تكنولوجيا

لا حواجز بينك وبين مولودك بعد الآن

لقد ازدادت في الفترة الأخيرة نسبة الأطفال حديثي الولادة الذين يحتاجون إلى رعاية صحية خاصة والكثير منهم يتم وضعه فى حضانات منفصلة عن الأم أو في وحدات عناية مركزة، ويتم توصيل الأطفال بمجموعة من الشاشات التي تتتبع علاماتهم الحيوية بانتظام بواسطة أسلاك تقيد حركتهم وتصعب عمل الممرضات والأطباء للإعتناء بهم. والأهم أنها تمنع الأم من احتضان ابنها المولود حديثا” وجعله بقربها بين ذراعيها.

ومن هنا فكرت طبيبة الأطفال د. آمي بالر عندما حضرت مؤتمرا يتحدث عن أجهزة الاستشعار الحيوية أن هذه الأجهزة سوف تكون اختراعا مذهلا ومفيدا جدا للأطفال حديثي الولادة.

وكان المتحدث في هذا المؤتمر الأستاذ في جامعة نورث وسترن: وهو جون روجرز مؤسس مركز الجامعة للتكنولوجيا الحيوية المتكاملة، ويعمل روجرز لسنوات على إلكترونيات مرنو ومطوية تلتصق بالجلد.

وبالفعل بدأ التعاون بين بالر وروجرز لإنتاج (جهاز استشعار حيوي) مخصص للأطفال ولجلدهم الرقيق. ويكون بديلا عن الأسلاك التي تقيس معدل ضربات القلب ودرجات الحرارة ومستويات الأكسجين في الدم.

ويقول الباحثون أيضا أن التخلص من الأسلاك يساعد في كل الجوانب العملية للرعاية الطبية للأطفال، وهناك أيضا ممارسة جديدة تسمى ” رعاية الكنغر ” وتعني احتضان الأم للمولود بصورة مباشرة بدون أي فواصل أو عوائق وهذه الممارسة تساعد على الترابط، وتحسن الرضاعة الطبيعية، وتساعد على استقرار قلب المولود ومعدلات تنفسه ويبدو أنه يحسن نمو الدماغ ويقلل من حدوث الأمراض.

ويعتبر العمل على جهاز استشعار لحديثي الولادة تحديا، فهم يملكون جلدا هشا جدا ويجب أن تكون الإلكترونيات مرنة وكذلك لطيفة على الجلد ولا تحتاج إلى مواد لاصقة قوية، وكان لابد من تغليف الإلكترونيات بالكامل حتى لا تتضرر أثناء تعرضها للمياه وكذلك لابد أن تتوافق مع أجهزة الأشعة السينية والرنين المغناطيسي.

ويتكون النظام النهائي الذي تم ابتكاره من مستشعرين اثنين أحدهما يلتصق بالصدر لتسجيل رسم القلب الكهربائي (توفير معدل ضربات القلب )، والآخر يلتصق بالقدم لتسجيل تصوير الأوعية الدموية الضوئية (قياس أكسجة الدم ) ودرجة الحرارة.

وتستخدم المستشعرات الاتصال NFC للاتصال بوحدة معلقة على سرير الطفل والتي تستقبل البيانات وترسل الطاقة اللاسلكية إلى المستشعرات، وهذه الوحدة تنقل البيانات عبر البلوتوث إلى الهاتف المحمول أو الكمبيوتر اللوحي.

ولقد اختبر الباحثون هذه التكنولوجيا بالفعل في شيكاغو وسوف يستمرون بالعمل عليها في الهند وباكستان وزامبيا وذلك لتحقيق أعلى كفاءة ممكنة في هذه الدول والأجواء المختلفة حتى يتمكنوا من نشرها في العالم أجمع.

فكل أم تستحق الفرحة بحضن ابنها دون أسلاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى