سياسة وتاريخ

للضرورة أحكام.. هل تتطلب المنافسة بين جو بايدن وترامب سلاحًا من نوع آخر؟

هناك حديث قاله النبي محمد “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه”، وعلينا نحن ومسلمو أمريكا أن نتكاتف اليوم للتخلص من المنكر الذي يمثله ترامب، وحال أصبحت الرئيس سأدرس الدين الإسلامي في المدارس الأمريكية لأنه دين عظيم وسأزيد من عدد المسلمين في إدارتي ليكون لهم دور أكبر في صنع القرار السياسي الأمريكي،كما سألغي قرار منع مواطني عدد من الدول الإسلامية من دخول الولايات المتحدة وأدعو المنظمات الإسلامية الأمريكية لتصوت لي في الانتخابات القادمة .” -جو بايدن (جوزيف بايدن)

 

إذا خسرت الانتخابات القادمة، ستتعرض المسيحية في أمريكا للتهديد.
-دونالد ترامب

ورد هذان التصريحان على لساني الشخصين الأهم الآن في أمريكا بل والعالم،الأول أدلى به المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن المعروف بـ “جو بايدن” خلال حملته لجمع الأصوات للظفر برئاسة أمريكا والعالم، والثاني قاله ترامب خلال لقائه الإعلامي الأخير وذلك بعدما أظهر استطلاع الرأي الأخير الذي أجرته قناة فوكس نيوز اليمينية”وهي قناة ترامب الإخبارية المفضلة” تفوق بايدن على الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين، وهو ما تحدث به ترامب سرًا للمقربين منه بأنه يخشى مغادرة المكتب البيضاوي بعد تفوق الديمقراطيين الأخير.

العالم بشئون السياسة الأمريكية يعرف أن حكم البلاد منذ صياغة دستورها عام 1776 علماني، غير أن ذلك لم يمنع الحس الديني من الظهور في عدة مناسبات، كما أن أمريكا هي الدولة الغربية الوحيدة التي يقسم رئيسها على الإنجيل لدي تولي الرئاسة كما أن الوصايا العشر منقوشة في مدخل المجلس التشريعي بما يعني أن حضور الدين لا يمكن إغفاله في صنع القرار السياسي الأمريكي سواء نجح جو بايدن أو ترامب.

ظهر هذا الأمر بجلاء خلال عهود رؤساء أمريكيين من الحزبين، فجيمي كارتر كان ذا حس إنجيلي مكن القاعدة المتدينة من انتخابه ورونالد ريجان نجح في انتزاع أصوات المتدينين من خلال حديثه عن حق إسرائيل الإلهي في الوجود مستنداً للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد،لكن ذلك لا يعني أيضاً أن دخول الدين في سياسة الدولة الأقوى في العالم بعيد عن سياسة حزبيها المتناوبين على السلطة.

فالحزب الديمقراطي منذ نشأته اعتمد في نجاحه على الحصول على أصوات الأقليات الدينية في بادئ الأمر ثم العرقية في وقت لاحق، بينما اعتمد منافسه الجمهوري على أصوات أصحاب الثقل السياسي والاقتصادي ومع إلغاء التفرقة العنصرية عام 1964 غازل المرشحون الديمقراطيون الأمريكيين السود ونجحوا في الحصول على أصواتهم خاصة في الولايات الجنوبية وهو ما دفع القاعدة البروتستانتية المعادية للسود للتصويت للخصم الجمهوري.

كما ساند الديمقراطيون التشريعات التي تعارضت في أحيان كثيرة مع المسيحية، فصوت النواب الديمقراطيون على السماح بالإجهاض وتوفير حبوب منع الحمل للمراهقات بل وحتى التحاق المثليين بالخدمة العسكرية خلال عهد بيل كلينتون ومن ثم زواجهم خلال حكم باراك أوباما، ما جعل المحافظين يلقون بثقلهم وراء الجمهوريين ما أكد لكثيرين أن الحزب الجمهوري بات معقلاً لليمين والمتدينين في المشهد السياسي الأمريكي.

وهكذا نتأكد أن خطاب جوزيف/ جو بايدن المعسول للمسلمين تفرضه الرغبة في الفوز بالرئاسة، وحتى في حال أوفى بايدن بوعوده السخية للمسلمين فسينفذ في النهاية ما تمليه المصالح الأمريكية وما ترغب فيه إسرائيل التي يمكنها ليس فقط أن تتسبب في خسارته للرئاسة، بل يمكنها أن تصفيه هو شخصيًا إذا شعرت أنه يقف ضد مخططاتها ونفس الكلام ينطبق على ترامب، فالدين في حالتيهما هو قنطرة الوصول للبيت الأبيض.

اقرأ أيضًا : الجرائم العابرة للحدود والعولمة.. ما العلاقة بينهما؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق