مال وأعمال

أسباب نهوض اقتصاد روندا.. ولماذا لا نستفيد من تجربة روندا الاقتصادية ؟

كثيرة هي الدروس المستفادة في هذا العالم الفسيح التي تتعلمها الدول لبناء و هيكلة اقتصاداتها من تجارب دول أخرى. فالاستفادة من تجارب الآخرين ليس عيبا و لا نقيصة، فلا مستقبل لمن لم يتعلم من الماضي ليبني الحاضر والمستقبل، فاليابان مثلا.. نهضت بمعجزة تنموية حقيقية بعد الحرب العالمية الثانية رغم إلقاء قنبلتين نوويتين عليها، و ألمانيا انبعثت من جديد بعد الحرب العالمية الثانية، و كذلك الصين، و كوريا الجنوبية، و تركيا.. لكن في هذا المقال سأحدثك عزيزي القارئ عن تجربة رائدة في عالمنا المعاصر، و في القارة الإفريقية على وجه الخصوص، ألا و هي تجربة اقتصاد روندا أو كما تسمى سنغافورة إفريقيا، أو نمر إفريقيا الصاعد.

عديدة هي الإنجازات التي حققها الروانديون بعد انتهاء الحرب الأهلية التي اندلعت سنة 1994، و التي خلفت حوالي المليون قتيل و آلاف الجرحى والمعطوبين و المهجرين، و مأساة حقيقية، و فقرا مدقعا، و جوعا، و اقتصادا وبلدا مدمرا.

و بعد الحرب مباشرة استفاق الروانديون على حجم الكارثة و الدمار، ثم بدأوا رويدا رويدا في لملمة جراحهم، و بناء ما تهدم، و في سنة 2000 وضعوا مخططهم ورؤيتهم المستقبلية المستقلة لسنة 2020، و التي تضمنت 44 مطلبا، و كان الهدف منها بناء اقتصاد مؤسس ومبني على المعرفة.

و اليوم، و بعد ربع قرن على إطلاق رواندا لرؤيتها لسنة 2020 التي لا يفصلنا عنها سوى عام واحد، نهض اقتصاد روندا وحققت إلى حد كبير رؤيتها الاقتصادية بشكل كبير، و استطاعت تحقيق ما عجزت عنه الكثير من دول القرن الإفريقي.

فلقد أصبح اقتصاد رواندا من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، بشهادة معظم المؤسسات الاقتصادية الدولية، فنسبة النمو في السنة الماضية وصلت ل%7.2، والمتوقع في سنة 2019 تحقيق نسبة نمو %7.5.

و أنشأت في رواندا العديد من الشركات ومصانع السيارات والملابس الجاهزة والصناعات الغذائية، وهذا كله بفضل التغييرات الكبيرة التي أجرتها في ترسانتها القانونية، من خلال تبسيط الإجرءات، إذ أن تأسيس شركة في رواندا لا يتطلب سوى 5 ساعات فقط، و صارت بالتالي منطقة جذب للاستثمارات الخارجية على الصعيد الدولي.

و انخفضت نسبة الفقر: فمن 10 أفقر دول في العالم، إلى القضاء على %30 منه في البلاد، كما أثر اقتصاد روندا على متوسط دخل الفرد حيث تضاعف إلى 1538 دولار.

و القطاع السياحي لم يكن بعيدا عن هذا النمو، حيث شهد تغييرا كبيرا فمن 105 ألف بعد انتهاء الحرب بفترة وجيزة، إلى أزيد من مليون سائح زائر سنة 2018، و ذلك لاعتبارات كثيرة منها:

الاستقرار السياسي و الأمني الذي تعيشه الدولة، و المناظر الطبيعية الخلابة، حيث تلقب رواندا ببلد “الألف تلة”، كما أن عاصمة رواندا كيغالي تعتبر من أجمل العواصم الإفريقية، و هذا ما جعلها تحقق نحو %70 من دخلها الإجمالي من هذا القطاع إضافة للقطاع الزراعي، الذي تعتمد فيه على تصدير الشاي والقهوة.

و رواندا حاليا هي الراعي الرسمي لفريق الأرسنال الإنجليزي لكرة القدم حاليا.

و كإشارة أخيرة تبرز مدى التطور والتقدم في اقتصاد روندا والذي يتطلب إمكانيات مالية كبيرة جدا، إطلاق رواندا الأسبوع الماضي لقمر صناعي لإمداد المرافق العمومية بالإنترنت.

اقرأ أيضًا : من المستفيد من خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق