أسلوب حياة

لماذا نسامح الآخرين ونفشل في الصفح عن أنفسنا؟

كثير من الناس لم يعرفوا بعد ثقافة التسامح وحقيقة العفو وحقيقة ثمرته الجميلة، فالعفو هو المقدرة على التجاوز والمضي قدماً بحياتك دون الالتفات مجددًا لأخطاء الناس وزلاتهم.

ويقال من لم يسامح نفسه يصعب عليه أن يسامح الناس ويعفو عنهم، فالمصالحة مع ذواتنا هي ضرورة قصوى وحاجة مُلحّة لكل من يريد بحق أن يكتسب القدرة على العفو عن الناس. التصالح مع الذات يشمل تجاوز الصدمات والمواقف الجارحة التي لا زالت عالقة في قلبك تجاه من أساؤوا إليك حتى الآن، تخلص منها بسرعة الآن وسامح نفسك، بذلك تستطيع مسامحة من أخطؤوا بحقك!

ثقافة التسامح والعفو من شيم المعادن الأصيلة، ومن شيم الشهامة والمروءة، فالعفو عن الناس ليس ضعفًا أو خللًا نفسيًا؛ بل لا يسامح ويعفو إلا كبير نفس، الشامخ بأخلاقه وتربيته، إن القدرة على العفو ومسامحة الناس تعلمك التماس الأعذار للناس، وممكن أنت كذلك أن تخطئ فيما أخطأوا هم فيه، فالزمان دوّار، وكم من صحيح معافى ضحك واستهزأ بغيره فصار هو الضحكة والمبتلى، فكما تدين تدان!! هذه الأمثلة تعلمنا أنه من لم يستطع أن يسامح فلا يجرح ويحتقر الطرف الآخر، بل الهجر الجميل هو الابتعاد عما يؤذيك وقلبك يقطر ألمًا. أما الصفح الجميل فهو مسامحتك وعفوك وأنت قادر على إنزال العقوبة بمن ظلمك، ولكنك لا تفعل.

إن العفو والحلم يرتبطان لدرجة أنه لابد وأن تطبيق أحدهما أن يكون الآخر بجانبه، فالحلم يعلمك التجاوز عن الناس وعدم محاسبتهم، والعفو هو مسامحتهم بعد الأذى وضرر الذي لحقوه بك. إذن من هنا نستنتج أن الحلم في درجة أعلى من العفو وإن كان كليهما من الخصال والقيم الجميلة والراقية. إذن أحبابي نحن مطالبون بالعفو ومسامحة من ظلمونا، ليس من أجلهم بل من أجل أنفسنا، أو ما قرأتم قوله تعالى؛ {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}.. من هنا نستنتج أن الرابح هو من يعفو، أو ما تريد أن يكافئك ملك الملوك الكريم عن صفحك وعفوك الناس.

إنك لن تبلغ درجة الكمال النفسي وتوازن في الشخصية والرشد إن لم تستطع أن تعفو وتسامح مَن ظلمك!! ستظل عالقاً في موقف ماضي انقضى وربما مات من أساء إليك وأنت لا زلت لم تعطي نفسك فرصة التحرر من تبعات من ظلمك، وأساء إليك، ثق بي إن سامحت الآن، مباشرة ستتحرر من شعور الذنب والخسارة، بل ينعكس سلامك وعفوك للناس على سلامك الداخلي، فتعيش الراحة والطمأنينة التي لا تقدر بثمن، فأحيانًا السلام الداخلي وراحة البال أهم من ربما قدر من المال سرق منك!! اعتبر ذلك المال صدقة لمحتاج وبذلك ستنسى المال وما حوى.

إن التشبث بعدم المسامحة يولد الضغينة والكره لمن أساء إليك، وينحدر بك في طرق اللوم والشكوى والتذمر، فالكره والحقد وعدم تطبيق ثقافة التسامح ستجعل قلبك قاسي، أسود، لا تعرف الرحمة والخير له طريقًا، بل دفن الأحقاد وتراكمها في القلب يجعل هذا القلب مريضًا ويتسبب بارتفاع الضغط الدموي وما يصاحبه من صداع نصفي، ومشاكل في دورة الدموية والفشل الكلوي، وربما أزمة قلبية في نهاية المطاف، وذلك بسبب تراكم وتضخيم الخسائر والحزن والهم المرافق لهما.. في حين أننا لو عفونا وسامحنا وتصالحنا مع ذواتنا ما كان سيصيبنا شيء من هذا.

نحرص على تعلم كل شيء يدر علينا دخل مادي، لكن تعلم كيف ننمي مهاراتنا ونرتقي بأنفسنا نفسيًا لا نلتفت لها ونسدد ضريبة ذلك من صحتنا.

إن التذمر ولعق الجراح، وتشبثك بخسارة في الماضي لن يعيد أو يصلح ما ضاع، فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر، المسامحة والعفو يأتي من قرارة أنفسنا، فنحن نظل دائمًا قادرين على المسامحة والعفو إن نظرنا للموقف بعين الامتنان.

اقرأ أيضاً: ثقافة التسامح وتأثيرها في العلاقات الإنسانية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق