ريادة أعمال وإدارة

للتخلص من المدراء «البوليسيين».. إدارة الأفراد الأسوأ اتباعًا في الشركات

أي منظمة حكومية أو أهلية تحتاج إلى أيدي عاملة وكوادر متخصصة لإدارتها، وهذه الكوادر التقنية والإدارية بحاجة إلى منظومة إدارية دقيقة لإعطائهم حقوقهم بما يتناسب مع طبيعة وحجم عملهم، ومن بعد ذلك وضع قوانين متوازنة (كما تأخذ تعطي)؛ ولتنفيذ هذه الآلية الإدارية في المنظمة نحتاج إلى خلق إدارة بأحد هذين المفهومين، إدارة الأفراد أو إدارة الموارد البشرية، وهناك اختلاف في طريقة أداء كل إدارة وإن كانتا تصبان في نفس المصب.

إدارة الأفراد

تعني إدارة الأفراد في تنفيذ القوانين، والتي تراقب عمل كل فرد في داخل المنظمة ومنحه مستحقاته المادية كالرواتب والمكافئات وغيرها، أو المعنوية كمنحهم كتب الشكر والتقدير وغيرها، ويقتصر عمل إدارة الأفراد فقط على هذا الحد ولا تعني هذه الإدارة بطريقة توزيع المهام على الأفراد بل تعتمد على رؤساء العمل في تحديد مهام العاملين لديهم، وهذا يجعل عدد المراقبين كبير حيث أن لكل مجموعة من الأفراد مراقب يستلم أوامره من مراقب آخر وهكذا وصولاً إلى قمة الهرم، ولا يعتمد على الفرد بذاته في إنجاز مهامه، بل وليس له رأي في اختيار مهامه.

إدارة الموارد البشرية

وللتخلص من عبء الالتزام المستمر في مراقبة وتوجيه الأفراد في المنظمة؛ فقد طوّر الإداريون مفهوم الإدارة ليصبح الأفراد في المنظمة عبارة عن مورد كأي مورد آخر، فلكل منظمة موارد مختلفة ومتعددة، تقوم بإدارتها بما يحقق النجاح لها، فهي تخضع لمفاهيم في عدم التبذير والإسراف، وتخضع لمعايير جودة تجعل هذه الموارد تستغل بشكل مثالي، كأن يكون المورد مثلاً مالياً أو عينياً أو مواد خام، وهذه إن وزعت بشكل صحيح واستغلت أيضاً بشكل صحيح فإنها ستعطي نقاط قوة للمنظمة، والأفراد أيضاً مورد مهم في المنظمة.

حيث تقوم الإدارة الحديثة بتشخيص نقاط القوة والضعف في المورد البشري ومن ثم معالجة نقاط ضعفه وزيادة نقاط قوته بما يتناسب مع طبيعة عمله المكلف بها، والتي تعتمد معيارين؛ أحدهما التخصص والآخر الخبرة، وبذلك فإن إدارة الموارد البشرية تزيد على إدارة الأفراد في كونها ترصد حركة كل مورد بشري وتصحح مساره وتعطيه مساحة العمل والتكليف وتنتظر منه بالمقابل الإنجاز وهذا بالطبع قلل عدد المراقبين على كوادر المنظمة وأصبحت المنظمة أكثر رشاقة وهيكلها التنظيمي مختصر وواضح أيضاً.

لو ظهر في إحدى المنظمات أن الموظفين غير ملتزمين بالحضور والانصراف في أوقات العمل الرسمية أو وجد أنهم يتسربون من المنظمة، فإن ذلك حسب مفهوم إدارة الأفراد تقع مسؤوليته على المراقب والذي عليه أن يأخذ حضور كوادره أول اليوم وأخره ويقوم بزرع جواسيس بين هذه الكوادر لمعرفة أي خلل يحصل، وهذه بالطبع تصرفات أمنية (بوليسية) أكثر منها إدارية.

والواقع أن المنظمات ليست “مدارس أطفال” تستوجب هذا الكم الكبير من المراقبة، ولهذا فان أي منظمة تقع لديها هذه المشكلة فإن التقصير واللوم يقع على إدارتها لا على الموظف المتسيب أو المتسرب، وهذه الحالات لا وجود لها في ظل إدارة الموارد البشرية والتي من مهامها رصد مثل هذه الحالات ومعالجتها من خلال إعادة توزيع المهام والتكاليف على هؤلاء الموظفين بما يجعلهم مشغولين طوال وقت الدوام الرسميـ وإن تعدى التكليف الطاقة الطبيعية للموظف فإنه يُمنح على أدائه مكافئات تشجيعية وتعويضية عن جهده المضاعف، وبذلك تنقل إدارة الموارد البشرية كوادر المنظمة من نظام المراقبة والعقوبات إلى نظام تصحيح الأخطاء وتقويم الأداء.

حسب تجربتي الإدارية في المنظمات الحكومية العراقية، فإن مبدأ إدارة الموارد البشرية غير موجود إلا كمسمى لقسم أو شعبة مكتوب على يافطة ولكن ما يعمل به هو إدارة الأفراد “البوليسية”، وأكاد أجزم أن 90% أو أكثر من المنظمات الحكومية تعمل بالاعتماد على الموظفين المتملقين والجواسيس، وهذا ما ينتج عن وجود أشخاص لا علاقة لهم بالعمل إلا أنهم يشغلون مناصب يديرونها بحماقة ويعتمدون المحسوبية والجاه والفائدة؛، وهذا أهم سبب يجعل المنظمات الحكومية في العراق فاشلة ومتراجعة في أدائها ويكثر فيها التسيب والتسرب وغير المبالين، هذا ناهيك عن الفساد الإداري والمالي وتفشيه في عمق هذه المنظمات.

اقرأ أيضاً: الرشاقة الوظيفية وبدائل التخمة المكتبية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نجم الجزائري

نجم عبد الودود الجزائري، ولدت في العراق في محافظة البصرة عام 1980، من ابوين عراقيين، حصلت على شهادة الدبلوم في تقنيات الهندسة المدنية عام 2000، وفي عام 2007 حصلت على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال من جامعة البصرة، وظفت في جامعة البصرة وما زلت اعمل فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق