مدونات

لماذا نحن في حاجة للكتابة؟

غواية الكتابة

ما هي حاجتنا للكتابة؟

حاجتي للكتابة هي تشبه حاجتي لوجود المرآة التي أتأكد فيها من انضباط شكل ملابسي قبل الخروج.

الكتابة هي المرآة التي أضبط فيها شكل روحي والتي غالبا ما تفاجئني بأشياء وصفات جديدة لم أكن أعلم أنها موجودة داخلي.

حاجتنا للكتابة هي نفس حاجتنا للنظر مطولا إلى المرآة ليس فقط من أجل التأكد من ضبط الهندام ومراقبة المظهر العام في محاولة لإخفاء بعض العيوب قبل الخروج لمواجهة الغرباء، ولكن أحيانا للبحث عن عيوب أخرى خفية في محاولة لتكبيرها والغوص في داخلها في محاولة حقيقية لتقبلها. فالكتابة تساعدنا على تقبل عيوبنا وعيوب الآخرين. ربما تعزلنا الكتابة عن الآخرين وتبعدنا عنهم ولكنها في المقابل تقربنا أكثر من أنفسنا. الكتابة توحدك بذاتك. تعيد إليك المنقوص منك لتتمه.

أحيانا أشعر أن حاجتنا للكتابة هي حاجة طفل يتيم لأم أو حتى أب. أو حاجتنا للصراخ كالأطفال. الكتابة هي تحويل صرخاتنا إلى كلمات أو العكس. أو هي كف كبير يمتد إليك ليساعدك على تقبل الحياة. حاجتنا إلى شخص يتقبل ما نفعله أو نقوله دون لوم أو عتاب من جانبه. هي حاجتنا للبوح دون توقف، حاجتنا لحكي نفس الحكايات أكثر من مرة ومن عدة زوايا. هي حاجتنا لملئ الفراغات التي يخلفها الزمن في داخل أرواحنا بفعل السنين الفائتة. هي حاجتنا للتداوي من كل علة وقد تكون الكتابة نفسها أحد تلك العلات.

نحن أحيانا نكتب لنزيح أحمالا عن ظهورنا وأحيانا تكوم الكتابة نفسها علينا أحمالا أخرى وجديدة.

كل كاتب هو في الأصل ساحر له موهبته وقدراته الخاصة. وله خادمه أو مساعده، له ملهمه الخاص الذي يطوع له اللغة ويجعل الكلمات رهن إشارته يتلاعب بها ويطوعها كيفما يريد. وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من محترفي الكتابة يعانون مشكلة ما في التواصل. بعضهم يكتب بكلماته ما لا يقوى على قوله علنا أمام الناس. بعضهم يتلعثم في كلمة أو كلمتين أمام الغرباء ورغم ذلك يصبح قادرا على تسويد عشرات الصفحات دفعة واحدة. فالحاجة للكتابة هي الحاجة للكلام، للغة ، لإصلاح جسور التواصل المهدومة.

فالكاتب لا يعطي سره ﻷحد أبدا إلا للورق.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق