مدونات

لماذا يجب بعض الأشخاص صعوبة في تغيير أنفسهم؟

البعض يعتبر التغيير شيئ صعب ومستحيل ولكن البعض الآخر يراه أمر حتمي لا بد منه، ولكن لماذا يجب بعض الأشخاص صعوبة في تغيير أنفسهم؟ وقد يكون التغيير مستحيل بالنسبة لهم؟

بالرغم من أنني لم اكن أؤمن بوجود أشخاص لا يتغيرون وأعتبر أن الجميع يتغير وسيتغير مهما كانت الظروف فإنا من الأشخاص الذين يتفقون كثيرا مع الدكتور مصطفى محمود عندما قال أنظر وأبحث عما تحت الجلد فالإنسان يغير أفكاره بشكل دائم وكما أنه يغير مشاعره أيضا، فنحن لم نعد نحب ما كنا نحبه بالأمس وأصبحنا لا نتقبله أيضا، فالإنسان يغير جلده باستمرار بمعنى أن أفكاره ومشاعره تتغير وفق مصالحه وظروفه وهذا أمر طبيعي فهذه هي طبيعة البشر التغيير المستمر وسرعة التأقلم مع الظروف المحيطة به والتكيف معها، ‏ورغم ذلك فهناك بعض الأشخاص الذين لا يتغيرون.

أبدا مهما كانت ظروفهم فهم لا يتقبلون التغيير ولا يغيرون أنفسهم ولا شخصياتهم وهم نادرون وأصبحوا قله في زمن أصبح التغيير شي ضروري وحتمي، هم نفسهم الأشخاص المخلصون الذين لا يتنازلون عن مبادئهم أبدا الذين يصفهم العديد من الأشخاص بالأغبياء والحمقى الذين لا يستطيعون اغتنام الفرص والتقدم والتطور والجري وراء مصالحهم.

من هم هؤلاء الأشخاص وهل هم موجودين حقا؟

نعم صحيح إنهم موجود رغم قلة عددهم هم الخير الذي نجده وسط كل الشر والغموض الذي يحيط بنا وبمن حولنا.
هم الذين يثبتون لنا كل مره أن الخير موجود و لن ينتهي إلا بنهاية الدنيا.

هؤلاء الأشخاص هم الأم و الأب والأهل و الأصدقاء الذين لا يتغيرون أبدا الذين يتعاملون معك بنفس الطريقة في جميع مراحل العمر وفي جميع الظروف بحيث تكون طريقة تعاملهم دائما واحده ويتعاملون مع الجميع وفق المبادئ نفسها.

تعرفت مؤخرا على صديقة جديدة وكنا نتناقش في طبيعة العلاقات واتضح لي أنها تقدس أمها بطريقة كبيرة وعندما تحدثنا أكثر استنتجت من كلامها أن أمها من الأشخاص الذين لن يتغيروا أبدا وإن أمها التي تقدسها هي نفس الشخص الذي تعرفه منذ أكثر من ثلاثين عاما ولهذا السبب هي مرتبطه بها عاطفيا بدرجة كبيرة جدا.

عندما نتعلق بالأشخاص ونخلص لهم عاطفيا يكون ذلك بسبب شخصيتهم ولأنهم يتعاملوا معنا بوضوح وصدق وثبات وكما أنهم ولم ولن يتغيروا علينا و نعرفهم أكثر من أنفسنا نتوقع ردة فعلهم بدرجة لا تقل عن مئة بالمئة.

هذا هو الخير الذي يبحث عنه العديد من الأشخاص الخير الذي يعطينا الشعور بأمان رغم التغيير الكبير الذي يحيط بنا ألا أنه لا يزال هناك خير.

في مرة تفقد بها الشعور بالأمان والخوف والحزن بسبب التغيرات التي يكون سببها تغير الآخرين أو بسبب المواقف السيئة تذكر أن الخير موجود وأن جمعينا يبحث ويحتاج للخير وكما أن لحياة تصبح مستحيلة عند انعدام الخير.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى