سياسة وتاريخ

لكل من سَعِد بانتخاب «سعيد».. سقطات كاشفة لنوايا حاكم قرطاج

استبشر التونسيون ومعهم ملايين العرب ومئات الملايين من المسلمين خيرًا بعد فوز قيس سعيد بالرئاسة التونسية، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي عقدت في الثالث عشر من أكتوبر العام الماضي، خاصةً مع الخطاب الممزوج بمصطلحات دينية سواء على مواقع التواصل الاجتماعي تحديدًا حسابه على موقع التدوينات المصغر “تويتر” أو خلال التجمعات الجماهيرية، وعلى وجه الدقة بعدما انتقد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس وترحم على الخليفة عمر بن الخطاب؛ ما وشى بأن القادم لقصر الحكم في قرطاج سيعيد الوجه المحافظ للحكم في تونس.

زادت جرعات التفاؤل مع رفض قيس سعيد تصريحاً لوزير دفاعه، حول شرعية حكومة الوفاق الليبية وإعلانه ألا تعامل لتونس إلا مع الحكومة المعترف بها في الجار الشرقي، لكن كانت السقطة الأولى لسعيد بعد فترة وجيزة من انتخابه ولم يلتفت لها كثيرون بإعلان نيته إعادة علاقات مع سفاح الشام الرئيس السوري بشار الأسد، بل وذهب الرئيس التونسي أبعد من ذلك بتصريحه نيته محاكمة من حارب ضد إجرام “الأسد” الابن بموجب قانون الإرهاب، ما جعل الخبراء يتوجسون من نوايا ساكن قرطاج.

لكن سعيد نجح في إعادة ترميم صورته خلال تفشي جائحة الوباء التنفسي التاجي “كورونا”، ارتفعت نسب التأييد الشعبي للرئيس بعدما شارك قيس سعيد الذي لم يكمل عامه الأول في السلطة بنفسه في توزيع الكمامات وغيرها من وسائل مكافحة الوباء، كون مواطني بلادنا العربية المنكوبة لم يعتادوا على هكذا تصرفات من حكامهم، غير أن الانطباعات الأولى في حالة سعيد لم تدم.

مع تأزم الوضع الليبي ودخول تركيا على خط المعارك بين الجيش الليبي ومرتزقة المشير خليفة حفتر قائد قوات غرب ليبيا، انتهج سعيد نهجاً مائعاً بإعلانه أن تونس لن تنضم لهذا الحلف أو ذاك، وكرر الأسطوانة الغربية المشهورة بأن الحل السياسي هو ما سينزع فتيل التوتر في ليبيا، وما هي إلا فترة قصيرة حتى عاود سقطاته خلال زيارته لفرنسا بين الثاني والعشرين والثالث والعشرين من يونيو الماضي.

صرح قيس سعيد أن حكومة الوفاق المعترف بها دولياً تحوز على شرعية مؤقتة ويجب استبدالها بشرعية دائمة، واقترح اقتراحاً أقل ما يوصف بـ”السخيف” عندما طالب بكتابة دستور ليبي مؤقت، مشدداً أن تونس لن تسمح بإقامة أية قواعد عسكرية لأي طرف من تلك التي ترسم المشهد الليبي. ثم كانت السقطة التي لا تغتفر عندما رفض وصف التواجد الفرنسي في تونس خلال نهايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين بـ”الاحتلال”، معتبراً أن تونس كانت تحت حماية بلاد الغال، بالرغم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه وصف احتلال بلاده للمغرب العربي بـ”الهمجية”.

زاد موقف الرئيس التونسي حرجاً مع خروج تسريبات بطلب ماكرون من ضيفه إقامة قاعدة عسكرية فرنسية في تونس على الحدود الليبية؛ والهدف لا يخفي على عاقل ألا وهو إبقاء حفتر المهزوم على الساحة الليبية لتحقيق أطماع فرنسا في بلاد المختار. وما هي إلا فترة وجيزة حتى جاءت السقطة الأشد إيلاماً لكل من سعد بانتخاب سعيد.

وقع الرئيس التونسي مرسوماً بمنح عدد من الفلسطينيين المقيمين في تونس الجنسية التونسية، كان من بينهم للأسف الكاتب باسل ترجمان الموالي لمحمد دحلان – رأس الحربة الإماراتية لقتل الربيع العربي، ومنعها عن السيدة ماجدة الزواري زوجة المهندس الشهيد محمد الزواري، الذي ساهم في تصنيع كتائب القسام لطائرتها المسيرة؛ ما جدد التساؤل حول حقيقة أهداف الرئيس التونسي الثاني بعد ثورة الياسمين. هل قيس سعيد نتاج انتخابات شعبية حرة؟ أم إنتاج لنظام القمع التابع للغرب بوجوه جديدة؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق