سياسة وتاريخ

لماذا أفسدوا علينا العالم؟

حين أصبح العلم في يد من لا يعصمه دين ولا يحجزه عن الشر حاجز، وحين غدت القوة في يد المتكبرين العتاة، وحين كثر المال في أيدي السفهاء، أوشك العالم أن يدمر نفسه بنفسه.

فالعلم لم يجعل ليكون قوة تدميرية، نستخدمه لإهلاك الأمم وإفساد بنية المجتمعات وتركيبة الجنس البشري كله، فحين توصلوا إلى صنع القنابل ذات القوة التدميرية الهائلة، إذا بهم يقيمون الحروب لبسط نفوذهم على الأرض وإحكام سيطرتهم عليها، ولا مانع عندهم من أن تزول أمة من الأمم من خرائط العالم كله من أجل سيطرتهم على الأرض، استخدموا العلم والقوة لاستعباد أهل الأرض، واستعمار أرضهم، واستنفاذ خيراتها.

فكم من الحروب التي أقاموها لتغيير خريطة القوة والنفوذ؟ لماذا كانت الحربين الكبرتين؟ ولماذا كانت حرب أفغانستان ثم العراق؟ وكم ذهب من الضحايا ولماذا؟

بعلمهم وقوتهم وإعلامهم وبروبجانداهم، يخلقون المشاكل، ويزرعون الفتن، وينمونها ويوجهونها، حتى يسحروا العالم بكذبهم وخداعهم، ولينظر إليهم العالم على أنهم المخلص الأكبر الذي جاء لحماية بقاء الإنسان وسيادته.

إن أفغانستان يحكم عليها بأن يموت منها نصف مليون من البشر لأجل الاستفادة من حرب الأفيون التي يكثر ريعها ويدر ربحها، ثم يموت من أهل العراق مليونان من البشر لأجل سرقة البترول.

ثم يخلقون الإرهاب ويرموننا به ويضربون به أرضنا، ويجعلونه سيفًا مسلطًا على رقابنا، ولا مانع من تأليف القصص الواهية التي يروجونها ويعمقونها ويغسلون بها أدمغة البشر، كل ذلك لتنفيذ سياستهم العفنة.

لا مانع عندهم من خلق كيانات متعددة وأنظمة إرهابية متغايرة، تتعدد مسمياتها وتتحد رغباتها وأهدافها من أجل تدمير الدول وخدمة أغراضهم الدنيئة.

وهم لا يستعصي عليهم خلق الأشخاص ولا تغايرها، فابن لادن قد يذهب ولكن سيخلفه الزرقاوي، وقد ينشأ البغدادي من العدم أو يتبخر حين الاستغناء عنه، ولكنهم لا تعجزهم ألاعيب السحر ولا السحرة، فهو نتاجهم ومحط خبرتهم.

وجاءت مختبراتهم ومعاملهم التي ينفقون عليها بلا سقف ولا عد ولا حد، فلم تكن تجاربهم لسعادة الجنس البشري، ولا لاستنباط خيرات الأرض، بل كانت تجاربهم لاستنساخ البشر بالتلاعب في الجينات الوراثية؛ ليصبح الإنسان نمطًا واحدًا وشكلًا متكررًا ليس له شعور إنسان.

ورأينا في سطوة مجدهم العلمي تعود تجارة البشر كأسوأ نموذج يستعبدون به الخلق، ثم إنهم لا يتاجرون فيهم لأجل الاستنفاع بقوتهم، لا بل لأجل إجراء تجاربهم الوحشية على البشر، حتى أصبح الإنسان في نظرهم مجرد قطع غيار لخدمة غيره من بني جنسه.

لم يخرج من مختبراتهم منتج يستغل لتنمية الثروة الحيوانية أو النباتية والزراعية، أو لتنمية الثروة السمكية لسد حاجات بني الإنسان في الأرض، إنهم لم يستخدموا الهندسة الوراثية لخدمة الإنسان، بل خرجت مختبراتهم لنا زرعاً مسرطنًا ومبيدًا لبني الإنسان يقتلهم قتلاً بطيئًا ويدمر خلاياهم شيئًا فشيئًا، وبفضل علمهم وجدنا أمراضًا تنتشر ما كان يتخيلها إنسان يومًا ما.

بل الحرب البيولوجية والكيماوية والنووية والغازات السامة والمواد الحارقة التي تصيب الجنس البشري بالسرطانات والأوبئة، من أين خرجت؟ ومن صنعها قاصداً بها نشر الأوبئة الفتاكة التي تنقص تعداد الجنس البشري كله، وما زالت الكورونا تحصد ألاف البشر، ولا ندري كيف ستنتهي.

بل لا نعجب إن وجدنا علمهم ومختبراتهم تخلق الداء وتنشره، ثم تنتج الدواء الناجح له وتجعله حكرًا على مصانعهم، فيوجدون المرض الفتاك ويتكسبون منه.

ثم هذه الأزمات الاقتصادية المفتعلة التي يضربون بها اقتصاديات الدول الناشئة، وكم من أزمة ضربت العالم وأفقرت الدول وكانوا هم المتسبب فيها، سواء في ذلك تلك التي حدثت في أخريات عشرينات القرن الماضي، أو أزمات هذا القرن، ولا ننسى أن دول النمور الأسيوية قد اختلق لها أزمة خاصة، ولعل الأزمة التي سيمر بها البشر جراء الوباء الحالي سيموت فيها ملايين البشر.

إن سوق السلاح سوق رائج، ولكنه يحتاج إلى فتنة تزرع بين أبناء الوطن الواحد، وليس مهمًا أن تكون الفتنة سياسية في سبيل آلهة الديمقراطية، أو تكون فتنة طائفية لنصرة مذهب على مذهب، كل ذلك ليس مهمًا، بل المهم والأهم أن يقتتل أبناء الوطن الواحد ويروج سلاحهم وتزدهر تجارتهم، وليمت من يمت ولتخرب البلدان ولتندك على أهلها.

إن قوائم الجرائم مسلسلها لا ينتهي، وهذا كله بسوء استخدام العلم والقوة والمال، فماذا إذا حكم دين الله في أرض الله؟ أكنا سنجد هذا الدمار وهذا الفساد؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعيد عبدالخالق طه

عضو المركز الإسلامي المصري بدار السلام تنزانيا ليسانس اللغة العربية جامعة الأزهر عضو المركز الإسلامي المصري بتزانيا أؤمن أن لشريعتنا الإسلامية فلسفة لا بد أن تدرك نقدم رؤية لا أكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق