لا يُعطيه, والحُب لا يُعطَي إلا من قلبٍ مُكتمل ,فاقد نفسه من المستحيل ان يعثر علي نصفهِ الآخر.

العلاقات بين البشر هي أساس الحياة، وبدونها تقريبًا لا يقدر الإنسان علي النجاة. ولكن ماذا لو كانت هذه العلاقات هي ما تُغرقِ الإنسان بحيثُ لا يُمكنه النجاة؟

الإنسان وعلاقته بذاته

علاقة الإنسان بنفسه أهم بكثير من علاقته بالآخرين، وعلي مدار السنوات يتم بناء شخصية الفرد من الذين يحيطون به , الآباء والأصدقاء، والخ…ولكن سُرعان ما يبدأ الإنسان في ملاحظة كل ما حوله، لا يري الفراغ الذي بداخله إلا بعد فوات الأوان.

أغلب الأوقات يري الإنسان خارجه، ولا يري داخله. فوجهه مُزدحم بالملامح وجسده يكسوه الملابس، وداخله فارغ، وعلي الرغم من انه لا يراه, يشعُر به طوال الوقت. يشعر بمشاعر الوحدة والفراغ تسيرُ في دمِه، كأنها أصبحت كل ما بداخلهِ. ويبدأ فيضانٌ من الأسئلة تنتشر في الفراغ ذاته, واحده تلو الأخري.

هل النصف الآخر يحمل الإجابات؟

من أنا؟ وما افعله هنا؟ وهل حقًا أعرف نفسي؟ وبدلُا من أن يخوض الإنسان تجربة استكشاف ذاته، يقوم بالبحث عن ”نصفهِ الآخر“ كأنهُ الإجابة، ولكنه مُجرد سؤالٍ آخر, لما تبحث عن نصفك الآخر وانت لا تعرف نفسك؟ هل لأنكَ تبحث عن الإجابة في نصفٍ آخر؟ أم انك لا تعلم ما تبحث عنهُ من الأساس؟

حب الذات يأتي بعد استكشاف الذات، فإذا علمت من أنت، عليك ان تُحِب ما تكتشفه، لأنه انت. وإذا فشلت في حب ذاتك ستحاول عكس هذا الكره علي من حولك، وخوض علاقات كثيرة، بل أكثر من عدد الأسئلة التي تطرحها علي نفسك كل يوم.

ومع كثرة العلاقات، انت الآن متروك بأنصاف, أنصاف كل تلك العلاقات وبعدها ستصبح أنت لا شئ، ولا حتي نصف. وبعد انتهاء كل علاقة ستطرح أسئلة اكثر، وستبقي نصف وستستمر في طرح الأسئلة والانخراط في علاقات بحثًا عن نصف, وستتوقف عن ذلك حتي تلقي نفسك وليس نصفك الآخر.

لما عليكَ أن تحب ذاتك؟

لا وجود لنصف, فنصفك الآخر هي تلك الإجابات، نصفك الآخر هو انت وليس الفراغ بداخلك وليس في كثرة العلاقات. الإجابة في نظرتك لذاتك في المرآة، وكلماتِكَ لذاتك. عليكَ أن تعرف من انت، او علي الأقل تحاول. ما مواهبك؟ ما الذي تحبه؟ ماذا تحب أن تفعل؟ حب الذات ليس أنانية, بل شفاء وتنوير، حب الذات أساس الحب الإنساني. والغير قادر علي حب ذاته، غير قادر علي حب شئٍ آخر، حتي لو زهرة.

علاقات الإنسان في الحياة
لوحة بعنوان ” تعبيرات عن حب الذات“ لريتا لويد

في بعض الأحيان تفشل محاولات الإنسان في حب ذاته، لأن كل من حوله لا يحب نفسه، فمحيط الإنسان يصبح ما بداخله. ومن ثم يصبح هو ما بداخله، ملئ بكره الذات والفراغ. لا يمكنك أن تُشفى في نفس البيئة التي جعلتك مريضًا“ ولا يمكنك أن تحب نفسك في تلك البيئة أيضًا. غادر بجسدك وروحك واهرب، وان لم تقدر فالتجاهُل والتركيز علي انتزاع الكره من داخلك سيفي بالفرض. حاول أن تنزع الفراغ والكره، بكلماتِك الإيجابية لنفسك أو بإحاطة نفسك بمن يجعلوك شخصًا افضل.

إن قضاء الوقت في العمل على نفسك – سواء كان ذلك في حياتك المهنية أو الشخصية أو ببساطة من أنت كشخص يمكن أن يهيئك لعلاقة صحية، وليس لملئ الفراغ، بل لأنك مستعد لخوض أي علاقة وشعور الوحدة غير مُلتصق بك. تكون في احسن حالاتك وانت تحب ما بداخلك وما بخارجك لأنه ببساطة, انت. وكل العلاقات تبدأ بعلاقة الشخص بذاتة. ومن رأيي “القادر علي حب ذاتهِ، قادر علي حب كل الزهور”.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Raghad eid

اكتُب لكي يسمع الناس صوتًا لا يعلمون انه موجود واحيانًا لأهرب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى