أسلوب حياة

لا تكن لطيفًا أكثر من اللازم.. أنت لست محبوبًا كما تعتقد

عندما نحاول دائمًا إرضاء الآخرين وبذل كل ما في وسعنا من أجل إرضاءهم دون أن نطلب منهم شيئًا أو الحرص الدائم على عدم إيذاء مشاعر أحد أو مساعدة أحد دون مقابل، فإننا حقًا نكون لطفاء. أخطاء اللطفاء عادةً تضرهم أكثر مما تفيد غيرهم.

ولكن هذه اللطافة الدائمة قد تؤثر علينا؛ فأبسط الأشياء عندما نقول (نعم) في مواقف كان يتوجب علينا أن نقول (لا)، أو تحمل طريقة شخص مهينة دون اتخاذ رد فعل لأننا لا نود خسارته، أو نصمت في أوقات كان لدينا الكثير لقوله، فنحن حقًا نكون لطفاء.

أخطاء اللطفاء

لخص ديوك روبنسون، في كتابه “لاتكن لطيفًا أكثر من اللازم”، أخطاء اللطفاء التسع التي يقع فيها الناس اللطفاء بشكل متكرر. فاللطف الزائد في التعامل مع الآخرين يجعلنا نشعر بالإحباط والإرهاق وعدم الثقة بالنفس.

أولًا: محاولة أن تكون كاملاً

محاولة الوصول للكمال ليست صحيحة على الإطلاق، فلا يوجد أحد كاملًا، وبالرغم من معرفتنا ذلك، لكننا نود دائمًا أن نكون كاملين في كل شيء، وهذه الرغبة تجعلنا نحمل ثقل على عاتقنا؛ لأن محاولة الكمال محاولة لاشعورية لإرضاء أنفسنا عن طريق إرضاء الآخرين.

وهذه النزعة من أخطاء اللطفاء تسبب قلق وتوتر مفرط، وتجعلنا نشعر أننا سنموت عند ارتكابنا لخطأ ما، وتجعلنا في حالة استياء ممن نحاول إرضاءهم. لذا فعلينا أن نتوقف عن هذه الممارسة الحمقاء، كي نتمكن بالعيش في سلام داخلي.

ثانيًا: القيام بالتزامات أكبر من طاقتك

عندما يطلب شخص بعضًا من وقتنا، نشعر بالأنانية والذنب إذا حاولنا أن نفعل ذلك، فإن التعب والإرهاق سيتنزف من طاقتنا وحيويتنا. فعندما نأخذ على عاتقنا التزمات أكبر من طاقتنا سنشعر مع الوقت أننا مشتتين وكثيري النسيان وعرضة لاضطرابات النوم. لذلك لابد أن نعلم أننا أشخاص ذو أهمية نستحق التقدير وأن لا نُحمّل أنفسنا ما لا نطيق.

اقرأ أيضًا: أن تكون شخصًا واعيًا أمر مؤلم وليس دائمًا جيد

ثالثًا: عدم قول ما لا تريد

من أخطاء اللطفاء يلجأ البعض للصمت في كثير الأمور وذلك لأننا نخشى من الإذلال والهجران من الأشخاص المهمين لنا أو خوفًا من أن نُفهم بشكل خاطئ. ولكن هذا الصمت سيجعل علاقتنا سطحية مع البعض ويجعلهم يسيئون لنا أو يفرضوا أننا ليس لنا حقوق، كما أنه يستهلك طاقة شعورية كان من الأفضل أن نستخدمها لإخبار الآخرين بما نريد.

رابعًا: كبت الغضب

التعبير عن الغضب في حد ذاته ليس شيئًا جيدًا أو سيئًا في حد ذاته، فالغضب المكبوت يأكل من سعادتنا. لكن لابد من التحكم في قوة الغضب حتى نكون صادقين مع أنفسنا، أن نجعل من أساءوا إلينا يتوقفوا عن الإساءة لنا.

لذا فمن الأفضل أن نخبرهم أنهم أساءوا لنا حتى يتعاملوا معنا بالطريقة التي نستحقها، فلابد أن نحافظ على العلاقات الجميلة القائمة على الاحترام، وإن لم يُقدّر مَن أساء إليك هذه الصراحة فعلى الأقل ستكون فعلت ما في وسعك وأصبحت صادقًا مع نفسك. يجب علينا لتجنب أخطاء اللطفاء أن نسامح، المسامحة هي السبيل الوحيد للتحرر من الأحقاد.

خامسًا: التعقل لحظة الاندفاع

لماذا تعتبر العقلانية خطأ؟ التعقل هو شكل من أشكال قمع الغضب، فعندما يهاجمنا أحد بصورة خاطئة فلابد أن نأخذ بعض الوقت لنحصل على توازن داخلي بهدوء وأن نجعل الآخرين يعرفون أننا نشعر بالأسف حيال شعورهم بالجرح أو الغضب، وعندما يشعرون بهدوء، يمكننا أن نخبرهم بالجانب الآخر من القصة. فهذه المحاولة سواء كانت ناجحة أم لا ستجعلنا نشعر بالرضا.

سادسًا: الكذب البسيط

من أخطاء اللطفاء اللجوء للكذب عندما نعتقد أننا لا نستطيع قول الصدق ونكون لطفاء في نفس الوقت، ويعتبر هذا سلاح ذو حدين ولكنه ليس تصرف صحيح على الإطلاق. لذا عندما نشعر بأننا محاصرين بين الصدق والكذب فعلينا دائمًا أن نكون أكثر أمانة دون أن نكون غير مراعين لمشاعرهم أو جارحين لهم.

سابعًا: إسداء النصح

ويعتبر الميل دائمًا لمساعدة ومساندة الآخرين واسداء النصح لهم من أخطاء اللطفاء أيضًا، وذلك بسبب نواياهم الحسنة ولكن يعتبره البعض بأن ذلك تقليل من شأنهم أو سيطرة على حياتهم.

لذا لابد أن نبتعد عن مشاكل الآخرين وعدم الشعور بأنها مشاكلنا الشخصية. وفي حالة أن طلب أحد منا إسداء نصيحة فكل ما علينا هو أن نطرح عليهم أسئلة تلفت نظرهم لعدد من الخيارات، قدم لهم معلومات قائمة على خبراتنا الشخصية دون أن نوجههم بشكل مباشر، ما سيترك أثرًا طيبًا في نفوسهم.

ثامنًا: إنقاذ الآخرين

محاولة إنقاذ الآخرين كوننا لطفاء ربما يتسبب في ضرر لهم خاصة بالطريقة التقليدية، فنجد المدمن أصبح أكثر إدماناً ولكن يجب أن نمنحهم الثقة في أنفسهم وتشجيعهم للابتعاد عما هم فيه دون أن نجعلهم يشعرون بالذنب والخجل من أنفسهم. وهذا يدفعهم إلى إنقاذ أنفسهم وسيكون لدينا مكانة جيدة بالنسبة لهم.

تاسعًا: حماية من يشعرون بالحزن

ذكر الكاتب “روبنسون” في هذه النقطة تحديدًا من أخطاء اللطفاء قائلًا: “عندما يتوفى والد أحد أصدقائك،فتحاول التخفيف عنه بالطرق المعروفة؛ كالتظاهر بالقوة، وتجاهل ذكر الموت، والثرثرة في مواضيع أخرى غير مهمة يعتبر تصرف غير صحيح. التصرف الصحيح في تلك الحالات هو أن تظهر التعاطف الصادق مع ألمه ومصابه، أن تشعره بحضورك إلى جواره ومساندته بصدق فلا يمكننا تجنب ألم الفقد”.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق