أسلوب حياة

لماذا نفشل في علاقاتنا؟!

خلق الله حواء من ضلع آدم عليهما السلام ليعلمنا مدى تكاملنا بالجنس الآخر، ومدى نقصنا بدونه، ولذلك نسعى جاهدين لإنجاح علاقتنا بشركائنا، إلا إنه وكما هو مشاهد بشكل جلي تبوء كثير من تلك المساعي بالفشل، ولذلك حاولت أن أوضح بعض الأسباب التي يسلكها البعض منا وتؤدي لتدمير العلاقات وإفشالها.

1-آليات الدفاع النفسي:

في محاولة الدفاع عن ذواتنا نتيجة للتجارب الأليمة السابقة التي وقعنا فيها، تجدنا و بدون وعي منا نعمل حائط صد منيع لكل من يحاول التقرب أو التودد منا.

لايحدث هذا بالطبع لكل الشخصيات ذات التاريخ السيء في العلاقات، أو التي لم يحالفها الحظ في علاقتها السابقة، ولكن لأن نفسيات البشر مختلفة، وبالتالي تختلف طرق استجابتها للأحداث التي تواجهها في الحياة، فمنا الشخصيات الحساسة التي يؤثر ماضيها فيها السيء بشكل كبير، فتجدها منغلقة على ذاتها بشكل مبالغ فيه، كآلية نفسية من أجل حماية الذات مما قد تواجهه من شرور الحياة، إلا أن آلية الدفاع تلك تتحول مع الزمن لآلية مهلكة لصاحبها حيث تجعله منغلقاً وحيداً ومن ثم انطوائياً رغما عنه، ليعاني مرارة الوحدة وبؤسها رغم أنه في واقع الأمر لم يكن ليرغب في ذلك مطلقاً.

2- الألعاب النفسية:

يلجأ الشخص للعب تلك اللعبة مع ذاته في محاولة منه لإثبات مدى صحة اعتقاداته السابقة والتي تراكمت من خلال تجاربه أو حتى مشاهداته ومعايشته للواقع. تعدد تلك الألعاب النفسية بتعدد المشاكل التى يعايشها الإنسان، ولكنها تتمثل هنا  في ظاهرة ما يُسمى بالانجذاب غير الصحي.

يتمثل الانجذاب غير الصحي في اختيار الشخص المستحيل للارتباط به،  كمن يختار امرأة متزوجة بالفعل ويسعي للارتباط بها، وذلك حتى يقنع الإنسان نفسه بأنه حاول جاهداً الدخول في علاقة وسعى لإنجاحها، ولكن الأمر في حد ذاته فاشل، بدليل أنه حارب من أجل إنجاح علاقته وفشل!

3-مفاهيم مغلوطة:

من المفترض أن تبنى العلاقات الزوجية  على الشراكة والحب والامتنان، وهو ما لا يفهمه الكثيرون في مجتمعاتنا ولاسيما الرجال.

يعتقد الكثير من الرجال أن العلاقة الزوجية تقوم على الغلبة وتخلو من أى ندية أو شراكة متكافئة، فهناك الرجل القائد صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل صغيرة وكبيرة أو ما يطلق عليه “سي السيد”، وهناك المرأة التابع المقود المغلوب على أمرها.

بلاشك أن العلاقة لو بنيت على هذا الأساس فهي علاقة مختلة وهشة وظالمة، وتحمل بذور فشلها في ذاتها حتى لو نجحت شكلياً.

ففي تلك العلاقة تتحول المرأة من إنسان خلقه الله حراً مستقلاً، و من المفترض أن تكون له بصمة مختلفة في الحياة لمجرد صدى صوت لشخص آخر، وبالتالي تتلاشي تدريجياً كشخص فاعل مميز في الحياة، ويتم تشيئها فعلياً لتتحول لمجرد مسخ بشري وظيفته الوحيدة تلبية طلبات الزوج المتسلط.

وعلى الجانب الآخر يتحول الزوج لمجرد ديكتاتور قاهر، ويغيب مفهوم الشراكة والذي هو أُس العلاقات الصحية الناجحة ،ولأن هذا هو ما يعطي للرجل جزءاً من كيانه الجريح في مجتمع سلب منه كل شئيء، فتجده دائماً يتحاشي المرأة المثقفة القوية المعتدة بذاتها في الزواج، ويبحث عن المرأة المقهورة الضعيفة ليحولها لمجرد مسخ عن ذاته، وصدى لصوت نفسه، وبذلك يوهم نفسه بأنه استرد جزءاً من كيانه المستباح في مجتمعات استباحت كل شيئ.

وبالتالي تفشل كثير من العلاقات الزوجية في مجتمعاتنا حتى لو نجحت على المستوى الشكلي في تكوين الأسرة، أما داخل تلك الأسرة فهو مفكك يعاني من التشظي والانهيار النفسي، فضلاً عن إنتاج جيل مشوه وغير متوازن نفسياً.

4-الصورة النمطية:

يفشل الكثيرون في تكوين علاقات بسبب وضع صورة نمطية مفصلة لشريك العمر، وعليه يتم قياس كل شريك محتمل على تلك الصورة بما تحويه من تفاصيل دقيقة في كل شيء.

في واقع الأمر يتم استخدام تلك الصورة النمطية بطريقة لاواعية لتجنب الارتباط، لأنه من العسير جداً أن يتطابق أشخاص واقعيون مع صورة ذهنية مفصلة لشخص ما، ولكن يتم استخدام تلك الحيلة  النفسية لإثبات أنه لم يعد يوجد في الحياة من يصلح للارتباط، وبالتالى فإن الوحدة هي الحل!

وقد تُستخدم تلك الصورة فيما بعد لتكوين العلاقة وإتمام الزواج بالفعل لتتحول الحياه جحيماً لا يطاق، فعندما يتصيد الشريك الأخطاء والهفوات لشريكه قياساً على تلك الصورة النمطية في مخيلته يكون بطريقة لاواعية مجرد مُفسد لتلك العلاقة ومُدمر لها.

فهناك فرق بين الانتقاد بغرض الإصلاح وتعديل السلوك والارتقاء به لما هو أفضل، وبين التحول لمجرد منظار رصد لا يري سوى الأخطاء والمثالب الشخصية للآخر وانتقاده عليها.

5- عدم الثقة بالنفس:

تتميز الشخصية المتزنة نفسياً باتزانها وقدرتها الإيجابية على تحقيق أهدافها في الحياه بشكل عام، وعلى تكوين العلاقات الصحية وطويلة الأمد في الوقت ذاته.

وتعد حالة فقدان الثقة بالنفس، والشعور بالتدني من أهم الأسباب التى تؤدي إلى الفشل العام سواء على المستوى الشخصي كتحقيق الأهداف والارتقاء بالذات إلى ما هو أفضل، أو حتى على مستوى العلاقات بكل أشكالها ولاسيما العلاقات العاطفية.

ففي حالة الشخص المفتقد للثقة بنفسه يشعر دائماً بحالة من الإحباط والفشل وتدني الذات أمام شريكه فضلاً عن عدم القدرة على تحمل المسؤولية فى حالة نجاح العلاقة، ولذلك يسعى بشكل لاواعي من جانبه لإفشال أي علاقة قد يتورط بها.

وفي حالات أخرى من الفقدان الظاهر للثقة بالذات، لا ينجذب أحد لذلك الشخص المحبط والفاشل والسلبي، حسب ما تظهره شخصيته المترددة والهشة.

6-القوانين المقدسة:

تختلف رؤيتنا للأشياء وحكمنا عليها طبقاً لمجموعة من العوامل الخاصة أحياناً كتجارب طفولتنا، وظروف أسرنا، وطبيعتنا النفسية، وما واجهناه من مواقف و طرق استجابتنا لها، وهذه العوامل هي المحدد الرئيسي لبنيتنا الفكرية و لطريقة رؤيتنا للأمور وحكمنا عليها.

ولكن تكمن الإشكالية الكبرى في وضع قوانين مقدسة بناءاً على تجارب شخصية بحتة لها خصوصيتها البيئية والنفسية والاجتماعية، وتصنيف الأشخاص والحكم عليهم وفقاً لتلك القوانين.

لكل منا قوانينه الخاصة، ولكن عندما تغدو تلك القوانيين كمحددن  للأشخاص ،وحاكم على العلاقات تصبح قيداً مدمراً لأي علاقة ويغدوا أمل الشريك الأوحد هو التخلص من هذا القالب الذي يتم وضعه فيه رغماً عنه.

7-الروتين القاتل:

كثير منا يتمتع بمميزات كثيرة ويعد نفسه كشريك رائع، ولاسيما إذا عُرض عليه كثير من مشاكل العلاقات، وقد يكون كذلك بالفعل، ولكن لماذا يفشل هؤلاء الرائعون في الحصول على شريك حياة مناسب؟!

تكمن الإجابة على هذا السؤال في السلوك اليومي الذي يسلكه هؤلاء الأشخاص.

حصولك على شريك مناسب من بين ملايين البشر قد يقتضي منك البحث قليلاً وكسر روتينك اليومي.

حاول أن تخرج من دائرتك الصغيرة، تعرف على أشخاص جدد، مارس رياضة جديدة، سافر إلى أماكن جديدة، وسع دائرة معارفك، ونمي علاقاتك، فلا تنتظر أن يأتيك الشريك المناسب بينما أن تقبع في قمقمك الخاص ولا يعرف أحد عنك شيئاً، فكيف سيجدك إذاً؟!

أخيراً، لا تعتقد أن هناك شريك مثاليا ورائعا دائماً، فالكمال صفة الإله الواحد فقط، ولكل منا مثالبه وعيوبه، ولكن تقاس مدى مناسبة الشريك لك من عدمه، ومدى نجاح العلاقة من عدمها بما ينعكس عليك أنت من تلك العلاقة، وبما تحققه لك من ارتقاء بذاتك ورفعة بنفسك.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق