أسلوب حياة

كيف يساعد التعاون المدرسي طفلك؟

من البديهي أن نقول أنه ليس باستطاعة الإنسان الاكتفاء بذاته بمعزل عن الآخرين، فمادام موجودًا في هذا الكون، فإنه في أمّس الحاجة إلى أي شخص بجانبه ليسانده، لذلك يتساءل أرسطو عن فائدة الخيرات وتعدد الثروات الموجودة، إن لم يكن هناك صديقٌ وفيٌ يشارك معك هذه الثروات، ويضيف الفيلسوف ذاته أن الإنسان في مختلف فئاته العمرية، يرجع إلى صديقه باعتباره السند والملاذ، لهذا فالغرض الأساسي من تواجد الآخرين في حياة الإنسان هو التعاون، فالتعاون قيمة أخلاقية يستحيل لأي من الكائنات البشرية الإستغناء عنها، وإلا سيصبح كائنًا بدائيًا، فالإنسان بطبعه المتميز بالإنسانية يحب التعاون، ويحب أن يقدم العون للآخرين، كما يحب الانتماء للجماعات.

وبذلك جعل العالم ماسلو الانتماء ضمن الحاجات الأساسية التي يحتاج إليها الإنسان في حياته، وهذا ليس غريبًا عنا، فإن أردنا أن يتحقق في مجتمعنا فلابد أن نعي بأنها قيم يجب زرعها في الإنسان منذ صغره، ومن هنا نشأ مصطلح “التعاون المدرسي” والذي تم تطبيقه بالفعل بالوسط المدرسي.

لم يفكر المختصون في المجال التربوي في “التعاون المدرسي” إلا لكونه ضمن الركائز الأساسية التي تجعل الطفل يعي منذ صغره بقيم المواطنة، والحرص على الأعمال الإجتماعية والخيرية، والابتعاد عن الفكر المتطرف، وتتجلى أهمية التعاون المدرسي في شخصية الطفل، ولتكوينه إنسانًا متكاملًا، فتظهر أساسًا في:

1- الاعتراف بالآخر، إذ يجب إيصال فكرة للطفل مفادها أنه ليس الوحيد في هذا الكون، وإنما هو جزء منه، وأنه لم يخلق من أجل السيطرة والهيمنة على الآخرين، وإنما خلق ليشكل رابطًا أساسيًا ضمن سلسلة البشرية، وأن دوره فعال في تطوير المجتمع، كما أنه ستعود إليه نتائج كل ما يفعله، وبذلك ينشأ لدى هذا الطفل فكر المجتمع والبحث عن ماهية المجتمع، والتعامل مع الآخرين كذوات وليس كمواضيع.

2- تحمل مسؤولية أفعاله وسلوكياته، بحيث يدرك أن هذا الكون منظم، وأن بكون الله قد ميزّ الإنسان بالعقل، فهو بذلك وضع ما يسمى بالعدالة، أو بمصطلح آخر الضوابط الاجتماعية، ومن خلالها يتحمل كل فرد من أفراد المجتمع مسؤولية ما يفعله وما يتخذه من قرارات، بذلك سيكون الطفل راغبًا في أن يتميز بالانضباط، وكذلك أن يتصف عمله بالعمل البناء؛ ليكون أكثر إسهامًا وأكثر فعالية بشكل يعود عليه وعلى محيطه بالنفع العميم.

3- خلق جمالية للروح الإنسانية، فالطفل بطبعه كإنسان يتميز بمجموعة من المشاعر والأحاسيس، لا تكتمل إلا بمشاركتها مع الآخرين، فقد يكون محبًا يحب الآخرين من حوله، فيعلمه التعاون المدرسي كيف ينمي هذا الحب، وكذلك الابتعاد عن الكراهية بكونها من أسوأ المشاعر التي تؤثر على الجهاز النفسي لدى الإنسان.

إن التعاون المدرسي بصفة عامة يجب أن يعمم بشكل أوسع، لأنه ضمن القيم الأساسية التي إذا استطعتنا تعميمها، فإنها تحول بين الطفل وبين الأنانية، فلا يقترب من الإجرام، أو أي نوع من أنواع الفساد الاجتماعي، بل سنجده من خيرة المساهمين في بناء مجتمعات جديدة بمفهوم جديد، لا يعرف معنى التعصب أو الأنانية، ويربي بدوره أجيالاً تمتثل للتعاون على البر والتقوى.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق