مدونات

لماذا لا تمطر السماء حلوى؟

عزيزي القارئ الذي أطل عليه للمرة الأولى. أعلم أنه لم يسبق لنا لقاء؛ لذا أتمنى أن أكون زائراً لطيفاً، فدعني أخبرك سراً؛ ليس لأني أثق في الناس بسرعة البرق،والدليل على هذا أني انتظرت أن أفرغ من كتابة أول سطر حتى أخبرك سراً عني. أنا يا عزيزي أعشق طرح الأسئلة.

للأسئلة سحرٌ لا يعرف تفسيره أحد، ولكنك حتماً أصبت به يوما ما؛ ربما قد تكون أصبت به الآن وأنت تقرأ عنوان مقالي الساحر نعم عزيزي لقد تعرضت للاستغلال. استدرجك عنوان مقالي المثير لموضع “المتسائل” الذي يبحث بدافع الفضول عن الأجوبة حتى وإن بدت الأسئلة غير منطقية تماماً. فكيف إذا أوصلك سؤالي لهذه النقطة؟ حسنا, لقد تعرضت للاستغلال مرة أخرى.

الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يحب أن يهتم به الآخرون وأن يكون متواصلاً بشكل أو بآخر مع العالم من حوله؛ لذا يحب الإنسان من يطرح عليه الأسئلة فهي مفتاح للحوار ومن منّا عندما يقابل غيره في عيادة طبيب أو في وسيلة مواصلات أو ماشابه ذلك لايطرح سؤالاً كوسيلة للتعارف أو معرفة شيء يجهله؟ هناك من يحب أن يسأله الناس عن نفسه فيعتبر هذا نوعاً من أنواع الاهتمام ويجده وسيلة للتعبير عن شخصيته، وهناك من يحب أن يسأله الناس عن رأيه في موضوع ما فيرضي ذلك غروره ويشعره بأهميته، ومن المؤكد أننا جميعاً عندما يزورونا الأرق تصاحبه الأسئلة الوجودية التي لم نحصل لها على إجابات أبداً.

على الرغم من أن للجواب على السؤال متعة خاصة، إلا أن طرح السؤال هو الأمتع من وجهة نظري المتواضعة. دائماً ما يشعرني طرح الأسئلة بالقوة، أن تكون من تطرح السؤال يعني أنه يمكن إنقاذك في أي لقاء يجمعك بأناسٍ جدد. السؤال يا عزيزي يسلمك زمام الحوار ويختصر عليك مسافات طويلة ولحظات صمت محرجة.

ولم يقتصر تأثير السؤال على العلاقات الإنسانية فقط؛ بل إنه يا عزيزي القارئ كان له أثر وبشكل ملحوظ على الأغاني والأفلام – نواة الثقافة لدى الشعوب- فوجدنا الأسئلة في أغانٍ كثيرة نعشقها؛ فيتساءل أحمد رامي على لسان أم كلثوم: ” جددت حبك ليه بعد الفؤاد ما ارتاح؟”، ويتغنى الشيخ إمام متسائلاً بكلمات نجيب سرور: “البحر بيضحك ليه وأنا نازلة أتدلع أملى القلل؟”. وتتساءل فيروز عن أحوال حبيب قديم فرقهما القدر منذ زمن وجمعتهما الصدفة: “كيفك؟ قال عم يقوله صار عندك ولاد” وغيرها من الأسئلة التي بالتأكيد أعطت لهذه الأغاني رونقاً خاصاً.

عزيزي، لا أخفيك سراً؛ أكتب هذه المقالة بعد منتصف الليل وقد أصابني الأرق كالعادة، فوجدتني أفكر في قطعة الشكولاتة القابعة في الثلاجة التي يمنعني الكسل عن القيام لتناولها وتمنيت للحظة أن تمطر السماء حلوى.. صحيح يا عزيزي، لماذا لا تمطر السماء حلوى؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى