علوم وصحة

لضبط الانفعالات: تعلم كيف تتحكم في جهازك العصبي باحترافية

نمر في حياتنا بلحظات نحتاج فيها إلى ضبط الانفعالات فالكثير من المواقف التي تثير فينا مشاعر القلق أو الخوف أو السعادة أو الغضب، ما هي إلا حالة انفعالية وليدة اللحظة، إنها حالة وجدانية تنشأ من مصدر نفسي نتيجة لإعاقة السلوك أو التفكير المعتاد، وهي تشمل الفرد كله وتؤثر وفقًا لشدتها في كل من سلوكه وتغيراته الظاهرة وخبراته الشعورية ووظائفه الفسيولوجية.

أقسام الانفعالات

يمكن تقسيم الانفعالات إلى عدد من التصنيفات. ومن ضمنها:

الانفعالات الإيجابية

ويعمل هذا النوع من الانفعالات على زيادة النشاط والحيوية في جسم الإنسان، مما يزيد من قدرة الشخص وحماسته للقيام بالأعمال، حيث أن هذا من شأنه أن يعمل على زيادة ضربات القلب وضغط الدم. ومن بين تلك الانفعالات الحب والسرور والحنين، وتكون مرتفعة في شدتها ونتائجها، وحميدة بالنسبة للصحة النفسية والجسمية.

الانفعالات السلبية

رغم أن تلك الانفعالات ضعيفة الحدة، إلا أنها باعثة للتعاسة، حيث أنها تعمل على التقليل من الحيوية والنشاط . مثل: الكره والضجر. غير حميدة النتائج بالنسبة للصحة النفسية والجسمية.

الانفعالات الفطرية

تظهر تلك الانفعالات، بسيطة التأثير، في حياة الفرد بصورة مبكرة، وهي انفعالات أولية لا يمكن ردها إلى أبسط منها، ومثل تلك الانفعالات الخوف والحزن.

الانفعالات المكتسبة

هي الانفعالات التي تظهر في وقت متأخر نسبيًا من حياة الفرد، وتكون تلك الانفعالات مركبة من عدة انفعالات كالغيرة والازدراء الذي يعتبر مزيج من الغضب والاشمئزاز. ومن تلك الانفعال ما يكون منشط كالفرح والغضب. ومنها ما يكون مثبط كالحزن والاكتئاب.

مظاهر الانفعال والتغيرات المصاحبة له

يمكن تقسيم التغيرات المصاحبه للانفعال إلى نوعين هما: تغيرات فسيولوجية داخلية، وتغيرات جسمانية خارجية.

وتصاحب التغيرات الفسيولوجية الداخلية الحالة الانفعالية للفرد عدة تغيرات فسيولوجية كضغط الدم وسرعة التنفس كما تتأثر العضلات والغدد ونشاط الأمعاء والمعدة.

ونستدل على مستوى انفعال الأفراد، عبر التغيرات الجسمانية الخارجية، والبعض يعجز عن ضبط الانفعالات فلا يمكنه إخفائها لعدم قدرة الشخص على التحكم في جهازه العصبي. وتعتمد قدرة الشخص على التحكم في تعبيراته غير اللفظية على صحته النفسية والجسمية.

فوائد الانفعال وأضراره

يحقق ضبط الانفعالات العديد من الفوائد بالنسبة للفرد، في حال كان بدرجة معتدلة، ومنها زيادة الشحنة الوجدانية المصاحبة للانفعالات من تحمل الفرد وتدفعه إلى مواصلة العمل.

وللانفعال قيمة اجتماعية؛ فالتعبيرات المصاحبة للانفعال تعمق فهم الأفراد وتزيد من تقبلهم للآخر، كما تعتبر بعض الانفعالات مصدرًا من مصادر السرور . فكل فرد يحتاج إلى درجة معينة منها إذا زادت أثرت على سلوكه وتفكيره وإذا قلت إصابته بالملل تهيىء الانفعالات الفرد للمقاومة من خلال تنبيه الجهاز العصبي اللإرادي.

يؤثر الانفعال على الاتزان العقلي للفرد، حيث ان الحالة الانفعالية تمنعه من الاستمرار كما هو الحال عند الغضب، أو يجعل تفكير الفرد بطيئًا كما في حالات الحزن والاكتئاب.

ويقلل الانفعال من قدرة الشخص على نقد الذات والآخرين وإصدار الأحكام السليمة إزاء الأشياء والأشخاص المحيطين، كما في حالات الانفعالات المستمرة تتأثر الذاكرة.

ويترتب على الحالة الانفعالية العديد من التغيرات الفسيولوحية التي تتضمن إحداث تغير عضوي في أنسجة الجسم؛ وتنشأ في هذه الحالة ما يسمى بـ”الأمراض النفسية-الجسمانية” أو “السيكوسومانية”؛ ومنها ارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة.

أوجه ضبط الانفعالات لحياة ناجحة

وبدورها، أشارت نظريات علم النفس، إلى أن السلوك الاندفاعي لا يصدر بسبب اعتبارات عقلية محضة. بل نتيجة تراكم مشاعر كالحب والكره والحماس والاهتمام  والمنافسة وغيرها.

ومن بعض المهارات المهم اكتسابها لضبط الانفعالات وإدارتها بنجاح: المرونة في التعاطي مع الأحداث، بالإضافة إلى تهيئة الذات للمستجدات المتوقعة في الحياة والتي قد تحتمل معاني مثل الإخفاق، وألا يتم تفسير الموقف بشكل ذاتي، وتحجيم معنى المواقف في الجانب السلبي، ومعالجة مواقف الإحباط من خلال النظرة المعتدلة للأحداث والتي تتمثل في عدم جلد الذات أو لوم الآخرين، وأن يكون لدى الفرد القدرة على فهم وتفهم مشاعر الآخرين وبالتالي القدرة على التعامل مع انفعالهم وأمزجتهم المختلفة، وأن تكون ردود الأفعال متأنية وليست مجرد انفعالات تصاعدية، وألا تكون ردة الفعل مجرد استجابة وقتية، وألا تحمل طابع التشنج، كما يجب أن تكون الردود العملية إيجابية لا تستوجب المواجهة والجدل.

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق