سياسة و تاريخ

لماذا لا تمتلك مصر أسلحة نووية إلى الآن؟ إليك الإجابة بالتفاصيل

فى إحدى الندوات بالقاهرة فى عهد “مبارك”، حضرها الدكتور “أسامة الباز” المستشار السياسى للرئيس المخلوع، قبل أن يختفى إعلامياً، لربما بسبب هذا السؤال الذى سأل من خلاله الحضور: هل تريدون أن نمتلك في مصر أسلحة نووية أو قنبلة نووية؟ وهو السؤال الذى لم يُجب عليه أحداً من الحضور وأنا واحداً منهم، وسكت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير.

و للحقيقة إن هذا السؤال لازال يدور في عقلى وأتذكره من بين الحين والحين والآن يراودنى بشكل مختلف، وهو لماذا لم تمتلك مصر السلاح النووى إلى الآن؟

ففى الحقبة الناصرية كان هناك مشروعاً نووياً المسمى بمفاعل إنشاص و الذى تم البدء فى إنشائه عام 1958 وتم تشغيله 1961 بمساعدة من الاتحاد السوفييتى آنذاك. إلا أنه بالرغم من قدم هذا المشروع إلا أن الدولة المصرية لم تتمكن حتى الآن من الحصول على السلاح النووى.

فى حين أن المفاعل النووي الإسرائيلي تم بناؤه في تلك الفترة تقريباً وهو المعروف بمفاعل ديمونه وذلك بمساعدات فرنسية، وأصبحت إسرائيل الآن تمتلك السلاح النووى.

وبالرغم من أن الدولتان تقعان فى منطقة واحدة وهى منطقة الشرق الأوسط وكان بينهما صراع عسكرى امتد لسنوات انتهى بتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، إلا أن مصر كانت من الموقعين على اتفاقية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في 1 يوليو 1968 والتي تم التصديق عليها في 26 فبراير 1981، في حين لم تنضم إسرائيل إلى تلك المعاهدة، وظل برنامجها النووي قائماً إلى الآن.

وبالنظر والتدقيق في تاريخ التصديق على المعاهدة نجد أن التصديق تم في الحقبة الساداتية وبعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل، فهل كان من بنود واشتراطات معاهدة السلام تصديق مصر على المعاهدة وحرمانها من امتلاك الأسلحة النووية حتى يكون التفوق في ميزان القوى لصالح إسرائيل.

وبالرغم من المحاولات العربية لإخضاع البرنامج النووى الإسرائيلى للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلا أن هذه المحاولات فشلت واستمر البرنامج النووى الإسرائيلى في عمله وأصبحت إسرائيل دولة نووية تهدد أمن وسلامة المنطقة في حال تسرب أو إنفجار هذا المفاعل في أى لحظة، فالمفاعل قديم وكل بداية ولها نهاية.

أيام الرئيس العراقى “صدام حسين” حينما شاع أنه يملك سلاحاً نووياً لم يسكت العالم أو المجتمع الغربى ومن وراءه إسرائيل على ذلك حيث تم حصاره و غزو العراق على يد الأمريكان.

وبعد خراب مالطه اتضح أنه لم يكن هناك نووى ولا شىء من هذا القبيل وتم تحقيق الهدف من تلك الإشاعة وتم تدمير العراق بعد غزوه.

فإذا كان المجتمع الدولى الغربى قد تحرك ضد العراق لمجرد شائعات حول امتلاكه للسلاح النووى فما بالنا بمن يمتلكه بالفعل ألا و هى إسرائيل.

حتى الرئيس الليبى “معمر القذافي” حينما فكك البرنامج النووي لم يشفع له ذلك ووضع على البلاك ليست لدى الدول الغربية ليكون عبرة لمن يعتبر ولمن لا يعتبر أيضًا.

فهل من أجل هذا كله ضحت مصر ببرنامجها النووى وتخلت على أن تحصل على السلاح النووى بسبب كل ما جرى للعرب بسبب ذلك، وهل هى ضغوطات من الأمريكان على مصر في أن تتخلى عن حلمها النووى مقابل السلام.

إن عقارب الساعة لو عادت للوراء لأجابت على الدكتور أسامة الباز بـ: “نعم لنمتلك في مصر القنبلة النووية أو أسلحة نووية” لأن العالم الغربى لا يعرف غير لغة القوة، والقوة فقط.

 

قد يهمك أيضًا : العملية السياسية في العراق.. بين مطرقة الأحزاب وسندان الشعب

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق