أسلوب حياة

لأن الطفولة لغز محير.. إليك أبسط الوسائل لتنمية قدرات طفلك العقلية؟

هل فكرت يومًا أن الطريقة التي تتعامل بها مع طفلك في سنواته الأولى تنمي قدرات الطفل العقلية وتشكل جزءًا كبيرًا من شخصيته، وأن الطريقة التي توجه الطفل بها لفعل شيء معين أهم من الفعل ذاته، هل فكرت يومًا أنك تعلم طفلك بطريقة خاطئة؟

إن الأطفال سريعي التأثر ويميلون دائمًا إلى الاكتشاف؛ لأن الرغبة في التعلم مسألة غريزية بالنسبة لهم. فكل ما يفعلونه هو استيعاب لكل ما حولهم، فمثلًا يتعلم الأطفال تحدث لغة الأم بصورة تلقائية؛ لأنهم في سنوات معينة يكونون كالإسفنجة يمتصون كل شيء حولهم، يتطور قدرات الطفل العقلية بسرعة، وينظرون إلى العالم الخارجي باستمرار، ويستوعبون كل عاطفة، وكل نبرة، ويفكرون ويدركون كل شيء تقع عليه حواسهم، ويتعلمون أي شيء وكل شيء من البيئة المحيطة بهم.

“التعليم من بداية الحياة يمكن أن يغير حقًا مستقبل المجتمع ومستقبله”

ماريا منتسوري، كانت أول من ثار ضد طريقة التعليم التقليدية التي تعتمد على الحفظ والتلقين، وجعلت من نفسها قدوة لما يجب أن تكون عليه الأم في المنزل، والمعلمة في المدرسة.

ماريا مونتيسوري، أول طبيبة إيطالية اتبعت المنهج العلمي في التعليم القائم على الملاحظة والمراقبة والتجارب، وأن تربية الطفل يجب أن تكون وفق ما يريد أن يتعلمه من خلال مجموعة أنشطة تنمي قدرات الطفل العقلية ومهاراته بطريقة مستقلة، لأن الطفل بطبعه يحب اكتشاف كل الأشياء التي تحيط به، لذلك لابد من توفير بيئة غنية بالأدوات اللازمة المساعدة لهم.

طريقة “مونتيسوري” لتنمية قدرات الطفل العقلية

“الدور الأول للتربية هو أن تحرك الحياة، مع ترك المجال للحرية الضرورية للتطور والنمو”

تؤمن مونتيسوري أن التربية تبدأ مع الولادة، وأن السنوات الأولى للطفل أكثر السنوات أهمية، لأنها تسهم في تكوين قدرات الطفل العقلية والتكوين الجسدي للطفل أكثر من أي فترة أخرى؛ وذلك لأن الطفل في هذه الفترة شديد التقبل لجميع المؤثرات حوله؛ لذلك أطلقت عليها “الفترة الحساسة”.

تربية الأبناء من المهام الصعبة التي تحتاج إلى جهد كبير، من أجل تحقيق تربية سليمة، تجعل الأبناء يمتلكون شخصية  متوازنة في المجتمع، فالمنزل هو الأساس الذي يسهم في تفوّق الطفل وتحقيق أهدافه، لأنه يعد العالم الأول للطفل ولذلك يجب أن نصنع من البيت بيئة تعليمية تدفع بالأطفال لمستقبل مشرق.

خطوات تطبيق منهج المنتسوري في المنزل

  • علميه الأنشطة المختلفة في المنزل، ولا تجعليه يعتمد عليكِ في كل شيء.
  • ابدئي بتعليمه الأنشطة السهلة حتى تصلي إلى الأصعب.
  • إذا كان الطفل يهتم بأنشطة الكبار بدلًا من اللعب والتلوين، احضري له مثلًا طبقًا بلاستيكيًا صغيرًا ليغسله، أو ألعابًا تشبه أنشطة الكبار، مثل الغسالة أو المكنسة الكهربائية وغيرها.
  • علميه الألوان بتكرارها أمامه، واجعلي كل أسبوع خاصًا بلون معين، وأشيري عليه في بطاقات التعلم أو القصص أو في الأشياء حولكم في المنزل والشارع.
  • بمجرد إتمام طفلك عامه الأول، اسمحي له بحمل بعض الأشياء وكأنه يساعدك، حتى لو بدت ثقيلة عليه بعض الشيء، فهذا يساعده في تقوية عضلاته لكن بقدر مناسب بالطبع.
  • لا يجب ترك الطفل أمام التلفاز أو أكثر من ساعة يوميًا على الأكثر مما يؤثر على قدرات الطفل العقلية كما لا يجب تركه أمامها قبل النوم مباشرة، بل يجب أن يبتعد عنها قبل النوم بساعتين على الأقل.
  • علميه أن ينظّف ما تسبب في اتساخه، كأن يقع منه عصير على الأرض، ويجب تعليمه كيف يُمسك بالكوب جيدًا.
  • يجب تعليمه الترحيب بالضيوف، عن طريق الترحيب بالضيوف أمامه، وهكذا.

 “إذا انتقدت طفلاً كثيراً، فسيتعلم الحكم. إذا أثنيت على الطفل بانتظام، فسوف يتعلم القيمة”.

منتسوري والتعليم (التعليم يغير كل شيء)

استخدمت منتسوري طريقة علمية لمراقبة نمو الأطفال عن طريق تصميم منهج تعليمي يراعي الإمكانيات الفردية لكل طفل، وتوفير وسائل التربية الذاتية التي تثير اهتمام الطفل، واستخدام نظام بسيط وفعال في التعليم والابتعاد عن التلقين والحفظ، لأن الطفل يجب أن يتعرف على العالم من حوله من خلال حواسه؛ مما يساعد في تطوير القدرات الإبداعية للطفل.

“يقودنا الأطفال إلى مستويات أعلى من تطور الروح البشرية، ومن خلال هذه المشاكل المادية يتم حلها”

التعليم عند منتسوري عملية تكاملية، لا يقوم بنقل المعرفة فقط، وإنما هو عمل أخلافي يقوم على الحرية، وله دور كبير في تغير العالم.

اعتمد منهج منتسوري على “التعليم عن طريق اللعب”، لأن التعلم باللعب وسيلة تربوية جيدة تساعد على تشكيل قدرات الطفل العقلية وشخصيته بأبعادها المختلفة، حيث يقوم اللعب في تنظيم العملية التعليمية ويساعد على تكوين شخصية الطفل وتنمية مهاراته، وقدرته على الملاحظة والتحليل.

    “الطفل لا يتذكر الأشياء فحسب، بل إنها تغدو جزءًا من كيانه“.

دور المعلم في نجاج التعلم باللعب

لابد أن يتصف المعلم بالروح التعليمية أكثر من المهارات الآلية، ولابد أن يحترم الطفل وخصوصيته واستقلاله، وأن يكون دور المعلم قائم على الملاحظة والتوجيه دون تدخل في مجهود الطفل لتعليم نفسه مما يساعد على تنمية شخصيته ويواجه العوائق بنفسه، ويجب ألا يتبع المعلم سياسة الثواب والعقاب لما لها من تأثير سلبي على الطفل.

إن سر التدريس الجيد هو اعتبار ذكاء الطفل مجالًا خصبًا يمكن أن تزرع فيه البذور في حرارة تخيّل متوهج.

تطبيق المعلم استراتيجية “التعلم باللعب” لتنمية قدرات الطفل العقلية

  • يقوم المعلم بعمل دراسة للألعاب المتوفرة في بيئة الطالب، وانتقاء ما يهدف منها تنمية قدرات الطفل العقلية والمعرفية.
  • يقوم المعلم بوضع تخطيط سليم لاستغلال هذه الألعاب في خدمة الأهداف التعليمية التي تتناسب مع قدرات واحتياجات الطفل.
  • يقوم المعلم بوضع قواعد اللعبة التي يسير الطلاب عليها.
  • يقوم المعلم بترتيب أدوار الطلاب كل منهم في المكان الذي يناسبه.
  • يقوم المعلم بمراقبة الطلاب أثناء القيام باللعب مع تقديم المساعدة والتدخل في الوقت المناسب.
  • يُقدِم المعلم على تقييم ما توصلت إليه اللعبة من تحقيق الأهداف التي وُضِعت اللعبة من أجلها.

“يُمنع تقريبًا عبارة “تعليم الأطفال” في مدرستنا. الأطفال بالمعنى الكامل للتعلم، أي أنهم يُعلّمون أنفسهم”

رشحنا لك

“بشكل عام، نحن لا نحترم الأطفال. كما أننا نجبرهم على اتباعنا دون الالتفات لاحتياجاتهم الخاصة. بالإضافة إلى كوننا متعجرفين وغير مهذبين معهم. علاوة على أننا بعد ذلك نتوقع منهم أن يكونوا مطيعين ويحسنوا التصرف. وذلك رغم إدراكنا طيلة الوقت لحجم قدرتهم على التقليد، وكم أنَّ إيمانهم وإعجابهم بنا مؤثر. لذا، دعونا نعاملهم بنفس الطيبة التي نسعى لغرسها في نفوسهم”.

كتب تساعدك على تنمية قدرات الطفل العقلية

هذه الكتب مهمة جدًا للأباء وللمعلمين؛ لأنها تعتبر بمثابة مرشد للتعامل مع الأطفال بطريقة صحيحة.

أولًا: العقل المستوعب (The Absorbent Mind)

الطفل يكتسب المعرفة من البيئة المحيطة به بطريقة مباشرة دون وعي، الطفل يكتسب اللغة والثقافة بنفسه.

وهكذا اكتشف أن التعليم ليس شيئًا يقوم به المدرس بل إنه عملية طبيعية تتطور تلقائيًا داخل الكائن البشري ولا نحصل عليها بالإصغاء إلى كلمات بل بفضل الخبرات التي يعمل فيها الطفل داخل محيطه، وما عمل المدرس إلا إعداد وترتيب  مجموعات من الحوافز للنشاط الثقافي في بيئة خاصة يتم إعدادها للطفل.

ثانيًا: سر الطفولة (The Secret of Childhood)

الطفولة بالنسبة لمونتيسوري ليست مجرد مرحلة لكنها عبارة عن شكل إنساني آخر من الحياة لا يتكرر بشكل يتسم بوجود طاقة تنمي ذاتها بذاتها. الطفولة بالنسبة للكبار لغز مربك ومحير لايمكن فهمه.

ثالثًا: المرشد في تعليم الصغار (Montessori’s Own Handbook)

هذا الكتاب مهم جدًا لكل من الأم والمعلم، لأنها توضح الطريقة الصحيحة لتنمية قدرات الطفل العقلية وكيفية التعامل مع الطفل، فدور المعلم هو “تنظيم العمل” الذي يستطيع الطفل القيام به ومنحه حرية الاختبار ومساعدته على التوجه نحو النظام والنمو.

“إن الطريقة التربوية التي تخصب النشاطات الداخلية للطفل وتحميها، ليست مسألة تهم المدرسة أو المعلمين وحسب. إنها مسألة عامة وهامة تخص الأسرة وبشكل أساسي، الأمهات.”

وأخيرًا، أساليب التعليم الحديثة والمبتكرة من الممكن أن تصنع عباقرة وتجعل من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عباقرة ومنافسين للأسوياء؛ فلايوجد طفل فاشل دراسياً، ولكن المدرس فشل في إيجاد الطريقة الملائمة لتعليمه فمعظم الأطفال عند إتاحة فرصة لإظهار قدراتهم فهم قادرون على ذلك.

“إن كان الخلاص آت، فمن الأطفال فقط، فالأطفال هم صنّاع الرجال”

اقرأ أيضًا: نظرية الحكة: عندما تشتري لحظة هدوء من حاضر متوتر

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق