ثقافة وفنون
أحدث المقالات

لعنة “ماكبث” تحيط بنا!!

“ماكبث” هذه الشخصية التي استخدمها شكسبير العظيم في تجسيد الجندي المقاتل الشجاع الذي كان يكن الولاء و الإخلاص لملك اسكتلندا. تعددت انتصاراته في المعارك الواحدة تلو الأخرى حتى حظي بمكانة عالية عند الملك، و في قمة انتصاراته ظهرت له ثلاث ساحرات تنبئن له بتنصيبه أميرا لولاية إسكتلندية ثم ملكا لإسكتلندا. هنا شرع شكسبير في إظهار التغييرات النفسية التي طرأت على ماكبث إثر تلك التنبؤات اللعينة.

بعد انتصاره الكبير أمر الملك الأسكتلندي تنصيب ماكبث الجندي الشجاع إمارة ولاية من الولايات الإسكتلندية، هنا تحققت أول نبوءة مما أثارت عقله  لتصديق باقي النبوءات ،وتوحيد الطمع والطموح وحب السلطة داخله حتى أحيى داخله دافعا لتحقيق النبوءة مهما كلفه الأمر وتجرد من الثوب الأخلاقي. خالجه في بادئ الأمر نوع من التردد ونداء ضميره ولكنه سرعان ما وقع تحت شهوة السلطة وانتصر لها  ولم يجد نفسه إلا قاتلا للمك وتولى الملك ، لن ننكر انهياره النفسي عقب ارتكاب الجريمة ولكن هذا الانهيار لم يدم طويلا.

واجه ماكبث خلال حكمه الكثير من المعارضين، وخاف على ملكه من أن يغتصبه أحد الأمراء، فشرع في قتلهم الواحد تلو الأخر حتي زوجاتهم وأطفالهم لم يرحمهم، كان كلما يقترف جريمة قتل يعد نفسه بأنها ستكون آخر جريمة ، ولكن هيهات فهو لم يجد نفسه إلا قاتلا لأعز أصدقائه والكثير من الأبرياء. عرض شكسبير من خلال ماكبث الكثير من النوازع النفسية المتداخلة قبل اقتراف الجريمة والبواعث لها وبعد ارتكابها ومشاعر الندم والذنب التي تملكت من ماكبث حتي أصيب بالهذيان والتصورات الكاذبة للضحايا  و أصواتهم التي كانت تناجيه أينما كان،  لم ينم ماكبث النوم الهادئ إثر ارتكاب هذه الجرائم المتعددة عكس ما كان في السابق ينم دون أن يشعر بأعلى الأصوات حوله ، ثم توحدت الصفوف ضده فقتل في نهاية الأمر وتولى العرش ابن الملك الاسكتلندي.

عرضت أعمال شكسبير الفنية الكثير من الطبائع النفسية البشرية، فكانت وسيلة لتجسيد الصراع الذاتي و المنولوج متأثرة بالأحداث الخارجية سواء انتصر فيها الخير  أو الشر، وكانت مسرحية ماكبث الأبرز في تجسيد هذا الصراع الداخلي. هنا يتملكني سؤال في نفسي ملح؛ هل مر الطغاة على مر العصور بمثل هذا الصراع الداخلي؟ هل أصيبوا بالهذيان إثر ارتكابهم جرائم القتل في شعوبهم الأبرياء في سبيل المحافظة على السلطة؟ هل استطاعت المياة تنظيف أيديهم من دماء الأبرياء؟ هل كان نومهم هادئا ليلا دون منغصات ؟ كيف استطاعوا النجاة من مثل هذه المعارك الداخلية واستكملوا مسيرتهم الإجرامية بكل إصرار وعزيمة؟ كيف ظهروا لنا بهذا الثبات الإنفعالي والثغر الباسم؟ والكثير من الأسئلة الغير متناهية دون أجوبة!!

ختاما، أقول لقد دون قلم التاريخ الكثير من الطغاة على مر العصور، ونشاهد بعضا منهم اليوم؛ من أفسدوا البلاد وقتلوا الأبرياء ووجدوا من يعاونهم ومن يصفق لهم، وكانت نهاية البعض منهم مأساوية تستحق الإتعاظ ولكن شهوة السلطة والطمع والكبر حال دون ذلك، فهل هناك نهاية للعنة ماكبث أم أنها ستحلق فوق رؤوسنا دوما؟!

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ايمان عبد الناصر قاسم

ايمان عبد الناصر قاسم مترجمة وكاتبة مصرية

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق