أسلوب حياة

لغة الجسد ليست دائمًا صادقة.. 4 أدلة تكشف الشخص الكاذب

الكذب هو شكل من أشكال الاتصال بين طرفين: المخادع والمخدوع. ينوي المخادع نقل انطباعات أو معلومات خاطئة. لكن سيكولوجية الكذب تؤكد أن المخدوع يجب أن يشارك في الكذب – على الأقل على مستوى ما؛ إما بسبب اللامبالاة المكتسبة أو الجهل أو التحيز أو الثقة المفرطة (باستثناء الإعاقة العقلية).

البشر ساذجون لعدد من الأسباب، بما في ذلك الميل العام للاعتقاد بأن الآخرين يقولون الحقيقة، وأن يطغى إدراكي عليهم، ومن ثم إقناعهم بشكل غير عقلاني بالحجج والعروض العاطفية. وبالتالي، من المرجح أن يتم تصديق مزاعم الجريمة المحملة بالمشاعر الشديدة (بغض النظر عن الحقائق والأدلة) – نظرًا لانتشار التحيز للحقيقة والتأثير الإرشادي، خاصةً في ظل وجود عوامل أخرى تميل إلى زيادة السذاجة بشكل عام.

تظهر سيكولوجية الكذب عمومًا كأحد التركيبات التالية للخداع: الخداع الكامل، نصف الحقائق، المبالغات، و السهو ذو الصلة. يتم إخبار الأكاذيب لسببين: إما أن يعتقد الشخص المخادع أن الكذب سيكسبه أكثر من قول الحقيقة؛ أو أن الشخص المخادع غير قادر على تمييز الحقيقة، إما مؤقتًا أو بسبب عيب عقلي دائم.

يمكن تقسيم الأكاذيب إلى فئتين تحفيزيتين متميزتين: أكاذيب اجتماعية مبنية على إفادة الآخرين، والمعادي للمجتمع الأكاذيب التي هي الأنانية. لا توجد تقنية قادرة على تحديد ما إذا كان شخص ما يكذب. يوضح البحث العلمي أن معظم الناس لا يكتشفون الأكاذيب بدقة أكبر بكثير مما يكتشفونه بالصدفة (على سبيل المثال، رمي عملة معدنية)، وما يسمى بـ”الخبراء” في معرض كشف الخداع أفضل قليلاً. تستمر التقنيات العلمية الزائفة لكشف الخداع لأنها ذاتية ومفتوحة للتفسير. تعني التفسيرات الذاتية أنه يمكن للمحللين تشكيل طابع النتائج لصالح الرياح السياسية السائدة أو تفضيل أي سرد ​​مفضل.

سيكولوجية الكذب تظهر وجود إشارات ظاهرية

الناس سيئون بشكل مدهش في اكتشاف الأكاذيب، وجدت إحدى الدراسات، على سبيل المثال، أن الأشخاص كانوا قادرين فقط على اكتشاف الكذب بدقة بنسبة 54٪ من الوقت في بيئة معملية – وهو بالكاد مثير للإعجاب عند أخذ معدل اكتشاف بنسبة 50٪ بالصدفة البحتة وحدها.

من الواضح أن الاختلافات السلوكية بين الأفراد الصادقين والكاذبين يصعب تمييزها وقياسها. حاول الباحثون الكشف عن سيكولوجية الكذب تمهيدًا لفحص طرق مختلفة للكشف عن الأكاذيب. في حين أنه قد لا تكون هناك إشارة بسيطة تدل على أن شخصًا ما غير أمين (مثل أنف بينوكيو)، فقد وجد الباحثون بعض المؤشرات المفيدة.

ومع ذلك، مثل العديد من الأشياء، فإن اكتشاف الكذب غالبًا ما يرجع إلى شيء واحد – الثقة في غرائزك. من خلال معرفة العلامات التي قد تكشف عن الكذبة بدقة وتعلم كيفية الانتباه إلى ردود أفعالك، قد تكون قادرًا على أن تصبح أفضل في اكتشاف الأكاذيب.

علامات الكذب

استخدم علماء النفس الأبحاث حول لغة الجسد والخداع لمساعدة أعضاء إنفاذ القانون على التمييز بين الحقيقة والأكاذيب. أجرى الباحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس دراسات حول هذا الموضوع بالإضافة إلى تحليل 60 دراسة حول الخداع من أجل وضع توصيات وتدريب لإنفاذ القانون. نُشرت نتائج أبحاثهم في المجلة الأمريكية للطب الشرعي النفسي.

أعلام حمراء قد يكذب عليها شخص ما، تتضمن بعض العلامات الحمراء المحتملة التي حددها الباحثون والتي قد تشير إلى أن الأشخاص مخادعون ما يلي:

  1. كونها غامضة تقدم تفاصيل قليلة.
  2. تكرار الأسئلة قبل الإجابة عليها.
  3. الحديث في شظايا الجملة.
  4. عدم تقديم تفاصيل محددة عند الطعن في القصة.
  5. سلوكيات الحلاقة مثل اللعب بالشعر أو الضغط بالأصابع على الشفاه.

يقترح الباحث د.إدوارد جيزلمان، أنه في حين أن الترعف على سيكولوجية الكذب واكتشاف الخداع ليس سهلاً أبدًا، فإن التدريب الجيد يمكن أن يحسن قدرة الشخص على اكتشاف الأكاذيب.

بدون تدريب، يعتقد الكثير من الناس أنهم قادرون على اكتشاف الخداع، لكن تصوراتهم لا علاقة لها بقدراتهم الفعلية. تؤدي جلسات التدريب السريعة وغير الكافية إلى الإفراط في التحليل والقيام بعمل أسوأ مما لو كانوا يتعاملون مع ردود أفعالهم الداخلية.

نصائح تمليها علينا سيكولوجية الكذب

إذا كنت تشك في أن شخصًا ما قد لا يقول الحقيقة، فهناك بعض الاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها والتي قد تساعد في التمييز بين الحقيقة والخيال.

أولًا: لا تعتمد على لغة الجسد وحدها

عندما يتعلق الأمر باكتشاف الأكاذيب، غالبًا ما يركز الناس على لغة الجسد “الحكي” أو العلامات الجسدية والسلوكية الدقيقة التي تكشف عن الخداع. بينما تشير إشارات لغة الجسد أحيانًا إلى الخداع، تشير الأبحاث إلى أن العديد من السلوكيات المتوقعة لا ترتبط دائمًا بالكذب.

وجد الباحث هوارد إيرليشمان، عالم النفس الذي كان يدرس حركات العين منذ السبعينيات، أن حركات العين لا تعني الكذب على الإطلاق. في الواقع، يشير إلى أن تغيير العيون يعني أن الشخص يفكر، أو بتعبير أدق، أنه أو أنها تصل إلى ذاكرته طويلة المدى.

أظهرت دراسات أخرى أنه في حين أن الإشارات والسلوكيات الفردية هي مؤشرات مفيدة للخداع ، إلا أن بعضًا من تلك التي غالبًا ما ترتبط بالكذب (مثل حركات العين) هي من بين أسوأ المتنبئين.

لذا في حين أن لغة الجسد يمكن أن تكون أداة مفيدة في اكتشاف الأكاذيب، فإن المفتاح هو فهم الإشارات التي يجب الانتباه إليها.

ثانيًا: ركز على الإشارات الصحيحة

وجد أحد التحليلات، أنه في حين يعتمد الناس غالبًا على إشارات صحيحة للكشف عن الأكاذيب، قد تكمن المشكلة في ضعف هذه الإشارات كمؤشرات خداع في المقام الأول.

تتضمن بعض إشارات الخداع الأكثر دقة التي ينتبه لها الأشخاص ما يلي:

  1. أن تكون غامضًا: إذا بدا المتحدث وكأنه تعمد ترك تفاصيل مهمة، فقد يكون ذلك بسبب كذبه.
  2. عدم اليقين الصوتي: إذا بدا الشخص غير متأكد أو غير آمن، فمن المرجح أن يُنظر إليه على أنه يكذب.
  3. اللامبالاة: يمكن أن يكون الاستهزاء وقلة التعبير والموقف الملل علامات على الكذب لأن سيكولوجية الكذب تجعل الشخص يحاول تجنب نقل المشاعر والإشارات الممكنة.
  4. الإفراط في التفكير: إذا بدا أن الفرد يفكر بصعوبة شديدة لملء تفاصيل القصة، فقد يكون السبب في ذلك هو أنه يخدعك.

الدرس المستفاد هنا، هو أنه في حين أن لغة الجسد قد تكون مفيدة، فمن المهم الانتباه إلى الإشارات الصحيحة. ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن الاعتماد المفرط على إشارات معينة قد يضعف القدرة على اكتشاف الأكاذيب.

ثالثًا: اطلب منهم أن يرووا قصتهم في الاتجاه المعاكس

يمكن اعتبار اكتشاف الكذب عملية سلبية، قد يفترض الناس أنهم يستطيعون فقط ملاحظة لغة جسد الكاذب المحتمل وتعبيرات وجهه لاكتشاف “الحكايات” الواضحة. من خلال اتباع نهج أكثر نشاطًا للكشف عن الأكاذيب، يمكنك تحقيق نتائج أفضل.

اقترحت بعض الأبحاث أن مطالبة الأشخاص بالإبلاغ عن قصصهم بترتيب عكسي بدلاً من الترتيب الزمني يمكن أن يزيد من دقة اكتشاف الكذب. قد تصبح الإشارات اللفظية وغير اللفظية التي تميز بين الكذب وقول الحقيقة أكثر وضوحًا مع زيادة العبء المعرفي.

الكذب مرهق عقليًا أكثر من قول الحقيقة، إذا أضفت المزيد من التعقيد المعرفي، فقد تصبح الإشارات السلوكية أكثر وضوحًا.
لا يقتصر الأمر على قول كذبة من الناحية المعرفية فحسب، بل إن الكذابين عادةً ما يبذلون المزيد من الطاقة العقلية لمراقبة سلوكياتهم وتقييم ردود أفعال الآخرين. إنهم مهتمون بمصداقيتهم والتأكد من أن الآخرين يصدقون قصصهم. كل هذا يتطلب قدرًا كبيرًا من الجهد، لذلك إذا قمت بمهمة صعبة (مثل ربط قصتهم بترتيب عكسي)، فقد يصبح من السهل اكتشاف الشقوق في القصة والمؤشرات السلوكية الأخرى.

في إحدى الدراسات، قال 80% من المشتبه بهم الوهميين الحقيقة أو كذبوا بشأن حدث منظم. طُلب من بعض الأفراد الإبلاغ عن قصصهم بترتيب عكسي بينما روى آخرون قصصهم بترتيب زمني.

وجد الباحثون أن المقابلات بالترتيب العكسي كشفت عن المزيد من الأدلة السلوكية بشأن سيكولوجية الكذب والخداع.

في تجربة ثانية، شاهد 55 ضابط شرطة مقابلات مسجلة من التجربة الأولى وطُلب منهم تحديد من يكذب ومن لا يكذب. كشف التحقيق أن ضباط إنفاذ القانون كانوا أفضل في الكشف عن الأكاذيب في المقابلات العكسية مقارنة بالمقابلات الزمنية.

رابعًا: ثق بغرائزك

قد تكون ردود أفعالك الفورية أكثر دقة من أي اكتشاف واعٍ للكذب قد تحاول القيام به. في إحدى الدراسات ، كان لدى الباحثين 72 مشاركًا يشاهدون مقاطع فيديو لمقابلات مع مشتبه فيهم بجرائم وهمية. كان بعض هؤلاء المشتبه بهم قد سرقوا فاتورة بقيمة 100 دولار من على رف الكتب بينما لم يسرقها الآخرون، ومع ذلك طُلب من جميع المشتبه بهم إخبار المحاور بأنهم لم يأخذوا المال.

على غرار الدراسات السابقة، لم يكن المشاركون قادرين على اكتشاف الأكاذيب باستمرار ، فقط حددوا بدقة الكذابين 43٪ من الوقت والقائمين بالحقيقة 48٪ من الوقت.

استخدم الباحثون أيضًا اختبارات وقت رد الفعل السلوكي الضمني للكشف عن سيكولوجية الكذب ولتقييم ردود المشاركين التلقائية وغير الواعية تجاه المشتبه بهم. ما اكتشفوه هو أن الأشخاص كانوا أكثر عرضة لربط كلمات مثل “غير شريفة” و “مخادعة” مع المشتبه بهم الذين كانوا يكذبون. كما كانوا أكثر ميلًا إلى ربط كلمات مثل “صالح” و”صادق” بشكل ضمني مع من يقولون الحقيقة.

تشير النتائج إلى أن الناس قد يكون لديهم فكرة غير واعية وبديهية حول ما إذا كان شخص ما يكذب. لذا ، إذا كانت ردود أفعالنا الغريزية أكثر دقة ، فلماذا لا يكون الناس أفضل في تحديد الكذب؟ قد تتداخل الاستجابات الواعية مع ارتباطاتنا التلقائية. بدلاً من الاعتماد على غرائزنا، يركز الناس على السلوكيات النمطية التي يربطونها غالبًا بالكذب مثل التململ وعدم التواصل البصري. إن المبالغة في التأكيد على السلوكيات التي تتنبأ بشكل غير موثوق بالخداع تجعل التمييز بين الحقيقة والأكاذيب أكثر صعوبة.

الحقيقة، أنه لا توجد علامة عالمية مؤكدة على أن شخصًا ما يكذب. كل العلامات والسلوكيات والمؤشرات التي ربطها الباحثون بالكذب هي مجرد أدلة قد تكشف ما إذا كان الشخص صريحًا أم لا.

في المرة القادمة التي تحاول فيها قياس مدى صحة قصة فرد ما، توقف عن النظر إلى “علامات الكذب” المبتذلة وتعلم كيفية اكتشاف السلوكيات الأكثر دقة التي قد تكون مرتبطة بالخداع. عند الضرورة ، اتخذ نهجًا أكثر نشاطًا عن طريق إضافة الضغط وجعل رواية الكذبة أكثر إرهاقًا ذهنيًا عن طريق مطالبة المتحدث بربط القصة بترتيب عكسي.

أخيرًا، وربما الأهم من ذلك، ثق في غرائزك. قد يكون لديك شعور حدسي كبير من الصدق مقابل عدم الأمانة. تعلم كيف تصغي إلى تلك المشاعر الغريزية.

اقرأ أيضًا: «القط بيحب خناقه».. متلازمة ستوكهولم والشر المعبود

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق