مال و أعمال

 لماذا تفشل الشركات الناشئة؟

الشركة الناشئة أو “startup” هو مصطلح يُستخدم لتعريف الشركات التي لا زالت يافعة أو حديثة الإنشاء، وأمامها احتمالات كبيرة للنمو والازدهار. تمثل الشركة الناشئة أعمالاً تجارية قابلة للنمو، وعلى الرغم من أن التعريف الفني يشمل أي عمل أو شركة حديثة الإنشاء، فإن التعريف الوظيفي يشير إلى العمل مع المنظمات الممولة من رأس المال الاستثماري فقط.

وفي هذه المقالة، سوف ننظر إلى الشركات الناشئة القديمة وكذلك المتاجر الصغيرة التي لديها نسبة فشل عالية تبلغ 90 ٪. وهنا، نحتاج أن نفهم أن المشكلات التي تواجهها الشركات الناشئة والموارد المتاحة لديها تختلف تمامًا عن الشركات الناشئة التي تبلغ قيمتها مليون دولار. ولهذا السبب نقدم لكم تحليلا دقيقا ومفصلا لتوضيح ذلك.

انعدام التركيز

السبب الأول وراء فشل المتاجر الصغيرة هو عدم التركيز. فالشركات تتمتع  بالازدهار والنجاح عندما  يكون أفرادها متخصصين. لذلك فإن ما يخص المتاجر الصغيرة هو العملاء؛ حيث من خلالهم يمكن بناء الخبرة التي تسمح لهم ببناء سمعة قوية. والسمعة هي الأهم في مثل هذه الأعمال وهي التي تقوم عليها معظم المتاجر الصغيرة. وبالتالي، فإن فقدان التركيز يعني الفشل عندما يتعلق الأمر بهذه المتاجر الصغيرة.

وسواء كانت مغسلة أو متجر بقالة أو متجرًا لتأجير الفيديو، فإن نجاح المتاجر الصغيرة  يكمن في فهم التركيبة السكانية أو العملاء بشكل أفضل. حيث من الممكن أن تتعامل معهم الشركات الكبيرة بشيء من التنافس على السعر وفي الغالب يكون ذلك في مصلحة الشركات الكبيرة، ومن ثم لابد من توافر قدر كبير من التركيز والعمل علي تطوير جانب الشهرة وكسب ود الناس من قبل تلك المتاجر الصغيرة.

رجل بألف رجل

تدار الشركات الناشئة سواء كان من ناحية امتلاكها، أو إدارتها وتشغيلها بواسطة شخص واحد. وهذا تمامًا مثل “انعدام التركيز”، فهو موضوع كبير ومهم لاستمرار تلك الشركات. وعلى الرغم من أنه لا يمكن للمتاجر الصغيرة استئجار عدد كبير من المديرين والمتخصصين، إلا أنه لا يزال يتعين عليهم اتباع المبدأ الأساسي لتقسيم العمل. ويجب على صاحب المشروع استخدام ذكائه لأداء المهام الاستراتيجية. وكذلك يجب عليه تفويض المهام الأخرى التي يمكن تفويضها لباقي العمال. ويجب تقسيم العمل تقسيمًا مناسبًا من حيث الوقت وغيره، لضمان تركيز الاهتمام على الوظيفة التشغيلية والتكتيكية والاستراتيجية للأعمال.

الفشل في توفير التشغيل الآلي

في الأعمال الحديثة، فإن التشغيل الآلي أو الأتمتة التشغيلية (هو مصطلح مستحدث يطلق على كل شيء يعمل ذاتيًا بدون تدخل بشري فيمكن تسمية الصناعة الآلية بالأتمتة الصناعية مثلًا) هو محور العملية.

فلا يهم ما إذا كانت الشركات الكبرى تتنافس على الشيء الذي تتنافس عليه المتاجر الصغيرة – حيث إن الفيصل هنا ليس في عملية المنافسة ولكن يكون في الميزانية المتاحة، بالاضافة إلى أن معظم المتاجر الصغيرة لا تمتلك الميزانية الكافية لاستخدام العمليات الآلية، لأنه إذا كان لديهم الميزانية الكافية، فلن يطلق عليهم متاجر صغيرة! ومع ذلك، تتوفر الكثير من أجهزة التشغيل الآلي الآن بسعر رخيص جدًا أو حتى مجانًا. حيث يوفر العديد من تخطيط الموارد المؤسسية (ERP) خيارات “الدفع الفوري” القائمة على الحوسبة السحابية (وهي مصطلح يشير إلى المصادر والأنظمة الحاسوبية المتوافرة تحت الطلب عبر الشبكة والتي تستطيع توفير عدد من الخدمات الحاسوبية المتكاملة دون التقيد بالموارد المحلية بهدف التسهيل على المستخدم، وتشمل تلك الموارد مساحة لتخزين البيانات والنسخ الاحتياطي والمزامنة الذاتية)، والتي تتلاءم مع ميزانية هذه المتاجر الصغيرة. وتوفر هذه التطبيقات خدمات متعددة مثل المحاسبة والإيداع الضريبي. ومن هنا يجب على المتاجر الصغيرة الاستفادة من تلك التطبيقات من أجل امتلاك بعض الأنظمة التي تمكنها من مجاراة الشركات الكبيرة.

التسعير المتميز

في الغالب تقوم المتاجر الصغيرة بتوفير منتج ذا أسعار مميزة. ولكن الشركات الكبرى لديها وفورات الحجم والكميات تصب في صالحها. حيث يمكنهم الشراء من الموردين بكميات كبيرة ونقل الفوائد للمشترين. في حين  لا تستطيع المتاجر الصغيرة فعل ذلك والتنافس على السعر في وجود الشركات الكبرى.

بدلاً من ذلك، يجب أن تتنافس هذه المتاجر على الخدمة الشخصية. فلن يدفع العملاء بالتقسيط لأنهم يحبون المتاجر الصغيرة أو يتعاطفون معهم مثلا!! ولكنهم يدفعون أكثر فقط لأنهم يحصلون على خدمة أفضل. فيجب على تلك المتاجر الصغيرة الاستثمار بكثافة في إدارة العلاقة مع العملاء حيث يهتم برنامج إدارة العلاقة مع العملاء بتقديم الخدمات بناء على المعلومات المتعلقة بالعميل وعلى الاستخدام الأمثل لتلك المعلومات.

سوء اختيار الموقع المناسب

معظم المتاجر الصغيرة  تعتمد اعتمادا كبيرا على موقعها. حيث إن عملتها الرابحة هي الخدمة المميزة، وأنها تخسر عند التنافس على السعر. وبالتالي يجب أن تركز على الطبقة الوسطى أو العليا. حيث يتجه الناس في هذه  الطبقات إلى تلك الشركات الناشئة وخاصة الأزواج العاملين، لأنهم لا يمتلكون الوقت ومستعدين لدفع أعلى الأسعار في مقابل الخدمات المميزة. ولكن على العكس، تعمل  معظم المتاجر الصغيرة في أحياء منخفضة المستوى لانخفاض الإيجارات في تلك المناطق. وتحتوي الأحياء ذات الطبقات المنخفضة على أشخاص يتمتعون بالكثير من وقت الفراغ ولكن لديهم أموالا أقل، كما أنهم لا يقدرون الخدمات الشخصية. وفي مثل هذه الحالات، من المحتمل أن تفشل تلك المتاجر بسبب سوء فهم التركيبة السكانية واختيار موقع غير مناسب.

تجاهل الملاحظات

إن أساس ومركز المتاجر الصغيرة هي الإدارة الجيدة لعلاقات العملاء. ويجب أن يعيشوا على أساس أن الزبون هو الملك ولا يمكن أن يرتكب أي خطأ ( الزبون دائما على حق!) ولكن ما يحدث بالفعل هو أن تلك المتاجر الصغيرة تدار من قبل أشخاص ليست لديهم عقلية خادمة.

فبدلا من ذلك، يحاولون ابتزاز العملاء. ونظرًا لأن العملاء يتواجهون كثيرا وجهًا لوجه مع مقدم الخدمة، فغالبًا ما يعبرون عن استيائهم. وغالبًا ما يغفل مقدمو الخدمة عن هذا الاستياء. وهذا خطأ كبير، فالمرونة هي جوهر الأعمال التجارية الصغيرة. لذا يجب عليهم الاهتمام بآراء عملائهم والتكيف معها بسرعة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق