مال و أعمال

لمادا تخفض الصين عملتها ؟

مرة أخرى يطلب ترمب أن لا تخفض الصين عملتها – بطريقته الفجة المعهودة- في حين يبدي الصينيون مقاومة شرسة . فلماذا يرفضون؟ سنسرد أمامك أهم العوامل الرئيسية لهذا الرفض :

ما هو التخفيض ؟

تعتبر فكرة تخفيض العملة أحدى وسائل العصر الحديث في علم الاقتصاد، و ذلك من أجل تحقيق غايات مختلفة . و قد لا يسهل شرحها بشكل كبير إذ أن الاقتصاد في حد ذاته هو وحدات مترابطة فيما بينها. فالميزان التجاري مثلا له علاقة بالصادرات و الوردات و هاته الأخيرة لها علاقة بالسياسة الضريبة،  و من وراءهم معدلات البطالة و معدل الفائدة و السياسة النقدية و غيرها . مثله في دلك مثل الترابط الذي  تجده داخل الجسم البشري.

من حيث المبدأ: تخفيض قيمة العملة لدولة ما  هو خفض سعر الصرف الرسمي  لعملة هاته الدولة  مقابل أحدى العملات الدولية المرجعية،  و على رأسها الدولار الأمريكي و اليورو بحيث ترتفع عدد الوحدات من العملة الوطنية مقابل وحدة واحدة من العملة الأجنبية.

بين التخفيض و الانخفاض

يجب التفريق بين التخفيض و انخفاض لقيمة العملة، فالأولى تكون حينما تجد سعر الصرف خاضعا للإدارة المباشرة لدولة،  و التي تحدد هذا السعر عبر قرار حكومي و تعتبر الصين من أبرز الدول للتي تطبق هذا المبدأ.

أما الانخفاض فهو يكون عندما يكون سعر الصرف خاضعا لقوى العرض و الطلب ودون تدخل من الدولة و هذا ما يسمى بتعويم العملة، و هذا ما يفرضه صندوق النقد الدولي على الدول التي تستدين عنده و غالبا ما ينتج عنه ارتفاع للأسعار مما يؤدي لسحق جل الشرائح المجتمعية بسبب الاكتواء بنار الغلاء، و من أبرز الدول التي أجبرت على تطبيقه دول كمصر و المغرب.

عناد سياسي و ميزان تجاري

يدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر من غيره -كونه رجل أعمال- أن الصين أصبحت عملاقا اقتصاديا كبيرا،  يقض مضجع صناع القرار في واشنطن، و حينما نتحدث عن الاقتصاد فمباشرة سنجد السياسة في الوجه الأخر، فساكنو البنتاغون و البيت الأبيض يعلمون قبل غيرهم أن وراء النفوذ الاقتصادي حتما سيأتي عاجلا أم أجلا  نفوذ سياسي، قد ينهي في أي لحظة أسطورة الرجل الأبيض الأمريكي.

تخفض الصين عملتها من أجل تحقيق نوع من التوازن الايجابي لميزانها التجاري.  الذي تسعى للحفاظ عليه بشدة،  علما بان الميزان التجاري يكون ناتجا عن الفرق بين الواردات والصادرات، مع يمثله هذا المعطى في علاقته بمؤشرات اقتصادية موثرة كمعدل البطالة و الناتج المحلي الخام و النمو الاقتصادي المتوقع و غيرها.

الصين مصنع العالم

إحدي أهم أسباب تخفيض قيمة العملة هو جعل أسعار السلع المستوردة مرتفعة الثمن على المقيمين داخل البلاد،  مما سيحد بشكل كبير من شراء السلع القادمة من الخارج،  و يشجع الإقبال على المنتجات الوطنية و إنعاش الاقتصاد الوطني،  مع اشتراط قدرة الصانع و المنتج المحلي علي تصنيع منتجات و سلع بجودة مشابهة أو منافسة بشكل كبير.

تستهدف الصين بشكل كبير زيادة قدرتها التنافسية بشكل كبير، و الحفاظ على السمعة العالمية التي حصلت عليها حينما سميت بمصنع العالم . بحيث تصدر سلعها بأرخص الأثمان محطمة جل المنافسين و هذا من أكثر ما يغيض الولايات المتحدة .

كما يدعم تخفيض العملة تخفيف الضغوط على احتياطات البنك المركزي من العملة الأجنبية.  و التي صارت أحدى أهم مقاييس الثروة و القوة الاقتصادية و السياسية في العالم.

كلما خفضت الصين عملتها كلما كانت سلعها رخيصة مقارنة بمنافسيها،  مما يعني إقبال مزيد من المستثمرين على هذا البلد الأسيوي الكبير . و هذا ما سيعني تشغيل المزيد من العمالة الصينية و انخفاض معدلات البطالة و هذا في خد ذاته نجاح كبير للسياسات الاقتصادية هناك.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق