سياسة و تاريخ

لا تجعلوا كتاب الأمير رخصة سياقة لحكمكم

يعارض الحكام عواطف شعوبهم امتثالا لوصفة ميكيافيلي، في كتابه، الأمير . لكن لا يدرك هؤلاء، أن وصفة مكيافيلي تصلح لقيادة شعب ممزق مشتت، وليس على بنية شعب موحد.

حينما تعارض شعبًا موحدًا فأنت تدعوه للفرقة بين من ينافقك وبين من يعاديك، بين من يهادنك وبين من يواجهك، وهذه أولى مراحل الفرقة، سيتعارك الفرقاء بالكلام، وحينما يشتد الخصام، تأتي بسلطتك فتدين هذا وتضرب ذاك وتسجن أولئك، حينها تتنامى المظلومية، ويصنع أنين الزنازين بداية لحن لثورة، يشتري له عدوك الخارجي نايها الحزين، فمزمارها الموقظ، ثم طبلها الثائر، فتعم الفوضى، وتنتشر، وتتداعى الدولة وتفشل، كل هذا لأنك كنت يوما ما تتخذ كتاب مكيافيلي، الأمير، خارطة طريق لحكمك، ولم تحسن قراءة الكتاب، ولم تستوعب محيط مكيافيلي المشتت، فجئت بالملح وبالسباكيتي الإيطالي، جئت بهما مكان سكر ونعناع وأردت أن تعد إبريق شاي.

شعوبكم موحدة، تزداد وحدة بتناغمكم مع تطلعاتها المشروعة، وتزداد تنافرًا حينما لا تبالون بها، حينما تغلقون أحضانكم، فسيبحث الشعب عن أحضان بديلة، ووراء الحدود كم حضنا ببسمات ماكرة ينتظر، فهذا حضن علماني وذاك حضن إرهابي، وذاك حضن ماركسي، وهناك حضن عنصري، وبجانبه حضن فاشستي، ووراءه حضن انفصالي.

ستفرح ربما لهذه الفرقة، وتقول هم منشغلون بذواتهم، لكن عليك أن تعلم، أن فرقة هؤلاء تأكل من رأسمالك الشرعي يومًا بعد يوم، ستغدو أحول وأنت تريد تلبية التوازنات الموجودة، وحينما ينفذ مالك، أو تغفل عن سد الأفواه بالدولارات، سينظرون إليك، ستكون أنت المطمح، سيستغلون شعبا محروما، يفرش لهم السجاد الأحمر بدمائه، سيمشون على جثته، ليسقطوك، ويأتي قويهم، ومن ترضى عليه الغرب، يجلس مكانك، ليتركك مجرد ذكرى سيئة، وحتى الإعلام الذي كان لك، اصبح عليك، وانقلب في فجر اليوم الموالي.

ربما على الحكام التفكير مليًا، واستبدال شرعيتهم القائمة على شعار البقاء للأقوى، بشرعية البقاء للأعدل، لأن القوة نسبية البقاء، والعدل هو العدل، إن لم يستمر واقعًا، فهو الطموح، وصاحبه يذكر ولو بعد آلاف السنين، أما الأقوى، فمصيره اللعنات إن لم يزاوج قوته بعدل.

لن نصفق أبدًا للسائرين إلى المنحدر، بل ستصفع كلماتنا المحيا لإيقاظ الغافلين، حبًا في البلاد والعباد، هناك إشارات مرور تحذركم من المنحدر أيها السائرون في حكمكم، تمهلوا، رويدا رويدا، أنظروا خلفكم الى شعوبكم فلعلها لا تزال تتمسك بكم، لكنها إن علمت أنكم لا تجيدون سياقة، فإنها ستهب جمعًا نحو المقود تتخاطفه بين يديكم. الكل سيحاول النجاة، ولا نجاة.

ستميل حافلة الدولة ذات اليمين وذات الشمال، وربما ستنقلب قبل وصولها إلى مكانها المعلوم، ألا وهو المنحدر.. فسوقوا بمهل، فالسرعة تقتل الفاسدين والطامحين والمغامرين والمقامرين.. تريثوا وارموا من باب حافلاتكم كل من أشار عليكم بالذهاب نحو المنحدر و،لتسمعوا اليوم فقط لأنين شعوبكم ومطالب أوطانكم، فإنها النجاة لو تعلمون.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مالك بوروز

كاتب وباحث مغربي

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق