سياسة وتاريخ

كيف يؤثر الإعلام في الشعوب؟

الإعلام دوما يوثر في الشعوب، فإذا كان واعيا مستقلا، فإنه يمهد الطريق إلى الشعوب لترتقي وتتطور، عن طريق نشر خبرات الدول الأخرى للوصول إلى أفضل معدلات أداء، ومعرفة الحقوق والواجبات.

أما إذا كان إعلام الرأي الواحد، فلا فائدة منه، فهو الإعلام المظلم الذي يقتل الإبداع، وتصير حينها كل المنابر واحدة، لا تقدم جديدا يذكر، فكل منها له سقف ضئيل من الحريات، فعند البحث في القنوات عن موضوع ما، تجد نفس الرأي، وهذا هو الإعلام المضلل الذي يقود الأمة إلى براثن اليأس، خصوصا إذا كانت نسب الجهل مرتفعة، والمتلقي غير قادر على تحليل المعلومة، فيصدقها دون تفكير.

واتبع نظام الإعلام التعبوي منذ هتلر الإعلام كوسيلة للتحكم في الشعب، حيث قال وزير إعلامه: “أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي”،  وحاول هذا النظام أن يقنع الشعب الألماني من خلال أنه أفضل الشعوب، وبدأ يصنف باقي الشعوب في المستوى الأدنى، وحينما صدق الشعب الألماني ذلك الإعلام المضلل، استطاع هتلر أن يحتل دولا كثيرة، ولولا اتحاد الدول الكبرى ضده، لاحتل العالم بالفعل.

مع اختلاف التجربة، نجد أن السواد الأعظم من عالمنا العربي، إعلاما بلا حريات، إعلاما مكبلا، ليس مسموحا له مناقشة القضايا الهامة، ولا أن يعترض على أي شيء، مهمته فقط هو تبجيل الحاكم، والتنكيل بالمعارضين، حسب أهواء السلطة.

هذا الإعلام مع ارتفاع نسب الجهل صار مصدقا، وأدى ذلك إلى انحدار فكري وثقافي غير معهود، ترتب عليه إعاقة في فكر الأمة، وتفوقت الدول الأخرى علينا، بسبب وجود الرأي والرأي الآخر، فالكل شركاء في التنمية، فلا يوجد إنسان كامل ولا حكومات كاملة، فبالانتقاد فقط تعرف الحكومات أخطائها بعد أن تحللها، وتجمع الصواب منها، وتبدأ بموراجعة كل خطوة تخطوها وتصلح مسارها.

نتج عن هذا الإعلام؛ ركود واضح في مبيعات الصحف، فكل الصحف تشبه بعضها، وكل مقالات الرأي نسخة واحدة، مما أدى إلى انهيار كبير في الصحف الورقية، بسبب تحقيق خسائر كبرى، لعدم إقبال القراء على شرائها، فلا أحد فيها مختلف، وأدى ذلك إلى إغلاق صحف مستقلة كثيرة، مما أدى إلى زيادة البطالة.

أما الصحف القومية فهي تتكبد خسائر مستمرة، لكن تعمل فقط على تبيض وجه النظام، كما أن القنوات أيضا تحقق نفس الخسائر، نتيجة لاتجاه السواد الأعظم من الشباب إلى الإعلام الحر، وحتى إن كانت تابعة لدولة معينة، أو الاتجاه إلى وسائل التواصل الاجتماعي بجميع أشكالها لمعرفة المعلومة الصحيحة.

إذا لن نتقدم ونتطور إلا إذا أفردنا للمعارضين مساحة في قنواتنا وصحفنا، بدلا من اتهامهم أنهم خونة وممولين من الخارج، وهذا سيودى إلى حراك فكري، ينهض بالأمة من غفوتها، ويجعل كل أبنائها يساهمون في بنائها بجد وإخلاص، حتى ترتقي، وتصل إلى عنان السماء.

علينا أن نبدأ من الآن في تطوير الإعلام إذا أردنا التقدم عن طريق مناقشة اجتماعية، تكون فيها كل طوائف الشعب ممثلة، مؤيدين، ومعارضين، لنصل إلى صيغة جديدة، ترفع من وعي المواطن، وتجعله أفضل، وتحمسه للمشاركة في البناء، عن طريق إشعاره بأهميته وأنه شريك في التنمية، وله حق إبداء الرأي.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.
زر الذهاب إلى الأعلى