رياضة

لعنة الطواحين تلاحق حكيم زياش!!

منذ أن اختار نجم أجاكس أمستردام الهولندي، حكيم زياش تمثيل المنتخب الوطني المغربي على حساب منتخب طواحين هولندا، وما أثاره هذا الإختيار من ردود أفعال، ومضايقات من طرف الجماهير الهولندية التي لم تتقبل الأمر، أو من الإعلام الذي شن حربا هوجاء عبر مختلف وسائله للتقليل من شأن زياش والتنقيص منه، لكنه ظل متمسكا رغم كل الإغراءات بما إختاره قلبه، ضاربا عرض الحائط كل ما تلوحه طواحين الهواء الهولندية، لكن لعنة ما حلت به، فكان الإخفاق عنوان إختياره اللعب للأسود، رغم الحب والتعاطف الذي يكنه المغاربة له.

حكيم إختار القرار الحكيم النابع مم القلب لتمثيل بلده الأم، متحديا الهولنديين ومضايقاتهم، بالقول إنه غير نادم على هذا الإختيار، قد يختلف المغاربة في مردود هذا اللاعب مع المنتخب ما بين الذي يراه قدم كل شيء للأسود، وبين من يراه لاعب فريقه فقط، وأنه متكبر ومغرور ولا يقدم أي شيء ومعه لم يتحقق ما كان منتظرا، لكن ما بين هذا وداك يبقى زياش واحدا من أفضل اللاعبين العرب والأفارقة بالدوريات الأوروبية، ومجرد تمثيل منتخب المغرب على حساب هولندا هو إنتصار للوطنية على حساب إغراءات المال والنجومية.

حكيم زياش إبن منطقة تافوغالت المتاخمة لمدينة بركان، متوسط ميدان هجومي، من أفضل لاعبي العالم، يتميز بمراوغاته والقذف من بعيد، ثم دقة التمرير، لكن ما يعاب عليه هو إحتفاظه بالكرة ومبالغته في المراوغة ما يضيع على لاعبي فريقه مرتدات وكرات عديدة، كما يتميز بحب الذات والغرور .

الدولي الذي انطلق من الدوري الهولندي عبر نادي تفينتي انشخيدة، قبل ان ينتقل الى الفريق العريق أياكس أمستردام ويعيش معه رخاء كرويا جعله النجم الأول بالأراضي المنخفضة، كان قد مثل منتخب الطواحين لمختلف الأعمار، بل وكان قريبا من إرتداء قميص المنتخب الأول لولا الزاكي الذي أقنعه بالعدول عن الأمر، وإختيار اللعب للمغرب.

حكيم دشن الحضور الأول له مع أسود الأطلس في عهد الزاكي الذي لم يدم طويلا، ثم دخل في صراع كبير مع الفرنسي هيرفي رونار، الذي تخلى عنه ذات يوم ولم ينادي عليه لنهائيات كأس افريقيا للأمم بالغابون، حينها ظهرت الصحافة الهولندية، وأخرجت كل أسلحتها متشفية في ما حصل له مع الثعلب، لكنه ظل متمسكا ببلده رغم الخلافات مع ربان الأسود، بعدها سيعود بصلح تدخل فيه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فكان نقطة البداية والتحول الكبير في مسار هذا الفتى الذهبي، تحول ترجمه هو ورفاقه الى تأهل تاريخي لمونديال روسيا الأخير، بعد عشرين عاما من الغياب.

هذا التأهل ما كان ليمر دون أن تحل لعنة بزياش، ففي مالي وبينما المغرب كان يحتاج الى فوز يقربه من التأهل مبكرا الى روسيا، ضيع ضربة جزاء وأجل التأهل الذي انتظره الشعب المغربي بفارغ الصبر طويلا.
زياش طوى صفحة لعنة مالي وحزم الحقائب من أجل مونديال روسيا الذي حضرته الأسود وغابت عنه الطواحين الهولندية، وهو يمني النفس بظهور قوي قد يغير مساره الكروي للعب بإحدى الدوريات الأوروبية الكبيرة، لكن لا شيء من ذلك قد حصل، خسارة أمام إيران وأخرى أمام البرتغال، وتعادل أمام إسبانيا، ظهر فيهم المنتخب وزياش بمظهر جد مقنع لكن لرأسية بوحدوز وظلم الفار رأي آخر، ليتبخر حلمه وحلم من رافقه ويذهب أدراج الرياح، فلعنة الإخفاق رغم الأداء تطارده، كما تطارده أعين صحافة هولندا.

بعد المونديال والمنتخب الوطني المغربي القوي والممتع الذي شكله هيرفي رونار، بدى للجميع أن الأسود ستزأر في بلاد الفراعنة، وأن زياش سيحمل الكأس للمرة الثانية في تاريخ الأسود، لكنه ضيع ضربة جزاء أمام منتخب البنين في الوقت القاتل، قضى بها على كل الأحلام وعاد مرة أخرى بلا أنياب يجر ذيول لعنة الجزاء الضائع، لعنة جنت عليه وعلى مدربه هيرفي رونار وعلى الكثير من الأسماء التي رافقته في أرض الكنانة، فوحدها كانت كافية لإنفصال الجامعة عن رونار، ثم إعتزال الكثير من اللاعبين الذين شكلوا الى جانبه ركائز الفريق.

زياش رغم تألقه مع فريقه أجاكس أمستردام ووصوله إلى الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا، إلا أنه قدم واحدة من أسوأ مشاركاته رفقة الأسود إفريقيا، خيب آمال المغاربة ومتتبعيه، ظهور باهت ضيع عليه الإلتحاق بفرق كبيرة كانت تتابعه، ليبقى في هولندا التي تطارده لعناتها.

طوى زياش صفحة مصر التي كادت تعصف بمستقبله رفقة المنتخب الوطني المغربي، بعدما لوح إلى الإعتزال دوليا، وعاد بعد تعاقد الجامعة الملكية المغربية، مع البوسني وحيد حليلوزيتش، ليفشل في أول لقاء له رفقة الربان الجديد في تسجيل ضربة جزاء أمام خيول بوركينافاصو، ولتنهال عليه لعنة الجماهير بالصفير في ليلة فوز هولندا على ألمانيا بألمانيا، وعودتها القوية إلى الواجهة من جديد.

إقرأ أيضا: الحارس “المظلوم” بعيداً عن الملكي

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق