ريادة أعمال وإدارة

لا يوجد مُسَلمات في عالم مقابلات التوظيف.. ماذا يعني ذلك؟

يوجد أسئلة شائعة ومتفق عليها في عالم مقابلات التوظيف ولكن يتوجب علينا بالبداية التعرف على قاعدة جدًا مهمة، ألا وهي: “لا يوجد جواب مثالي ونموذجي متفق عليه”.

لا تدخل في متاهات علماء التنمية البشرية وعلماء الموارد البشرية ونظرياتهم، فالعلم الذي يقدمونه أكبر من أن يضعوا لائحة لنا بالإجابات الصحيحة، والأصح أن نقوم بالاختيار منها، فلا تضع وقتك بل ابحث أنت عن الإجابة وابتكرها، فمدراء التوظيف هم الحكام.. كلٌ منهم بعقلية وثقافة وعقيدة مختلفة عن الآخر، فكيف لجواب مبني على عقلية معينة من عقود مضت أن تكون هي الأجوبة النموذجية حتى عصرنا هذا.

فهل يعقل أن عالمنا لا يوجد به تغييرات؟ هل يعقل أن الجواب المنتظر من المتقدم لوظيفة رائد فضاء هو نفس الجواب لوظيفة طبيب أو لوظيفة محاسب؟ هل جواب أين ترى نفسك بعد ٥ سنوات لوظيفة بشركة عملاقة مثل مايكروسوفت وجوجل يجب أن تكون نفس الإجابة لوظيفة بشركة لا يتجاوز عدد موظفيها ١٠ موظفين!

يجب أن نعي ونتأكد أنه لا يوجد إجماع على جواب نموذجي، فلا وجود للمسلمات لأن علم الموارد البشرية ليس بفيزياء بل هو علم لا يتوقف عن التطور والتغيير وهو علم معاصر للتغيرات، فشهد العالم اجمع النظريات التي خرجت مع الثورة الصناعية وتم إضافة نظريات وتحديثها عند الثورة التكنولوجية وفي يومنا هذا نرى أن التغييرات أيضا طرأت وتغيرت في عالم الموارد البشرية في زمن الكورونا.

سنتوقف قليلًا عند أهم سؤالين والذان تم وصفهما بأسئلة الرعب: (اذكر نقاط الضعف لديك) و( أين ترى نفسك بعد ٥ سنوات؟) و للأسف نرى أغلبية عظمى تتداول إجابة واحدة أو مجموعة من الأجوبة كأنهم يتداولون جواب لسؤال بجدول الضرب متفق عليه!.

ميت رومني مرشح الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية كانت إجابته في إحدى المقابلات الصحفية على سؤال ماهي أكبر نقاط ضعفك؟ أنه لا يقضي سوى يوم واحد فقط في الأسبوع في مساعدة المحتاجين، الجواب الذهبي هذا لن يكون مجديًا بمقابلة لشاغر بقطاع مصرفي أو سياحي وغيره، بل جوهري فقط لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يمكننا أن نتعلم منه أن الظرف و المكان و الشاغر  هي إحدى العوامل المهمة التي تساعدنا على الوصول للإجابة الصحيحة.

فمثلا جواب مثل “أنا اهتم بأدق التفاصيل” يمكن أن تكون نقطة قوة و ميزة لمتقدم لشاغر مدقق، لكن ستتحول إلى نقطة ضعف لشاغر يحتاج إلى سرعة في الخدمة وبالعمل ووقوفه عند التفاصيل سيعرقل سير العمل، فلا يمكنك استخدام نقاط ضعف قام صديقك بذكرها أثناء مقابلته لوظيفة تسويق وأنت متقدم لشاغر أمين صندوق، فانتبه عند اختيار إجابتك وقم بتحضيرها جيدًا.

أما بالنسبة لسؤال أين ترى نفسك بعد ٥ سنوات فما هو إلا سؤال بسيط لقياس عقلك وذكائك و قدرتك على الإقناع وعرض طموحاتك المنطقية وأحلامك الواقعية، إجابتك على السؤال يجب أن توضح لمسؤول مقابلات التوظيف مدى فهمك ووعيك بأنظمة و سياسات العمل على أرض الواقع وأنك سوف تعمل بجهد وتقوم بتطوير نفسك للوصول إلى المكان الذي تستحقه فعلاً خلال الخمس سنوات القادمة.

و هذا لا يعني نكران ما قدموه علمائنا وأساتذتنا وأصحاب الخبرات من علم بل يتوجب عليك الأخذ بنصائحهم وطرق تحضير نفسك إلى مقابلات التوظيف وكيفية الإجابة على الأسئلة من ناحية علمية والإرشادات الصحيحة، و لكن علينا أن نعي أنهم قد وجهونا على كيفية الإجابة و ليس الإجابة نفسها، فوظيفتهم أسمى من تلقيننا الإجابة حرفيًا!

في النهاية يرجى التذكير إنك أنت صاحب الإجابة الصحيحة وأنت من عليك اختيارها وتطبيقها، ليس كُتاب المقالات و صانعوا الفيديوهات التوعوية، و بمجرد وصولك إلى آخر المقال فأنت شخص باحث عن تطوير نفسك ولديك القدرة بالتفرد وابتكار الإجابة النموذجية الخاصة بك أنت.

 

قد يهمك أيضًا : المغاربة يفقدون وظائفهم والقانون عاجز أمام «تجار الأزمة»

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق