علوم وصحة

لعبة الحوت الأزرق… لعنة تقودك للانتحار فلا تقترب منها

شاهدنا مؤخرًا” انتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي للعبة تسمى “لعبة الحوت الأزرق”، فما الذي تعرفه عن هذه اللعبة؟ وهل ما تم تداوله عنها صحيح؟

قيل بأن هذه اللعبة تدفعك إلى الإدمان عليها، فما تلبث أن تألف نفسك مدمنًا” عليها ولا تستطيع ترك هاتفك المحمول جانبًا” دون أن تنظر إلى الشاشة وترى ما الإشعار الذي ظهر وما هي مهمتك القادمة!

بدأ ظهور هذه اللعبة في روسيا وتم إنشاؤها على يد شاب يبلغ من العمر 22 عامًا”، والغريب بالأمر أن هذا الشاب كان على اطلاع واسع بعلم النفس وهنا الطامة الكبرى، حاول هذا الشاب أن يستثمر في المعرفة التي اكتسبها بالقراءة والمتابعة بشيء قد يودي بحياة الكثيرين ويسبب لهم الإدمان على مثل هذا النوع من الألعاب المريضة.

ولقيت رواجًا” كبيرًا” عام 2013، ويعود السبب في تسمية اللعبة بهذا الاسم إلى السلوك الغريب الذي تسلكه الحيتان الزرقاء أحيانا”، كأن تستمر في السباحة حتى تبلغ الشاطئ ولا يمكنها بعد ذلك العودة إلى المياه وبالتالي تفقد قدرتها على التنفس تمامًا” وتموت، وهذا السلوك الغريب الذي يبدو أنه واعٍ يشبه الانتحار!

مهام لعبة الحوت الأزرق

عند تفعيلك لهذه اللعبة على هاتفك المحمول يحدث تواصل بينك وبين أحد المسؤولين عن هذه اللعبة. يطلب منك هذا الشخص أن تقوم بالعديد من المهام على مدار 50 يوم.

في البداية تكون هذه المهام بسيطة وغير معقدة ويمكنك القيام بها بكل بساطة، ثم تبدأ هذه المهام أن تصبح أكثر تعقيدا” من السابق وبشكل تدريجي، وعلى ما يبدو أنها قد تدفعك إلى أن تؤذي نفسك.

حيث يمكن أن نلخص مراحل اللعبة على الشكل التالي: المراحل الأولى تكون بسيطة إلى حد ما، ثم ندخل بالمرحلة التالية وهي مرحلة التعوّد وفيها يقل شعورك بالخوف إزاء قيامك بتنفيذ المهام الموكلة إليك، وتليها آخرا” مرحلة الانتقال أو التأهيل وهي المرحلة التي تحضرك للقيام بالمهمة النهائية ألا وهي الانتحار.

لا يكتفي هذا الشخص بذلك فهو يريد منك إثباتًا” أنك قمت بهذه المهمة، لذلك يطلب منك أن ترسل صورة لك تثبت ذلك، وهكذا يستمر الحال إلى حين انتهاء الخمسين يوم. المثير للجدل في هذه اللعبة بأنك وبعد تخطيك لهذه الفترة يطلب منك مسؤول اللعبة بشكل واضح وصريح أن تنتحر! وهذا ما يثير الفزع.

كيف تقود لعبة الحوت الأزرق لاعبيها للانتحار؟

وبالتأكيد يراودك في هذه اللحظة السؤال ذاته الذي قد طفا في خلدي حين قرأت مسبقًا” عن هذه اللعبة، ما الذي قد يدفع أي شخص عاقل أن ينتحر بناء” على طلب شخص آخر لم يره في حياته ولا يعرف عنه شيئا” ويتواصل معه من خلف شاشة ربما بغرض التسلية لا أكثر!

حسنا”، يبدو أن هذا الشخص في الحقيقة يعرف عنك الكثير! ولكن كيف؟

السبب في معرفة هذا الشخص الكثير من المعلومات عنك هو أنك عندما حمّلت هذه اللعبة وبدأت باستخدامها، الكثير من خصوصياتك أصبحت متاحة له وأمام عينيه، صورك وملفاتك ومكان إقامتك والأهم من كل هذا الأشياء التي قمت بالبحث عنها عبر الانترنت، فإذا” أصبح على معرفة تامة باهتماماتك والأشياء التي تميل إليها وتحب فعلها.

السؤال الثاني الذي يراودك الآن هو، لماذا يجب أن يخضع لأوامره وينفذ ما يطلبه منه حتى وإن كان يعرف الكثير عنه؟ فجميعنا نعلم أن كل وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث التي نقوم باستخدامها معظم الوقت تسلبنا هذه الخصوصية ونحن لا نكف عن استخدامها بسبب دخولها في أصغر تفاصيل حياتنا.

نعم عزيزي القارئ، هذا صحيح إلا أن المسؤول عن اللعبة يقوم بتهديد المستخدمين بهذه الملفات التي قد أصبحت في حوزته، والكثير من الناس يمكن أن يفزعها هذا الأمر وترضخ لما يطلبه منها هذا الشخص دون تفكير بالعواقب التي قد تترتب على ذلك.

وبالطبع لعبة الحوت الأزرق ليست وحدها السبب في ذلك بل قد يكون هنالك عوامل أخرى تسهل من وصول مستخدم اللعبة إلى خط النهاية، كالعمر مثلا”، فقد أوضحت العديد من الدراسات المهتمة في كشف البعد النفسي لهذه اللعبة بأنها تؤثر إلى حد كبير على اليافعين وخصوصًا” في حال تعرّضوا للعنف أو التنمر في المدرسة أو الجامعة أو الحي أو… الخ بالإضافة إلى الاكتئاب الذي يلعب الدور الأكبر في كل هذا وتقلب المشاعر والميول إلى التفكير السلبي.

تخلق هذه اللعبة في داخلك الكثير من المشاعر والاندفاعات التي تزيد من شجاعتك وتقلل من شعورك بالخوف تدريجيًا” إلى أن تقتله تمامًا”، وذلك بفعل المهام  التي تقوم بها على مدار 50 يومن وبذلك تصل في نهاية المطاف إلى زيادة قدرة المستخدم على الانتحار دون شعوره بالخوف البتة.

ويخبرنا علم النفس بأن مشاعر الخوف من أقوى المشاعر التي يمكن أن تحافظ على استمراريتنا كبشر، فهي تحمينا من الوقوع في الكثير من المخاطر، فعندما تخاف من أمر ما هذا يعني أنه خطير عليك ولذلك تقوم تلقائيا” بتجنبه لتحمي نفسك.

إذا” يمكننا الجزم بأن خطورة لعبة الحوت الأزرق تكمن ليس فقط في دفعك إلى الانتحار وعيناك مفتوحتان بعد أن تقتل شعورك بالخوف، لا بل يمكن أن تزيد من شعور الإنجاز في داخلك، وبذلك يزيد إفراز المخ للدوبامين الذي يخلق في داخلك سعادة كبيرة، وهو الشعور ذاته الذي تشعر به عند تخرجك من الجامعة أو اتباعك لحمية غذائية لإنقاص الوزن والنجاح بها!

Farah Dibah

السلام عليكم.. أنا فرح وأعمل في التدوين منذ سنوات خلت، شغفي هو التدوين وأرجو أن تكون مقالاتي خفيفة الظل عليكم ومفيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى