سياسة وتاريخ

لأول مرة منذ عقد.. خاتمي يلقي قنبلة في وجه المرشد

في حدث نادر قد لا يتكرر ثانية في تاريخ ولاية الفقيه، خرج الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي المحسوب على المعسكر الإصلاحي، في تسجيل مصور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد منعه منذ ما يربو على العقد من الظهور في وسائل إعلامية، يطلب من النظام الحاكم الالتفات للشعب ومعرفة مطالبه والعمل على تحقيقها، محذراً في الوقت نفسه من ثورة شعبية عنيفة؛ عزاها لاستياء الشعب من القيادة الحاكمة وسياساتها.

خاتمي يحذر من أزمة قد تنفجر في أي وقت

خلال حديثه عن تلك الأزمة التي قد تنفجر في أي وقت، قال خاتمي إن الشعب يعاني من ارتفاع الأسعار التي أدت إلى غلاء المعيشة مع انخفاض الإيرادات، وطلب من الحكومة الحالية توفير فرص عمل للعاطلين من الشباب الإيراني الذين وصل عددهم للملايين، وعقد مصالحة مجتمعية بين النظام والساسة المعارضين له.

يأتي حديث الرئيس الإيراني الأسبق في إطار الظروف التي خلفها وباء كورونا المستجد، والتي اعتبرها خاتمي مواتية لتوسيع التضامن الوطني حتى لا يدور الطرفان في دائرة عنف مفرغة إذا أصر النظام الحاكم على طريقته الحالية في معالجة المشاكل والتي مل منها الشعب.

نضال طويل ضد تسلط المرشد

تحذير خاتمي هام ولا يمكن تجاهله، كونه صادرًا عن واحد من أهم أركان النظام سواء خلال حكم الشاه أو بعد إقامة ما يدعى بـ”النظام الإسلامي” عام 1979، كما أن تولي خاتمي رئاسة البلاد بين عامي 1997 و2005 جعلته يعرف أدق سياسات الدولة كونه -بحسب الدستور الإيراني- الرجل الثاني في الدولة بعد المرشد علي خامنئي، وهو كذلك واجهة البلاد في المحافل الدولية، علاوة على دوره في تحريك الشارع عام 2009 ضد تزوير الانتخابات الرئاسية لصالح مرشح المحافظين أو لنقل بصراحة “المرشد الأعلى” محمود أحمدي نجاد.

وعانى خاتمي خلال فترة حكمه، أشد المعاناة من تسلط المرشد ورجاله، فبينما كان خاتمي يسعى لإصلاح العلاقات مع الغرب والجوار العربي في الخليج، رفض الرئيس الأسبق المضي في هذا الطريق والاكتفاء بالتعامل مع الغرب بالقدر الذي يخدم المصالح الإيرانية، فيما كانت لغة الدسائس والمؤامرات والإرهاب هي اللغة الوحيدة التي أجاد النظام الصفوي في طهران التحدث بها مع العرب.

الجميع يصرخ.. وخامنئي لا يستمع

لم يرض خاتمي كذلك بالقمع العنيف من الأجهزة الأمنية الإيرانية لمطالب الطلبة بحرية التعبير خلال مظاهرات طهران في 1997، أو احتجاجات الأحواز خريف 1999، وظلت علاقته بالحرس الثوري وقادته فاترة. ولولا منصبه الرئاسي لكان خاتمي في دائرة الاغتيالات نتيجة العداء المستتر بين الجانبين، ولأنه خبر عن قرب الإنفاق السخي لأموال النفط في تصدير الثورة خاصة في لبنان والعراق للشيعة، ساسة كانوا أو مقاتلين، وكله يهون في سبيل إقامة “الامبراطورية الفارسية” مجدداً.

تحول خاتمي لمعارضة النظام صراحةً مع توالي حماقات رأس النظام بإعلان فوز نجاد في انتخابات مزورة في يونيو 2009، ومع تورط النظام الإيراني في قمع الثورة السورية وإنقاقه ما يتخطى المائة مليار دولار للإبقاء على النظام السوري برئاسة بشار الأسد، رفض الإصلاحيون ومنهم خامنئي هذا التبديد لموارد البلاد وتنبئوا بأزمات خانقة تضرب البلاد. وهو ما حدث بالفعل مع إلغاء إدارة ترامب الاتفاق النووي قبل عامين وإعادة فرض العقوبات على طهران.

لن يستمع خامنئي للنصيحة الصادقة من رجل عمل معه ولا يهمه سوى صالح البلاد، وسيستمر في ممارساته حتى يتحول نظامه لدرس في منهج التاريخ حول سقوط النظم المستبدة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق