ريادة أعمال وإدارة

كيف يمكن توسيع شبكة وقاعدة تنظيم أو جمعية أو كيان؟

يشرفنا أن نتوجه إليكم بهذه المذكرة التوضيحية والشارحة لمنهجية هيكلة وتأسيس تنظيم جديد جمعية أو منظمة أو حركة أو أي كيان مهما كان. ومعرفة كيف يمكن توسيع شبكة أو غيره.

وإليك الآن الاستراتيجية والمنهجية العملية التي يجب اتباعها ومنهجية هيكلة وتأسيس تنظيم جديد جمعية أو منظمة أو حركة أو أي كيان مهما كان:

قبل أن أكتب هذه المنهجية فقد درست الكثير من الحركات والتنظيمات منذ أقدم العصور مثل التنظيمات الماسونية وفرسان المعبد والثورات التحررية وحركات المقاومة وجماعات الثوار وحتى في السيرة النبوية الشريفة فوجدت مجموعة أركان وأسس مشتركة في جميعها، وإن كانت تختلف في بعضها إلا أن هناك عناصر مشتركة ويجب أن تتوفر في التنظيم الراغب في الامتداد الأفقي والرأسي والتمدد لامتصاص أكبر كتلة ممكنة من القياديين والمنخرطين أو المتعاطفين والمحبين ومن الأتباع بشكل عام.

ودون أن نغوص في المقدمات وشرح التفاصيل التي نعتقد أنه ليس هذا المقال مقامها فأني سأنطلق من الواقع الراهن وبأسلوب اليوم وتفكير الغد، تفكير عام 2020 وما سيليه.

السؤال الذي يطرح نفسه هو:

هل هناك استراتيجية أو منهجية لتوسيع شبكة أعضاء منظمتك أو جمعيتك؟

أكيد توجد استراتيجية، لكن طريقة إنجازها عي العائق الأكبر، فكل منظمة أو حزب سياسي يعمل من أجل توسيع قاعدة مناضليه وتوسيع شبكة أعضائه، ولأجل ذلك يجب التركيز على العناصر التالية:

1- قوة الفكرة والأهداف 

من الناس من يقدم حياته ويضحي فرحًا مسرورًا وهو يرى نفسه أنه سينال الشهادة مثلًا، أو رجل لا يقبل أن يكفر بالله ولو قطعته قطعًا، ومن الناس من يبكي ألمًا لسماع كلمة فقط، ومن الناس من يغمى عليها إذا سمعت كلاما (قرآن مثلًا)، ومن الناس من يترك ماله وأهله ويقطع الأميال ليدافع عن دينه، لذلك فالفكرة أساس كل تنظيم ناجح ودائم، وعليه قبل أي فكرة تأسيس تنظيم يجب اختيار الأفكار والأهداف ودراسة عقلية المجتمع الذي ستغرس فيه هذا التنظيم، وتأكد أنه إن كانت فكرتك وأهدافك بذرة صالحة للنمو ( ليس المقصود هنا بالفكرة الطيبة أو الخبيثة) فستنمو وتكبر بسرعة قد لا تتخيلها، ولا أكون مبالغا إذا قلت لك أدرس أفكارك وأهداف تنظيمك على الأقل لفترة سنة قبل غرسها لأن غرسها وأقصد تأسيس التنظيم لن يكون أكثر من شهرين أو ثلاثة على أطول تقدير.

2- ضرورة وجود طلبة جامعيين

الجامعة جامعة بمفهومها الواسع ويمكن نشر الأفكار من خلالها، أظف إلى ذلك خصوصية الطالب الذي يتمتع بالنشاط وحب المغامرة واكتشاف المجهول والاستكشاف، لذلك يمكن للطالب الجامعي نقل ونشر الأفكار أكثر من غيره، والجامعة وسط وبيئة مثالية محفزة لنشر الأفكار مهما كان نوعها.

لذلك يجب التواصل والاتصال مع رؤساء التنظيمات الطلابية باستثناء التنظيمات الدينية خصوصًا  والإسلامية بصفة عامة التي هي بالطبيعة امتداد لتنظيمات إسلامية إخوانية على الخصوص أو حتى سلفية كما هو موجود في بعض الدول العربية، وهذه التنظيمات تدين بالولاء المطلق للحركة وللتنظيم الإسلامي، وهنا أنا لا أقصد بالضرورة تنظيم الإخوان أو التنظيمات الإسلامية، بل كل تلك القائمة على أفكار عقائدية حتى وإن كانت بوذية، التي يصعب اختراقها ومحاولة امتصاصها أو ضمها إلى تنظيمك، ونفس الشيء بالنسبة للتنظيمات الجماهيرية السلطوية فهي لا يهمها شيء سوى مصالحها الشخصية المرتبطة مباشرة بالنظام الحاكم فيحبذ تجنبها.

إن نجاح أضائنا من إقناع أحد رؤساء التنظيمات الطلابية يجعلنا نقطع شوطًا كبيرًا ونربح الجهد والوقت في آن واحد، فبإمكان هذه التنظيمات استغلال هيكلتها وعدد أعضائها الذين يتوزعون على مستوى إقليم الولاية أو المحافطة وحتى إلى الولايات المجاورة وأحيانًا أخرى على المستوى الوطني لزرع تنظيمنا.

وعليه فإني أطلب منكم الاجتهاد والتفكير بجد وجهد للتواصل وإقناع أحد رؤساء التنظيمات الطلابية (أو أحد قياديها) وإقناعهم بالإنضمام الى تنظيمنا مع إعطائهم الضمانات اللازمة والكافية بأنهم سيكونون قيادين على مستوى الولاية أو المحافظة وعلى المستوى الوطني تبعا لمجهوداتهم في توسيع القاعدة، بالإضافة إلى إعلامهم أن تنظيمنا سيؤطرهم ويكونهم في دورات خاصة مثلا ” إعداد وصناعة القادة ورواد الأعمال” وتوسيع مجال علاقاتهم مع المسؤولين في الدولة لضمان مستقبلهم المهني.

 

3- تشكيل خلية التواصل الاجتماعي – على الانترنت

اليوم وبفضل التكنولوجيا والانترنت أصبح التواصل مع الناس سهل ويسير، فكثير من الجمعيات والتنظيمات أصبحت تؤسس من خلال صفحات الفيس بوك أو التويتر أو الأنستغرام أو لينكدن وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي التي فاقت كل التصورات وجعلت العالم قرية صغيرة، وإنشاء صفحة أو حساب للجمعية أو التنظيم قيد التأسيس يعتبر وسيلة جيدة ومفيدة كثيرا لجلب الأعضاء وهيكلة التنظيم لاحقًا بسهولة، لكن يجب الحذر من وضع تسمية الجمعية أو التنظيم على أنه مؤسس أو معتمد فذلك يعتبر نصبا واحتيال، بل يجب التأكيد على وضع عبارة ” قيد التأسيس”  أو وضع بعض الأهداف وانشاء جروب لتأسيسه ميدانيا لاحقا مع تحميل المسؤول عن الصفحة كل المسؤولية في حالة استدعائه من طرف الإدارة أو مصالح أمن الدولة، لذلك يجب الحذر والاطلاع على قوانين الدولة التي تقطن بها ولا بأس بالسؤال لدى المصالح المختصة في اعتماد الجمعيات والتنظيمات قبل عمل أي شيء ونشره في فضاء الانترنت. 

4- العنصر النسوي

أقدم وأشهر وسيلة إعلانية هو ما يعرف بالنشر فم – أذن، أي النشر وإعلان المعلومة عن طريق الحديث المباشر، وهو ما تتميز به النساء بطابعتهن، لذلك فالعنصر النسوي ضروري لتوسيع شبكة الأعضاء، ومن خصوصية النساء أنهن ثرثرات كثيرات الكلام وكثيرات الفضول ومتعطشات لنشر كل ما يصلهن مع قدراتهن الكبيرة واللامحدودة في نشر ما يطلب منهن إذا عرفنا كيف نقنعهن، بالإضافة إلى إمكانية تكليفهن بمسؤوليات تنظيمية في قطاع الاتصال والإعلام.

5- الأغنياء وأصحاب المال

قد يتفاجأ البعض من هذا، لكن بينت التجارب أن لكل تنظيم مهما كان أو لكل ثورة مصدر ممول، وإلا فلا يمكن لهذه التنظيمات أو الثورات العيش طويلًا، والأغنياء عنصر هام في حياة واستمرارية التنظيمات أو الجمعيات مهما كانت طبيعتها، لذلك وجب البحث عن أعضاء ميسوري الحال أو أغنياء لتمويل التنظيم، وقد أفاجئك إذا قلت لك أن 6 من المبشرين بالجنة هم من رجال الأعمال الذين ساندوا وعاضدوا الدعوة الإسلامية وجعلوا من دعوة رجل وحيد ثورة ملئت الدنيا وهي خالدة خلود الإنسان، ولا يجب الاعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مدعمًا بقوة الله تعالى، هذا صحيح لكن الله سبحانه وتعالى جعل قوانين ونواميس تسير عليها البشرية وحتى نقتاد بها، ولو غير ذلك لكان الله سبحانه وتعالى كما قال إن أراد أن يجعل الناس جميعا مؤمنين لجعلهم، ولو أراد أن ينصر عبده ورسوله لقال لشيء كن فيكون وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلقى ما لاقى من قريش، لكنها سنة الله تعالى ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا.

لذلك إذا درست جميع الحركات التحررية في العالم ستجد أن لها مصادر تمويل هامة ودائمة، وفي أضعف الأحيان تكون من جيوب أصحابها تضحية من أجل أفكارهم وقضاياهم.

6- الشخصيات الإعلامية والمعروفة

إذا كنت ترغب في الاقتصاد في الجهد والوقت وتحقيق دفعة قوية إلى الأمام وصيد أكبر نسبة من الأعضاء فعليك بالبحث عن ضم شخصيات إعلامية أو فنية أو أي شخصيات مشهورة إلى تنظيمك فهي كفيلة بأن تكون أداة جد فعالة لإيصال أفكار تنظيمك وجلب المحبين لهم إلى تنظيمك بكل سهولة ويسر.

7- البحث عن أعضاء ذوي نفوذ أو مسؤولين محليين

هذه الفئة الهامة من المجتمع هامة جدًا فهي بنفوذها تستطيع دعم التنظيم والجمعيات وتسهيل أمورها الإدارية بشكل خاص، وتقديم العون عند الضرورة. كما يحبذ جذب الإطارات المسيرة لقطاع الشباب والرياضة والثقافة الذين سيكون دعمهم وتسهيلاتهم للتنظيم جد مفيدة وداعمة، لأنهم يديرون دور الشباب والمراكز الثقافية وهي أماكن صيد للأعضاء المميزين ودون عناء كبير، كما أن هذه المراكز سوف تكون في الخدمة إذا أنظم الى تنظيمنا مسيرون منها.

8- أعضاء من الجمعيات المحلية

هذه الفئة هي الأكثر قابلية للانضمام الى التنظيمات الكبيرة، لما رأوا من تجربة في التنظيمات المحلية من جهة وتعتبر التنظيمات الوطنية بالنسبة لهم ترقية ونجاح، والعمل في مستوى أعلى، والشيء المهم هو إمكانية استغلال هياكلهم وتنظيمهم المحلي لتوسيع شبكة تنظيمنا الكبير، لكن لا بدا من الحذر في اختيار الأعضاء بصفة انتقائية أو عشوائية بل يجب اخضاعهم قبل الانضمام إلى المراقبة والسؤال عنهم فقد يكونون منبوذين من طرف المجتمع أو مرفوضين من طرف السلطات أو أن لديهم سوابق غير مشرفة.

9-  كيف يمكن توسيع شبكة؟ المقصيون

فئة المقصين من جمعيات أو منظمات أخرى الذين أثبتوا جدارة وجدية وتم اقصاؤهم خوفًا من طموحهم على مصالح رؤسائهم، يجب أن تستغل هذه الفئة لما لها من تجريه في التأطير والتجنيد لكن بحذر، إذ يجب الحرس منها ومتابعتها متابعة صارمة وعدم تمكينها من العضوية في الهيئات القيادية الفاعلة داخل الهيكل التنظيمي الولائي أو الجهوي، حتى لا تعيد نفس الأخطاء التي تم إقصائهم من أجلها، ومن خلال عملهم ومتابعتهم لفترة لا تقل عن سنة أو سنتين يمكن ضمهم إلى قيادة التنظيم إن رغبوا في ذلك.

10- ضرورة إيجاد مقر ولائي للتنظيم في مركز الولاية (المحافظة) Chef-lieu de la Wilaya

لا يخف عن لبيب فطن أن أي تنظيم ليس له مقر في الولاية أو المحافظة لا يحظ بأي مصداقية، في عصر كثر فيه الهرج والمرج وشاعت الإشاعات وعلت الأكاذيب، فكثيرة هي التنظيمات وحتى أحزاب مقرها هو محفظة الرئيس. لذلك إذا كان للتنظيم آفاق ونظرة مستقبلية يجب عليه أولا البحث والتفكير بكل ما أوتي من قوة لإيجاد مقر يفضل بل مطلوب ان يكون في مركز الولاية والذي سوف يعمل كرافد للأعضاء الجدد ووسيلة تواصل وإشهار للتنظيم والتي ستزيد من مصداقية التنظيم.

وعليه يجب إعطاء الأولوية القصوى لإيجاد مقر أو مقرات للتنظيم، ويمكن ذلك عن طريق:

  • إيجاد متبرع من الأعضاء كمساهمة منه للتنظيم مقابل حصوله على امتياز العضوية في الهيئة القيادية للتنظيم على المستوى المحلي أو الولائي أو حتى الوطني.
  • عن طريق رجال المال والأعمال بالتكفل بمصاريف الكراء أو هبة للتنظيم.
  • استغلال الأهداف ذات الطابع الاجتماعي لجلب متبرعين نيتهم فعل الخير.
  • استغلال أهداف التنظيم في مجال التعليم والتدريس للمساعدة للحصول على مداخيل لكراء المقر الولائي.
  • استغلال العلاقات مع المسؤولين كما ذكرنا ذلك سابقا من اجل الحصول على مقر بالمجان أو في إطار عمل الجمعيات والمنظمات.
  • عن طريق جمع الاشتراكات من الأعضاء القياديين (وهي أخر الحلول ونتائجها ضرفية وغير مؤكدة).

وفي كل الحالات فإن للتنظيم آليات لتوفير كلفة التأجير للسنوات المقبلة سنتطرق إليها في مقال أخر.

الجمعيات
تأسيس تنظيم جديد جمعية أو منظمة أو حركة أو أي كيان مهما كان.

11- الحذر من  السياسيين

كل تنظيم أو جمعية تريد التوسع والكبر في أمان يجب عليها وبالضرورة مراقبة أعضائها الناشطين سياسيًا والذي يجب أن لا يكونوا قياديين لأن أخطاءهم السياسية سوف تتحملها الجمعيات أو المنظمات التي ينتمون إليها، ومن جهة أخرى فكثير من الناس والأعضاء الجدد سوف ينفرون من الجمعية أو المنظمة إذا وجدوا فيها قيادين على الخصوص سياسيين يمارسون السياسة ويختلفون عنهم في ايديولوجياتهم أو وتوجهاتهم السياسية، لذلك من يريد أن يؤسس حزبًا سياسيًا عليه أن يعرف الطريق التي يسلكها، وأما من كانت نيتهم تأسيس جمعيات أو منظمات فعليهم إضافة بنود في قانونهم الأساسي يمنع الناشطين السياسيين الانضمام المباشر للجمعية أو المنظمة، كما يجب فرض قيود كبيرة على تصريحات أعضاء التنظيم من الادلاء بأفكارهم السياسية على أنها أفكار التنظيم أو انهم ناطقين رسميين بهذا التنظيم لأن خطأ واحد مثل هذا كفيل  بإنهاء مسيرة وحياة تنظيم بني لأكثر من 10 سنوات.

12- تدعيم أحزابًا سياسية أو نظامًا سياسيًا حاكمًا في البلد

عند كل فترة انتخابية تجد الأحزاب تتهافت على التنظيمات الكبيرة ذات القاعدة الواسعة قصد استغلال قاعدتها في جمع الأصوات لصالحها، وكثيرة هي التنظيمات التي تخدع ويخدع قياديوها بالحصول على مزايا وامتيازات مستقبلية  مقابل مساندة بعض الأحزاب أو الشخصيات المستقلة الحرة الراغبة للترشح، حيث أن هذه التنظيمات سوف تتحمل عبء وسخط المواطنين لكل الأخطاء التي سيرتكبها حتما أعضاء الأحزاب بالخصوص والأحرار الذين تم دعمهم من طر ف التنظيم، كما أن التنظيم سوف يصبح تابعا دون مصداقية، وعليه فيجب الحذر في هذه المسائل وتقليبها بميزان العقل والمصالح والديمومة.

وفي رأيينا يجب الابتعاد قدر المستطاع بالظهور الصريح في مساندة ودعم حزب سياسي أو النظام الحاكم والاكتفاء عند اللزوم بالتعبئة والمساندة الغير علنية قصد الحصول – ربما – على مزايا مستقبلا وفي حالة سقوط الحزب المدعم أو ارتكابه لأخطاء فيكون التنظيم غير لصيق به ولا يدفع ثمن تبعاته.

13- النظام الحاكم في البلاد

كنا ذكرنا في بند سابق أنه يجب الابتعاد قدر المستطاع عن النظام الحاكم في البلاد، لكن لا يجب في نفس الوقت أن نتغافل أن التنظيمات التي تظهر استقلالية وصلابة يتم في غالب الأحيان إقصاؤها وتهميشها  ويتم حرمانها من الدعم المالي والمساعدات وحتى أنه يرفض طلبها لعقد اجتماعاتها ومؤتمراتها وحتى نشاطاتها وستجد نفسها تحتظر وتموت وفي بعض الأحيان حظرها وسحب اعتمادها،  حيث أن كثير من الأحزاب وخاصة النظام الحاكم يقوم باستغلال التنظيمات القوية وابتلاعها وضمها إلى قائمة الجمعيات والتنظيمات التابعة أو إنهاءها في حالة استعصت عليه أو أبدت استقلالية ومعارضة له، لذلك فالتعامل مع السلطة أو النظام الحاكم في البلاد يجب أن يكون بحذر وقراءة أبعاد العلاقة معه، إذ يجب أن يظهر التنظيم تبعية وانخراط في بعض الأعمال ذات البعد الوطني والتضامني وتوثيق العلاقات قصد نيل بعض الامتيازات المؤكدة والابتعاد عن الوعود التي عادة ستكون كاذبة، أما أثناء الحملات الانتخابية فيجب أن يجتمع المكتب التنفيذي والهيئة القيادية والمجلس الوطني الاستشاري لدراسة الوضع والاتفاق على دعم او مساندة حزب أو تيار سياسي معين، لكن النتائج سوف تكون قاسية في حالة انهزام أو تعثر الحزب أو التيار المؤيد من طرف التنظيم، كما أن التنظيم سوف يصبغ بصبغة التيار أو الحزب المدعم، كما يمكن ويفضل في كثير من الأحيان ترك كل الأعضاء أحرار في دعم او اختيار من يرونه مناسبًا وعدم إبداء قرارات المساندة والدعم علانية في حالة إقرارها لتجنب مفاجآت النتائج الانتخابية، وفي كل الحوال فالتعامل مع النظام الحاكم او السلطة يجب أن يكون بحذر شديد.

14- التضامن المجتمعي

يجب على أعضاء أي تنظيم يريد توسيع قاعدته، أن يكون قريبًا وحاضرًا في المجتمع، حاضرًا في الأفراح والأقراح، في اّلأعراس وفي الجنائز والمشاركة في نشر الوعي وفي أعمال التطوع وإصلاح ذات البين وعلى مستوى كل البلديات والقرى والمداشر.

كما أن أعمال الخير والإحسان من أكثر الأعمال والنشاطات التي تجلب الشعبية والاحترام للجمعيات والمنظمات، والتي يمكن استغلالها لتوسيع قاعدتها، ولا بأس بإقران نية عمل الخير مع نية توسيع قاعدة المناضلين والمحبين والداعمين للتنظيم.

15- الظهور الإعلامي

قيل أن الإعلام هو السلطة الرابعة، وبالفعل فإن الظهور أو بالأدق الحضور الإعلامي في عصر الإعلام يجب أن يكون عنصرًا أساسيًا ومركزيًا في هيئات التنظيم، وعليه فإننا نؤكد ضرورة التواصل مع الإذاعات المحلية والجهوية والمركزية والقنوات الإعلامية والفضائيات والصحافيين والجرائد قصد إيصال صورة التنظيم وعرض أفكاره وأهدافه، لذلك يجب أن ترسل رسائل على الأقل مرة كل شهر أو شهرين في الإذاعات ومرتين إلى ثلاث مرات على القنوات التلفزيونية، لعرض أو تغطية نشاطات التنظيم أو حتى المشاركة بصفة محلل أو ناشط جمعوي يدلي بدلوه في قضايا الأمة والمجتمع ويمرر رسائل تنظيمه.

16- إنشاء موقع الكتروني للتنظيم

كما أسلفنا سابقًا عن ضرورة إيجاد مقر للتنظيم على مستوى الولايات (المحافظات) فالموقع الالكتروني ذو أهمية بالغة قد تفوق أحيانًا المقر المادي وهو بالفعل مقر افتراضي يمكن من خلاله عرض أفكار وأهداف التنظيم، ونشاطاته وكلمة الرئيس (رئيس التنظيم طبعا) وعناوين التواصل مع التنظيم وبرامجه ورزنامة نشاطاته المزمع تنظيمها، مع ربطه مع وسائط التواصل الاجتماعي على رأسها الفيس بوك، التويتر، الأنستغرام، اللينكلدن الواتساب وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي، لكن في حالة تعذر إنشاء موقعًا إلكترونيصا فيجب على الأقل وضع صفحات التواصل الاجتماعي وبالضرورة الفيس بوك والتويتر.

17- إنشاء نشريات (جرائد ومجلات أو مطويات)

من أهم عناصر نشر الأفكار هي الجرائد والمجلات والكتب التي تصل إلى مناطق يكون صعبًا وعسيرًا على التنظيم الوصول إليها، وهي وسيلة مكلفة لكن ضرورية لإيصال أفكار وأهداف التنظيم لتوسيع قاعدته، واليوم ومع التطور التكنولوجي أصبح من السهل إنشاء جرائد إلكترونية بتكلفة قليلة قابلة للوصول إليها والاطلاع عليها من كل مكان في العالم.

18- ضرورة تشكيل خلية دائمة

يجب أن يكون على الأقل أمانة أو سكريتارية ومسؤول الإعلام والاتصال دائمين في أي تنظيم، أو بصيغة أخرى أعضاء عاملين يتقضون أجرة وراتبًا عن عملهم (سواء كانوا أعضاء او موظفين) وذلك حتى يضمن التنظيم الحضور الدائم له والتمكن من الرد على كل أسئلة وانشغالات المتواصلين معه أو الراغبين في الانضمام إليه أو حتى الطالبين لخدماته (تجدر الإشارة إلى ان ما يزيد عن 50 بالمائة من الجمعيات والتنظيمات في كثير من الدول العربية فرئيسها هو المكتب التنفيذي ومحفظته هي مقره وهو الوحيد المكلف بكل شيء).

19- خلق نشاطات ربحية للتنظيم

تكلمنا فيما سبق عن ضرورة أيجاد ممولين وراعين للتنظيم من رجال مال وأعمال وغيرهم ولكن إذا تعذر ذلك (وحتى وإن توفرت الرعاية والتمويل للتنظيم) يجب التفكير في خلق نشاطات ربحية تدر بعض الأموال قصد استخدامها في إدارة وتسيير التنظيم، والأفكار التجارية كثيرة لا يسعنا ذكرها في هذا المجال لكن نذكر بعضها أو أهمها وهي نشاطات التعليم والدعم المدرسي للتلاميذ، خدمات طباعة المذكرات والنسخ ، دورات تكوينية عن طريق الشراكة مع بعض مراكز التكوين والتدريب، التكوين والتأهيل في الحرف والصناعات التقليدية كذلك التجارة الإلكترونية وغيرها، مع مراعاة الشروط المنصوص عليها صراحة فالقانون المحلي المتعلق بتأسيس الجمعيات والمنظمات الغير سياسية (سنقدم دراسة تفصيلية عن كيفية توسيع القاعدة النضالية للأحزاب والتيارات السياسية)، تجنبًا لسحب الاعتماد من طرف السلطات الوصية بداعي عدم احترام قواعد وبنود القانون الأساسي واستعمال الجمعية أو التنظيم لأغراض ربحية مما يتعارض أساسًا مع مفهوم ومضمون الجمعيات والتنظيمات التي ينص القانون صراحة على أن عمل الجمعيات يكون بدون أغراض ربحية وإلا فستصبح مؤسسة اقتصادية أو تجارية عوضًا عن جمعية أو منظمة.

20- تنظيم مسابقة وجائزة محلية أو وطنية

كثيرة هي التنظيمات والجمعيات التي نالت شهرة كبيرة وواسعة تجاوزت حدود الوطن عن طريق مسابقاتها وجوائزها، وفي الحقيقة فالكثير يعتقد أن تنظيم مسابقة وتوفير جوائز (قيمة) هو عمل كبير ومستحيل في بعض الأحيان غير أن الواقع مختلف جدا، فهذه المسابقات والجوائز إذا تم حسن اختيارها فسوف تجلب لك العديد من الممولين من مؤسسات اقتصادية ورجال اعمال، ومن خلالها يمكن تحقيق مداخيل كبيرة وبطريقة قانونية، لكن أصعب الأمور بداياتها.

ومما سبق ونتيجة لتجارب سنوات طويلة فعلى كل من يريد تأسيس تنظيم قوي ودائم الالتزام بهذه البنود وتأكد أن النتيجة مضمونة وأكيدة وبالله التوفيق.

المستشار كمال كرلوف

المهندس كمال كرلوف مهندس دولة في إدارة المشاريع وخبير مستشار في منجمنت الشركات والمؤسسات، مدير سابق في عدة شركات حكومية جزائرية، ناشط جمعوي ومؤسس لعدة جمعيات ومنظمات وطنية، باحث وكاتب في عدة مجالات سياسية واقتصادية وتنمية بشرية وعلمية، رئيس رابطة الكتاب والمؤلفين سابقا وأستاذ مشارك في جامعة البليدة سابقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى