مدونات

لإعادة ترتيب الأحلام الآفلة!

أحيانا قد نكون بأمس الحاجة إلى الخلوة مع أنفسنا إلى العزلة بعيدا عن الضوضاء ليس لفترة طويلة بل وقت قصير وقصير جدا فقط لكسر روتين الحياة الممل.. أو ربما لشعورنا بحرية التفكير أو ربما لأننا نكره لحظات البكاء والنواح أو لأننا نكره لحظات الوداع تفرض علينا الحياة ظروف لانحبها ولا نرجوا حدوثها ولعل العامل الأهم في اللجوء إلى العزلة لتجنب الفوضى العارمة حولنا إن لم تكن بداخلنا وقد نكون بحاجة ماسة إلى قليل من الهدوء لا أكثر.

هذا ما أحتاجه ورغم أني أعيش في محيط هادئ إلا أن الصخب ينتشر في داخلي فتلك الأفكار وتلك المشاعر والاحلام والخيالات لا تترك لي مجالاً لأن أتفرد بنفسي في هدوء دون أن يقطع ذلك الانفراد حلم أو شعور أو فكرة أو خيال فالصخب لا يكون في الخارج دائماً بل أحياناً يكمن الصخب في داخلنا نحن باضطراب افكارنا ومشاعرنا وأحلامنا التي نتمنى أن تتحقق الصخب أن تتضارب كل تلك الأمور في داخلك دون أن تستطيع السيطرة عليها.

ليست مرحلة الضيق التي تمر بالإنسان نتيجة حدث حزين فقط وهذا الأمر حاصل لا شك لكن الاستمرار في الحزن هو دليل على كمون ذلك الحزن في داخلنا دون أن نقاومه أو نتجاهله أو نخلق أمور تعطينا الشعور بالسكينة فيبقى الحزن هو ديدن الإنسان وإن ضحك وأن تكلم وإن جامل ويعود ليسيطر عليه بمجرد أن يختلي بنفسه وشأن الحزن في هذا شأن الأحلام والأمنيات والأهداف التي لم تتحقق وترك فينا أشياء تخرج ما أن نستكين لأنفسنا.

هو الصخب الداخلي الذي تتضارب فيه كل الأشياء الموجودة في النفس البشرية وهو الصخب الذي لا مجال أن نقاومه أحياناً ولا مجال أن نمحوه في وقته بل يحتاج منا الكثير من الزمن والكثير من التغاضي والكثير من التجاهل وأن نقتل أحلامنا ونوقف تلك الأفكار الطارئة ونبتعد عن كل شيء في الدنيا وربما لا يجدي كل شيء نفعله ويستمر الصخب رغماً عنا.

يستغرب الكثيرون من رغبة البعض في الوحدة والانفراد بأنفسهم ضنا منهم أن الوحدة شيء مرضي إذا استمر لفترة طويلة ولهم الحق في ذلك فالإنسان اجتماعي بطبعه لكن يحتاج الأنسان أن يترك لنفسه مجال لكي يرتب ملفاته تلك الأوراق المتناثرة في نفسه يريد أحياناً أن يستمع لذلك الصوت الذي في داخله ليفهم تلك الأفكار الثائرة وتلك الخيالات ويعيد ترتيب أمانيه المدمرة وأحلامه الآفلة فلا مجال أن يعطي البشر الكثير من وقته ولا أن يسمح له أن يدخلوا مجاله النفسي فهذه المنطقة محرمة عند من يؤمن بالعزلة والانفراد ورغم ما يشعر به من راحه حين يكون وحيداً إلا أنه يواجه ذلك الصخب الذي في داخله ويستسلم له في الكثير من الأحيان.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

علي سيف الرعيني

كاتب ومؤلف وشاعر
زر الذهاب إلى الأعلى