مدونات

كيف يصبح “الشباب” مشروعًا ناجحًا؟

لطالما تطورت الأمم بتطور شبابها، ويرجع الفضل لهذه الفئة النشيطة كلما رأينا مجتمعًا يصبح نموذجًا للمجتمعات الأخرى، وبالتالي أفكار الشباب لا يختلف اثنان في أهميتها. وهذا العنصر النشيط لابد أن نناقش المصادر التي يستمد منها أفكاره و تصوراته، ونناقش نمط تفكيره وأسباب نهجه لطريق أو اتجاه معين.

قد نفتخر بكون فئة الشباب ساهمت وبشكل كبير في خلق مجتمعات بفكر جديد، لكن في نفس الوقت نتأسف لكون أغلب هذه الفئة التي يفترض أن تكون فعالة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إلا أننا نجدها في بعض الأحيان هي العنصر الضعيف والمنحرف، وهي الفئة المتعاطية بشكل كبير للفساد والمخدرات، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن الأسباب التي تجعلها تنتهج هذه الطرق. وحسب مجموعة من الدراسات التي تقوم بها الجامعات العالمية والمنظمات الدولية نجد خلالها الشباب هم الأكثر عرضة للضغوط والمشاكل النفسية، ولا يجدون طريقة تفريغ هذه الضغوط إلا عن طريق دخولهم إلى المجتمعات من الجانب الهامشي حتى يفرضون كلمتهم بهذه الطريقة، فهي مجالهم الذي يسمح لهم بالإفصاح عن مشاكلهم وانتقاذ طريقة نجاحهم.

إننا نتحدث عن شباب تجاوز مفهوم التربية القديم الذي يعتمد على أسس قديمة عفى عليها الزمان منذ وقت طويل، إنهم في حاجة إلى من يفهمهم ويستوعب استراتيجياتهم التي تواكب العصر الحديث، وعليه فيجب مراقبة ومراعاة الجوانب النفسية لدى هذه الفئة، وذلك بكونها الفئة الأكثر عرضة لمجموعة من الضغوطات النفسية والتي تعطي نتيجة في الأخير إلا أنها أحيانًا قد تؤثر في المجتمعات تأثيرًا سلبيًا.

إننا نتحدث اليوم عما يسمى بصراع الأجيال والنفس التائهة كعاملين رئيسيين في عملية تحقيق الأهداف بالنسبة للشباب فصراع الأجيال يخلق لدى الشباب عقدًا نفسية، وذلك لكون الفئة التي تحكم مراكز القرار أحيانًا لا تتفهم ولا تواكب ما يسير العالم نحوه اليوم، وكون المحيط الذي يعيش فيه الشاب غالبًا ما يفهم كل ما يقوم به الشاب على أنه تصرفات صبيانية، في حين أنهم خاطئون ولا يتفهمون.

أما العامل الثاني وهو النفس التائهة التي كشف عنها العلماء مؤخرًا وهي تسبب مشكلة كبيرة لدى أغلب الشباب في عصرنا الحالي بدءًا بالأطفال لكونهم شباب المستقبل، فنرى بذلك فئة كبيرة في المجتمعات لا تركز على تحقيق أهدافها ووضع خطة ناجحة لها.

بخلاصة القول يمكن أن نصل إلى ما مفاده أن الشباب في حاجة إلى رعاية اجتماعية تهتم بجانبهم النفسي على وجه الخصوص قبل الاهتمام بالجانب المادي الذي لا يقل أهمية كذلك من أجل استثمار رأس المال البشري لتحقيق تقدم اجتماعي موازي ومواكب لتغيرات العالم الحديث، وذلك لا يتحقق إلا بتضافر مجهودات المجتمع المدني من خلال تفهم هذه الفئة، ومن خلال مؤسسات الدولة من خلال توفير ما يواكب الإنسان منذ التربية مثل مواكبة التلاميذ نفسيًا من طرف متخصصين في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي على سبيل المثال، ثم بعد ذلك مواكبتهم ماديًا من أجل خلق مشروع متكامل لدى هذا الأخير.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق