تكنولوجيا

كيف نحافظ على هواتفنا لمدة طويلة؟

نحن و الهاتف

يمثل الهاتف المحمول نصفنا الثاني، صديقنا الذي لا استغناء عنه، و رفيق الدرب الذي لا يفارقنا و لا نفارقه، و بات بإمكانك أن تعرف شخصية الواقف أمامك بكل تفاصيلها، لو اطلعت على هاتفه النقال و محتوياته لخمس دقائق فقط، فهو معنا ليلا و نهارا، في أوقات الحزن و الفرح، و في أوقات الملل أو العمل.

يرافقنا في جميع الأفراح و المناسبات، بل صار لصيقا بنا أكثر من ظلنا، بل و لا أبالغ إن قلت أن الهوس قد يصل لدى البعض إلى مفارقة الحياة بأسرها، إن فارقوا هواتفهم، فيه أسرارنا وأهم ذكرياتنا و يحتوي على شتى أنواع صورنا، و به لقطات لذكريات تشكل جزءا كبيرا من هويتنا.

أبسط مثال على كل ما قلناه، هو تلك اللحظة التي تجد فيها هاتفك قد توقف عن الاشتغال، أو حدث و أن سقط من بين يديك، فتكسرت إحدى مكوناته، و لم يعد يشتغل، فقد تدفع كل شيء فقط من أجل إصلاحه.

سوق إصلاح الهاتف النقال: السوق الموازية

تشهد سوق الهاتف المحمول منافسة حامية الوطيس بين أهم شركات الهاتف المحمول عبر العالم، خصوصا بين “سامسونغ” الكورية الجنوبية و “أبل” الأمريكية، و بالطبع من وراءهما الصينيون القادمون من الخلف، بقيادة “هواوي” و من وراءها “شاومي” و “زد تي إي” في حين تتحدث الإحصائيات عن أن العالم يعرف رمي ما يقارب مليوني هاتف يوميا في القمامة، مما يعطينا فكرة كبيرة عن سوق إصلاح الهواتف النقالة، والذي أصبح هو الأخر سوقا مدرة للدخل، و باتت هي الأخرى تشهد منافسة شرسة من نوع أخر تماما.

و ككل شيء تقريبا فطن الصينيون للإرباح التي ستكون من وراء هذا السوق المتفجر، لذلك لم يكن مستغربا أن دخلوه بطريقة مختلفة كليا، بحيث صاروا يسوقون لفكرة أن يصلح كل واحد منا هاتفه بنفسه، دون اللجوء لمختص في الموضوع، خصوصا لو كان الهاتف جديدا، مما يعني أن تكلفته سترتفع نسبيا في حال بغية إصلاحه، لذلك صاروا يقترحون عليك أن تشتري معدات خاصة للإصلاح عبر النت، بثمن رخيص مع أن يبيعوا لك قطع غيار رخيصة نسبيا، و يرفقونه بفيديوهات تعليمية تشرح لك كيف تقوم بحل المشكل من أساسه، و إن كانت هاته الطريقة قد لا تصلح في بعض الأحيان، أو في أغلبها، و بل لربما تؤدي إلى تفاقم المشكل،إلا أنها تجربة تستحق.

بالنسبة لشركات الهواتف الكبرى لا يعد إصلاح الهاتف أمرا مفضلا بالنسبة لهم، بل حتى أن جل مكونات التي تضعها في هواتفها باتت لا تتجاوز السنتين من ناحية صلاحياتها، و من بعد دلك توقف الشركة تقريبا أي تحديث للهاتف، لتنطلق في صناعة واحد أخر جديد، فهي ترى قاعدة أساسية، و هي أن بيع هاتف جديد خير من إصلاح هاتف قديم، لذلك ليس مستغربا مثلا أن شركة “ابل” الأمريكية ترفض قطعا بيع قطع الغيار الأصلية لهواتفها لمصلحي الهواتف الغير التابعين لها، و ذلك من أجل إبقاء الزبون دوما تحت مظلتها، و في أغلب فروعها الخاصة بإصلاح الهاتف، تجد المستخدمين يوجهون الزبون بشكل خفي و غير مباشر، لشراء هاتف جديد بدلا من إصلاح القديم، و هذا ما يفسر أن أغلب هواتف “ابل” لا تصلح الا بقطع غيار مقلدة مشتراة من الصين، بل حتى أن منتجات “ابل” خصوصا “الايفون” له معدات خاصة جدا به، و لا يمكن الحصول عليها بسهولة من طرف مصلحي الهواتف.

في السنتين الأخيرتين بدأت شركات ناشئة في إصلاح الهواتف في ألمانيا، في خوض تحدي من نوع جديد، من خلال صناعة و تصميم هواتف لها قدرة كبيرة على تحمل الصدمات، بل حتى لو سقط الهاتف من مرتفع عالي، تستطيع تشغيله كما لو لم يحدث له أي شيء، و بل صار هدفها هو جعل الهاتف يبقى لدى صاحبه مدة طويلة، و باتت توفر قطع غيار بجودة عالية و بثمن مناسب عبر مواقعها، و صممت كي تفتح (أي الهواتف ) بمعدات عادية جدا، تسهل على صاحبه إصلاحه دون الحاجة لمتخصص، فتركيبتها السهلة التفكيك في الداخل، و العلامات الموضوعة فيها تجعل الأمر أكثر يسرا.

مصلح الهاتف: مهنة المستقبل

على الرغم لما كل ما قلناه سابقا حول فكرة إصلاح الهواتف في العالم، إلا أن المعروض ضخم فعلا، لذلك فلا شك أن مصلح الهاتف النقال، مهنة المستقبل، و فكرة جيدة لمشروع مربح، و تأمين دخل محترم، لكن هذا لو تم بالطريقة الحديثة، لذلك إن لم تكن تملك عملا أو حرفة بين يديك، فلا تضيع وقتك في البحث عن وظيفة، و خذ لك دورة أو دورتين في مجال إصلاح الهاتف النقال، ثم أكمل الموضوع بإصلاح هواتف أصحابك و معارفك بشكل مجاني في البدايات، و كل ما طبقت أكثر كلما صرت أكثر احترافا.

و عندما تصل لمرحلة الاحتراف، لا تنتظر فتح محل كالطريقة الكلاسيكية، بل ضع لنفسك إعلانا على الانترنت تقترح فيه خدمة التنقل لدى زبناءك المحتملين لإصلاح هواتفهم، أو قم بالذهاب لإحدى إدارات الأسواق الكبرى في منطقتك، و اكتري منهم مكانا صغيرا داخل السوق، و من الأفضل أن يكون قرب باب الدخول الرئيسي، و هناك اعرض على الناس بشكل شيك و محترم، إصلاح هواتفهم في أقل من نصف ساعة، و بالطبع ستختار دوما الإصلاحات التي تتوفر لديك قطع غيارها و البسيطة، كتغيير الشاشة أو محل الشحن أو غيرها، و التي فعلا يمكن تنفيذها، بعيدا عن تلك المتعلقة بالذاكرة الأم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق